فهرس الكتاب

الصفحة 1668 من 11127

1051 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) بضم النون، الفضل بن دُكين (قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بن عبد الرَّحمن التَّميمي، أصله من البصرة وسكن الكوفة (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثير اليمامي الطَّائي من أهل البصرة سكن اليمامة.

(عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوف (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) بن العاص رضي الله عنهما، وفي رواية الكشميهنيِّ بدون الواو، وقيل إنَّه وهم.

(أَنَّهُ قَالَ لَمَّا كَسَفَتِ) بفتح الكاف (الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي على زمنه (نُودِيَ) على صيغة المجهول من النِّداء، وهو الإعلام (إِنَّ الصَّلاَةَ جَامِعَةٌ) بكسر الهمزة وتشديد النون، وفي رواية بفتح الهمزة وتخفيف النون، ورفع «الصَّلاةُ» و «جامعةٌ» (فَرَكَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ) أي في ركعة، وقد يُعبَّر عن الرَّكعة بالسَّجدة إطلاقًا لاسم الجزء على الكلِّ.

(ثُمَّ قَامَ) من السُّجود (فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ) أي في ركعة كذلك (ثُمَّ جَلَسَ، ثُمَّ جُلِّيَ) بضم الجيم وتشديد اللام على صيغة المجهول من التَّجلية؛ أي كشف (عَنِ الشَّمْسِ) بين جلوسه في التشهُّد والسَّلام، وفي نسخة أي إلى أن جُلِّي.

(قَالَ) أي أبو سلمة، ويحتمل أن يكون فاعل «قال» عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، فتكون من رواية صحابي عن صحابيَّة (وَقَالَتْ عَائِشَةُ) رضي الله عنها (مَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهَا) أي من السُّجود بتأويل السَّجدة، وفي رواية مسلم وغيره (( منه ) )بتذكير الضَّمير فلا يحتاج إلى التَّأويل. وقد أخرج هذا الحديث مسلم، والنَّسائي في «الصَّلاة» .

فإن قيل هذا الحديث لا يدلُّ

ج 5 ص 360

على تطويل السُّجود؛ لاحتمال أن يراد بالسَّجدة الرَّكعة.

فالجواب أنَّ الأصل الحقيقة، وإنَّما حمل لفظ «السَّجدة» في أوَّل الحديث على الرَّكعة للقرينة الصَّارفة عن إرادة الحقيقة، إذ لا يُتصوَّر ركعتان في سجدة، وهاهنا لا ضرورة في الصَّرف عنها، ثمَّ إطالة السُّجود قد وردت في أحاديث كثيرة

منها ما تقدَّم في رواية عروة عن عائشة رضي الله عنها بلفظ (( ثمَّ سجد فأطال السُّجود ) ) [خ¦1044] . ومنها ما تقدَّم في أوائل «صفة الصَّلاة» من حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها مثله [خ¦745] . ومنها ما رواه النَّسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه، وكذا عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما (( ثمَّ رفع رأسه وسجد فأطال السُّجود ) ).

وقال بعض المالكيَّة لا يلزم من كونه أطال السُّجود أن يكون بلغ به حدَّ الإطالة في الرُّكوع. ورُدَّ عليهم بما رواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه بلفظ وسجوده نحو من ركوعه، وبه قال أحمد وإسحاق، وهو أحد قولي الشَّافعي.

وادَّعى صاحب «المهذَّب» أنَّه لم يقل به الشَّافعي. ورُدَّ عليه بأنَّ الشَّافعي نصَّ عليه في البويطي، ولفظه (( ثمَّ سجد سجدتين طويلتين يقيم في كلِّ سجدة نحوًا ممَّا قام في ركوعه ) ).

وحديث جابر الذي رواه مسلم يدلُّ على تطويل الاعتدال الذي يليه السُّجود، ولفظه (( فأطال القيام حتَّى جعلوا يخرُّون، ثمَّ ركع فأطال، ثمَّ رفع فأطال، ثمَّ ركع فأطال، ثمَّ رفع فأطال، ثمَّ سجد سجدتين ... ) )، الحديث.

وأنكر النَّووي هذه الرِّواية، وقال هذه رواية شاذَّة مخالفة، فلا يُعمل بها، أو المراد زيادة الطَّمأنينة في الاعتدال. ورُدَّ عليه بما رواه النَّسائي، وابن خزيمة، وغيرهما من حديث عبد الله بن عمرو، ففيه (( ثمَّ ركع فأطال، حتَّى قيل لا يرفع، ثمَّ رفع فأطال حتَّى قيل لا يسجد، ثمَّ سجد فأطال حتَّى قيل لا يرفع، ثمَّ رفع فجلس، فأطال الجلوس حتَّى قيل لا يسجد، ثمَّ سجد ) )؛ فهذا يدلُّ على تطويل الجلوس بين السَّجدتين أيضًا.

وبهذا يُردُّ على الغزالي في نقله الاتِّفاق على ترك إطالته. اللَّهم إلَّا إذا أراد به الاتِّفاق من أهل المذهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت