فهرس الكتاب
7192 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) الدِّمشقي ثمَّ الكلاعي الحافظ،
ج 29 ص 613
قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي لَيْلَى) بفتح اللامين بينهما تحتية ساكنة مقصورًا، هو ابنُ عبد الله بن عبد الرَّحمن بن سهل بن أبي حَثْمة، كما سيأتي في الطَّريق الآتي. وقيل هو عبدُ الله بن سهل بن عبد الرَّحمن بن سهل. قال الكرماني لم يروِ عنه إلَّا مالك فهو نقصٌ عند البخاري، حيث قالوا شرطه أن يكون لراويه راويان. (ح) تحويلٌ من سندٍ إلى آخر، قال المؤلِّف (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ والأَصيلي بواو العطف (إِسْمَاعِيلُ) أي ابن أُويس، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ) الأنصاري المدني (عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ) بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة، ابن ساعدة بن عامر الأنصاري الخزرجي المدني صحابيٌّ صغيرٌ (أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هُوَ وَرِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ) أي عظمائهم (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ) أي ابن زيد بن كعب الحارثي.
(وَمُحَيِّصَةَ) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد التحتية المكسورة وفتح الصاد المهملة، ابن مسعود بن كعبٍ الحارثي (خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ) بالفتح، الفقر والاشتداد ونكادة العيش (أَصَابَهُمْ) ليمتار تمرًا (فَأُخْبِرَ) بضم الهمزة وكسر الموحدة (مُحَيِّصَةُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ) أي ابن سهل (قُتِلَ وَطُرِحَ) بضم أولهما على البناء للمفعول (فِي فَقِيرٍ) بفتح الفاء وكسر القاف وبالتحتية الساكنة والراء؛ أي في حُفَيرة. قال في «الصِّحاح» والفقير حفيرةٌ تُحفَرُ حول الفسيلة إذا غُرست، تقول منه فقرت للودية نفقيرًا، وقيل هو فمُ القناة.
(أَوْ) قال طُرح في (عَيْنٍ) بالشَّكِّ من الرَّاوي، وعند محمَّد بن إسحاق (( فوُجِد في عين قد كُسرت عنقُه وطُرح فيها ) ) (فَأَتَى) محيِّصة (يَهُودَ، فَقَالَ) لهم (أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ) قاله لقرائن قامت عنده، أو نُقِل إليه بخبرٍ يوجب العلم (قَالُوا) مقابلة لليمين باليمين (مَا قَتَلْنَاهُ وَاللَّهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ) محيِّصة (حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَذَكَرَ لَهُمْ) ذلك (وَأَقْبَلَ) وفي رواية أبي ذرٍّ بالفاء بدل الواو، محيِّصة (هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ) بضم الحاء المهملة وفتح الواو وتشديد التحتية المكسورة بعدها صاد مهملة، على رسول الله صلى الله عليه وسلم (وَهْوَ) أي حُويِّصة (أَكْبَرُ مِنْهُ) أي من أخيه محيِّصة (وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ) أخو المقتول.
(فَذَهَبَ) أي محيِّصة (لِيَتَكَلَّمَ، وَهْوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ، فَقَالَ لِمُحَيِّصَةَ) وفي رواية غير أبي ذرٍّ ، وفي روايةٍ أخرى (( فذهب عبد الرَّحمن يتكلَّم ) ) [خ¦3173] فيجوز أن يكون كل من عبد الرَّحمن ومحيِّصة أرادَ أن يتكلَّم. فقال صلى الله عليه وسلم (كَبِّرْ كَبِّرْ) أي قدِّم الأكبر والأسنَّ في الكلام (يُرِيدُ السِّنَّ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ) الَّذي هو أسن (ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ) أخوه، وفي (( القَسامة ) ) [خ¦6898] (( فقالوا يا رسول الله، انطلقنا إلى خيبر فوجدنا أحدنا قتيلًا ) ).
(فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ) بفتح التحتية وتخفيف الدال المهملة؛ أي إمَّا أن يعطي اليهود دية صاحبكم، مِنْ وَدَى إذا أعطى الدِّية، ومضارعه يدي، أصله يُودي حذفت الواو؛ لوقوعها بين ياء وكسرة، فصار يَدى على وزن على (وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ بِهِ) أي إلى أهل خيبر بالخبر الَّذي نُقل إليه (فَكُتِبَ) بضم الكاف في الفرع كأصله، وفي غيرهما بفتحها.
قال الكرماني أي كتب الحي المسمَّى باليهود، قال وفيه تكلُّف، وقال الحافظ العسقلاني وأقرب منه أن يراد الكاتب منهم؛ لأنَّ الَّذي يباشر الكتابة إنَّما هو واحدٌ.
قال العيني هذا أيضًا فيه تكلُّف، والأقرب منه، والأصوب كما في رواية الأَصيلي، ورواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني أي اليهود.
(مَا قَتَلْنَاهُ) وهذه الرِّواية أوجه، وعلى رواية بالضم يكون (( ما قتلناه ) )في موضع رفع، وزاد في رواية (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ) أخي المقتول (أَتَحْلِفُونَ) بهمزة الاستفهام (وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ) أي بدل دم صاحبكم، فحذف المضاف إليه، أو (( صاحبكم ) )معناه غريمكم، فلا يحتاجُ إلى تقدير، والجملة فيها معنى التَّعليل؛ لأنَّ المعنى أتحلفون لتستحقُّوا. وقد جاءت الواو بمعنى التَّعليل في قوله تعالى {أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى 34] المعنى ليعفو.
قال الكرماني كيف عرضت اليمين على الثَّلاثة، وإنَّما هي لأخي المقتول الوارث خاصَّة؟ وأجاب بأنَّه كان معلومًا عندهم أنَّ اليمين تختصُّ به، وإنَّما أطلقَ الخطاب لهم؛ لأنَّه كان لا يعمل شيئًا إلَّا بمشورتهما، إذ هو كان كالولد لهما.
(قَالُوا) وفي رواية أبي ذرٍّ (لاَ) أي لا نحلف (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَفَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ) أنَّهم ما قتلوه؟ (قَالُوا) يا رسول الله
ج 29 ص 615
(لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ) وفي (( الأحكام ) ) [خ¦6898] (( قالوا لا نرضى بأيمان اليهود ) )، وفي رواية أبي قلابة (( ما يبالون أن يقتلونا أجمعين، ثمَّ ينتفلون ) ) [خ¦6899] (فَوَدَاهُ) بتخفيف الدال المهملة من غير همزٍ؛ أي فأعطى ديتَه (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ مِائَةَ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتِ) النوق (الدَّارَ) قطعًا للنِّزاع، وجبرًا لخاطرهم، وإلَّا فاستحقاقهم لم يثبت.
(قَالَ سَهْلٌ) أي ابن أبي حَثْمة (فَرَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ) وعند محمَّد بن إسحاق (( فوالله ما أنسى ناقة بكرة حمراء ضربتني وأنا أحوزها ) )، وفي (( القسامة ) ) [خ¦6898] (( فوداهُ مائةً من إبل الصَّدقة ) ). ولا تنافي بينهما لاحتمال أن يكون اشتراها من إبل الصَّدقة، والمال الَّذي اشترى به من عنده، أو من مال بيت المال المُرصَد للمصالح؛ لِمَا في ذلك من مصلحة قطع النِّزاع، وإصلاح ذات البين.
وقد حكى القاضي عياض عن بعضهم تجويز صرف الزَّكاة في المصالح العامَّة، وتأوَّل الحديث عليه.
واستشكل وجه المطابقة بين الحديث والتَّرجمة؛ لأنَّه ليس في الحديث أنَّه صلى الله عليه وسلم كتب إلى نائبه ولا أمينه، وإنَّما كتب إلى الخصومِ أنفسهم.
وأجاب ابنُ المُنيِّر بأنَّه يؤخذ من مشروعيَّة مكاتبةِ الخصوم جواز مكاتبة النُّواب في حقِّ غيرهم، وقد سبقَ الحديث في (( القسامة ) ) [خ¦6898] .