فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 11127

476 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بصيغة

ج 3 ص 350

التصغير، أبو زكريا المخزومي البصري (قَالَ أَخْبَرَنَا) وفي رواية (اللَّيْثُ) هو ابن سعد المصري (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، هو ابن خالد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهري.

أنه (قَالَ فَأَخْبَرَنِي) بالفاء، وفي نسخة بدون الفاء، فوجه الفاء أن يكون للعطف على مقدر كأنَّ ابن شهاب قال أخبرني عروة بكذا وكذا فأخبرني عقيب تلك الإخبارات بهذا، (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ لَمْ أَعْقِلْ) أي لم أعرف (أَبَوَيَّ) أرادت أبا بكر وأم رومان رضي الله عنهما، والتثنية من باب التغليب، وفي بعض النسخ بالألف، وذلك على لغة بني الحارث بن كعب جعلوا الاسم المثنى نحو الأسماء التي آخرها ألف كعصا فلم يقلبوها ياءً في الجر والنصب.

(إِلاَّ وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ) أي يتدينان بدين الإسلام، وانتصاب «الدين» بنزع الخافض، يقال دان بكذا ديانة، وتدين به تدينًا.

ويحتمل أن يكون مفعولًا به، ويدين بمعنى يطيع ولكنه فيه تجوز من حيث جعل الدين كالشخص المطاع، وفيه دلالة على تقدم إسلام أم رومان.

(وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلاَّ يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، طَرَفَيِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً) منصوبتان على الظرفية.

وقد ذكر المؤلف رحمه الله في كتاب الهجرة مطولًا بهذا الإسناد [خ¦3905] بعد قوله (( وعشية ) )وقبل قوله «ثم بدا لأبي بكر» ، قصةً طويلةً في خروج أبي بكر من مكة، ورجوعه في جوار ابن الدَغِنة، واشتراطه عليه أن لا يستعلن بعبادته فعند فراغ القصة قال

(ثُمَّ بَدَا لأَبِي بَكْرٍ) أي ظهر له من بدا الأمر بدوًا؛ مثل قعد قعودًا؛ أي ظهر، قال الجوهري بدا له في هذا الأمر؛ أي نشأ له فيه رأي (فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ) بكسر الفاء ممدودًا، وهو ما امتد من جوانب الدار. (دَارِهِ، فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَقِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، يَعْجَبُونَ مِنْهُ ويَنْظُرونَ إِليِهِ، وكَانَ أَبُو بكرٍ) رضي الله عنه (رَجُلًا بَكَّاءً) على وزن فعال مبالغة بَاكٍ (لا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ) أي لا يطيق إمساكهما ومنعهما من البكاء، وفي بعض النسخ وهو وإن كان مفردًا لكنه جنس يطلق على الواحد والاثنين.

(إِذَا قَرَأ القُرْآنَ) إذا ظرفية، والعامل فيه «لا يملك» أو شرطية والجزاء مقدر يدل عليه قوله (لا يملك) (فَأَفْزَعَ) من الإفزاع وهو الإخافة (ذَلِكَ) أي الوقوف واستماع القرآن ومشاهدة البكاء (أَشْرَافَ قُرِيشٍ مِنَ المشْرِكِينَ) لخوفهم من ميل الأبناء والنساء إلى دين الإسلام.

ففي الحديث جواز بناء المسجد في الطريق إذا لم يكن فيه ضرر.

وفيه من فضل أبي بكر رضي الله عنه ما لا يشاركه فيه أحد؛ لأنه قصد تبليغ كتاب الله وإظهاره

ج 3 ص 351

مع الخوف على نفسه ولم يبلغ أحد هذه المنزلة بعد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غيرُه.

وفيه فضائل أخرى لأبي بكر رضي الله عنه من قدم إسلامه وتردد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طرفي النهار وكثرة بكائه ورقة قلبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت