فهرس الكتاب

الصفحة 6622 من 11127

4594 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفريابي (عَنْ إِسْرَائِيلَ) أي ابن يونس (عَنْ أبِي إِسْحَاقَ) عَمرو بن عبد الله السَّبيعي المذكور فيما قبله [خ¦4593] ، وهو جدُّ إسرائيل الراوي عنه (عَنِ الْبَرَاءِ) أي ابن عازب رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء 95] . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ادْعُوا فُلانًا) كذا أهمله إسرائيل في روايته، وسماه غيره كما تقدَّم [خ¦4593] ، وهو زيد بن ثابتٍ رضي الله عنه

ج 19 ص 321

فدعوه.

(فَجَاءَهُ وَمَعَهُ الدَّوَاةُ وَاللَّوْحُ، أوِ الْكَتِفُ) شكٌّ من الراوي، وكانوا يكتبون على الألواح والأكتاف (فَقَالَ اكْتُبْ {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساْ 95] . وَخَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) كذا في رواية إسرائيل.

قال الكرماني الحديث الأوَّل مشعرٌ بأنَّ ابن أم مكتوم جاء حالة الإملاء، والثَّاني أنَّه جاء بعد الكتابة، والثَّالث أنَّه كان جالسًا خلف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمَّ أجاب بقوله لا منافاة إذ معنى كتبها كتب بعض الآية، وهو نحو {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} مثلًا، وأما «جاء» فهو إمَّا حقيقة، والمراد جاء وجلس خلف النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو بالعكس، وإمَّا مجاز عن تكلم ودخل في البحث.

(فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أنَا ضَرِيرٌ) أي لا أستطيع الجهاد (فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا) أي في مكان الكتابة، والمقصود نزلت في تلك الحالة، قال ابنُ التين يُقال إنَّ جبريل عليه السَّلام هبطَ ورجع قبل أن يجفَّ القلم ( {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء 95] ) لم يقتصر الراوي في الحال الثَّاني على ذكر الكلمة الزائدة، وهي {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} كما في السابقة، فإن كان الوحي نزل بإعادة الآية بالزِّيادة بعد أن نزل بدونها، فقد حكى الراوي صورة الحال، وإن كان نزل بزيادة قوله {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} فقط فكأنَّه رأى إعادة الآية من أولها حتَّى يتَّصل الاستثناء بالمستثنى منه، قاله ابن المنير.

وقال الحافظُ العسقلاني إنَّ الثَّاني أظهر، فإنَّ في رواية سهل بن سعد فأنزلَ الله {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} وأوضح من ذلك رواية خارجة بن زيد عن أبيه عند أحمد، فإنَّ فيها ثمَّ سُرِّي عنه، فقال اقرأ فقرأت عليه {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} فقال النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} قال زيد فألحقتها، فوالله كأنِّي أنظرُ إلى مُلْحَقَها عند صَدْعٍ كان في الكتفِ.

وفي حديث الفَلَتَان _ بفتح الفاء واللام والفوقية _ ابن عاصم في هذه القصة، قال فقال الأعمى

ج 19 ص 322

ما ذنبنا؟ فأنزل الله فقلنا له إنه يوحى إليه، فخاف أن ينزلَ في أمره شيءٌ، فجعل يقول أتوب إلى الله، فقال النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للكاتب (( اكتب {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} ) )أخرجه البزار والطَّبراني وصحَّحه ابن حبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت