502 - (حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ) أي ابن إبراهيم كما في رواية، وهو البلخي (قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ) بضم المهملة وفتح الموحدة، مولى سلمة بن الأكوع (قَالَ كُنْتُ آتِي) بصيغة المتكلم (مَعَ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ) رضي الله عنه (فَيُصَلِّي عِنْدَ الأُسْطُوَانَةِ الَّتِي عِنْدَ الْمُصْحَفِ) هذا يدل على أنه كان في مسجد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ موضع خاص للمصحف الَّذي ثمة من عهد عثمان رضي الله عنه.
ووقع عند مسلم بلفظ (( يصلي وراء الصندوق ) )، وكأنه كان للمصحف صندوق يوضع فيه، والأسطوانة المذكورة هي المتوسطة في الروضة المكرمة، وإنها تعرف بأسطوانة المهاجرين، نقله الحافظ العسقلاني عن بعض مشايخه.
ج 3 ص 394
قال وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول لو عرفها الناس لاضطربوا عليها بالسهام، وأنها أَسَرَّتْها لابن الزبير، فكان يكثر الصلاة عندها.
قال الحافظ العسقلاني ثم وجدت ذلك في (( تاريخ المدينة ) )لابن النَّجار، وزاد إن المهاجرين من قريش كانوا يجتمعون عندها، وذكره قبله محمد ابن الحسن في (( أخبار المدينة ) ).
(فَقُلْتُ) أي قال يزيد بن أبي عبيد فقلت لسلمة بن الأكوع رضي الله عنه (يَا بَا مُسْلِمٍ) أصله يا أبا حذفت الهمزة للتخفيف، وهو كُنْية سلمة بن الأكوع (أَرَاكَ) بفتح الهمزة؛ أي أُبصِرك (تَتَحَرَّى) أي تجتهد وتختار وتقصد (الصَّلاَةَ عِنْدَ هَذِهِ الأُسْطُوَانَةِ قَالَ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ) وفي رواية (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى الصَّلاَةَ عِنْدَهَا) أي عند الأسطوانة المذكورة.
قال ابن بطال لما كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يستتر بالعنزة في الصحراء كانت الأسطوانة أولى بذلك؛ لأنها أشد سترة منها، وينبغي أن تكون الأسطوانة أمامه، ولا تكون إلى جنبه؛ لئلا يتخلل الصفوف شيء، ولا تكون له سترة. ثم إن هذا الإسناد ثالث ثلاثيات البخاري، وقد أخرج متنه مسلم، وابن ماجه في «الصلاة» .