فهرس الكتاب

الصفحة 6623 من 11127

4595 - (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) أي ابن يزيدٍ الفرَّاء، قال (أخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف الصَّنعاني (أنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (أخْبَرَهُمْ ح) تحويلٌ من سندٍ إلى آخر (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ) جزم أبو نُعيم في «المستخرج» وأبو مسعود في «الأطراف» بأنَّه إسحاق بن منصور.

قال الحافظُ العسقلاني وكنت أظنُّ أنَّه ابن راهويه لقوله «أخبرنا عبد الرَّزَّاق» ، ثمَّ رأيت في أصل النَّسفي حدَّثني إسحاق حدَّثنا عبد الرَّزَّاق فعرفت أنَّه ابن منصورٍ؛ لأنَّ ابن راهويه لا يقول في شيءٍ من حديثه حدَّثنا.

(أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) أي ابن همام، قال (أخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) قال (أخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الْكَرِيمِ) أي ابن مالكٍ الجزري _ بالجيم والزاي والراء _ (أنَّ مِقْسَمًا) بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين المهملة، ابن بُجْرة _ بضم الموحدة وسكون الجيم _، ويقال نَجدة _ بفتح النون وبدال _ (مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ) بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، لأبيه ولجدِّه صحبة، وله رؤيةٌ، وكان يلقب بَببَّة _ بموحدتين مفتوحتين الثَّانية مشددة _، مات سنة إحدى ومائة.

(أخْبَرَهُ أنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أخْبَرَهُ) أي عن قوله تعالى ( {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء 95] عَنْ بَدْرٍ، وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ) وقد مضى الحديث في «الجهاد» [خ¦3954] [1] وانفرد بإخراجه البُخاري دون مسلم كذا أورده مختصرًا، وظنَّ ابن التِّين أنَّه مغايرٌ لحديثي سهل والبراء فقال القرآن ينزل في الشَّيء ويشتمل على ما في معناه.

وقد أخرجه التِّرمذي من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج بهذا مثله، وزاد لما نزلت غزوة بدر قال عبد الله بن جحش وابن أمِّ مكتوم إنَّا أعميان يا رسول الله، فهل لنا رخصةٌ؟ فنزلت {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} و (( فَضَّلَ الله المجاهدين على القاعدين درجة ) )فهؤلاء القاعدون غير أولي الضَّرر وَفَضَّلَ اللَّهُ

ج 19 ص 323

الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا*دَرَجَاتٍ مِنْهُ فهؤلاء على القاعدين غير أولي الضَّرر، وقال هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما هكذا أورده سياقًا واحدًا، ومن قوله درجة ... إلى آخره مدرجٌ في الخبر من كلام ابن جريجٍ بيَّنه الطَّبري، فأخرج من طريق حجَّاج نحو ما أخرجه التِّرمذي إلى قوله درجة، ووقع عنده وقال عبد الله ابن أمِّ مكتوم وأبو أحمد بن جحش، وهو الصَّواب في ابن جحش، فإنَّ عبد الله هو أخو أبي أحمد عبد بدون إضافة، وهو مشهورٌ بكنيته.

وأيضًا إنَّ عبدَ الله بن جحشٍ لم يُنقل أنَّ له عذرًا، إنَّما المعذور أخوه أبو أحمد بن جحش.

ثمَّ أخرجه بالسَّند المذكور عن ابن جريجٍ قال {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا*دَرَجَاتٍ مِنْهُ} قال على القاعدين من المؤمنين غير أولي الضَّرر. وأمَّا أولو الضَّرر فملحقون في الفضل بأهل الجهاد إذا صدقت نيَّاتهم، كما تقدم في «المغازي» [خ¦4423] من حديث أنسٍ رضي الله عنه مرفوعًا (( لقد خلفتم في المدينة أقوامًا [2] ما سرتم من مسيرٍ ولا قطعتم من وادٍ إلَّا وهم معكم حبسهُم العذرُ ) )قاله حين رجع من غزوة تبوك، ودنا من المدينة.

ويحتمل أن يكون المراد بقوله (( فَضَّلَ الله المجاهدين على القاعدين درجة ) )؛ أي من أولي الضَّرر وغيرهم وقوله {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا*دَرَجَاتٍ مِنْهُ} [النساء 95 - 96] أي على القاعدين من غير أولي الضَّرر، ولا ينافي ذلك الحديث المذكور عن أنس رضي الله عنه ولا ما دلَّت عليه الآية من استواء أولي الضَّرر مع المجاهدين؛ لأنَّها استثنت أولي الضَّرر من عدم الاستواء، فأفهمت إدخالهم في الاستواء إذ لا واسطة بين الاستواء وعدمه؛ لأنَّ المراد منه استواؤهم في أصل الثَّواب لا في المضاعفة؛ لأنَّها تتعلَّق بالفعل. ويحتمل أن يلتحقَ بالجهاد في ذلك سائر الأعمال الصَّالحة.

وقال الرَّاغب إن قيل لمَ كرر الفضل وأوجبَ في الأوَّل درجة، وفي الثَّاني درجات، وقيَّدها بقوله «منه» وأردفها

ج 19 ص 324

بالمغفرة والرَّحمة، قيل عنى بالدَّرجة ما يؤتيه في الدُّنيا من الغنيمة، ومن السُّرور بالظَّفر، وجميل الذِّكر، وبالدَّرجات ما يتخوَّلهم في الآخرة، ونبَّه بالإفراد في الأوَّل، والجمع في الثَّاني على أنَّ ثواب الدُّنيا في جنب ثواب الآخرة يسير، وقيَّدها بقوله «منه» لتعظيمها وإردافها بالمغفرة والرَّحمة إيذانًا بأنَّ الوصول إلى الدَّرجات بعد الخلاص من التَّبعات، والله تعالى أعلم.

وفي أحاديث الباب من الفوائد اتِّخاذ الكاتب وتقريبهِ، وتقيدِ العلم بالكتابة.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة.

[1] إلا أنه في المغازي.

[2] في هامش الأصل وفي رواية إن بالمدنية لأقوامًا. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت