فهرس الكتاب

الصفحة 6485 من 11127

4516 - (حَدَّثَنَا) بالجمع، وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (إِسْحَاقُ) هو ابنُ إبراهيم المعروف بابن راهويه، قال (أَخْبَرَنَا النَّضْرُ) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة، هو ابنُ شُمَيل، مصغَّر شمل _ بالشين المعجمة _ قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) أي ابن مهران الأعمش، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ حُذَيْفَةَ) أي ابن اليمان رضي الله عنه ( {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} . قَالَ نَزَلَتْ فِي النَّفَقَةِ) أي في ترك النَّفقة في سبيل الله، وقد جاء ذلك مفسَّرًا في حديث أبي أيُّوب الأنصاري رضي الله عنه الَّذي أخرجه [1] النَّسائي وأبو داود والتِّرمذي وابن حبَّان والحاكم من طريق أسلم أبي عمران قال كنَّا بالقسطنطينية فخرج صفٌّ عظيمٌ من الرُّوم، فحمل رجلٌ من المسلمين على صفِّ الرُّوم حتَّى دخل فيهم، ثمَّ رجع مقبلًا فصاحَ النَّاس سبحان الله ألقى بيده إلى التَّهلكة، فقال أبو أيُّوب رضي الله عنه أيُّها الناس إنَّكم تؤولون هذه الآية

ج 19 ص 94

على هذا التَّأويل، وإنَّما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، إنَّا لما أعزَّ الله دينه وكثُر ناصروه، قلنا بيننا سرًا إنَّ أموالنا قد ضاعتْ، فلو أنَّا أقمنا فيها وأصلحنا ما ضاعَ منها، فأنزل الله هذه الآية، وكانت التَّهلكة الإقامة الَّتي أردنا.

وصحَّ عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما وجماعةٍ من التَّابعين نحو ذلك في تأويل الآية.

وروى ابن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم أنَّها نزلت في ناسٍ كانوا يغزون بغير نفقةٍ، فيلزم على قوله اختلاف المأمورين، فالَّذين قيل لهم {أَنْفِقُوا وَأَحْسِنُوا} أصحاب الأموال، والَّذين قيل لهم {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيْكُمْ} الغزاة بغير نفقةٍ ولا يخفى ما فيه.

ومن طريق الضَّحَّاك بن أبي جُبيرة كان الأنصار يتصدَّقون فأصابتهم سنةٌ فأمسكوا فنزلت. وروى ابن جرير وابن المنذر بإسنادٍ صحيحٍ عن مُدْرك بن عوف قال إنِّي لعند عمر رضي الله عنه فقلت إنَّ لي جارًا رمى بنفسه في الحرب فقُتِل، فقال ناسٌ ألقى بيده إلى التَّهلكة، فقال عمر رضي الله عنه كذبوا، لكنَّه اشترى الآخرة بالدُّنيا.

وجاء عن البراء بن عازبٍ رضي الله عنهما في الآية تأويلٌ آخر أخرجه ابنُ جرير وابنُ المنذر وغيرهما عنه بإسنادٍ صحيحٍ عن أبي إسحاق قال قلت للبراء أرأيتَ قول الله عزَّ وجلَّ {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة 195] هو الرَّجل يحمل على الكتيبة فيها ألفٌ، قال لا، ولكنَّه الرَّجل يذنبُ، فيُلقي بيده فيقول لا توبة لي.

وقال سماك بن حرب عن النُّعمان بن بشير رضي الله عنه في قوله {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} أن يذنب الرَّجل الذَّنب فيقول لا يُغفر لي، فأنزل الله تعالى {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ} الآية، رواه ابن مردويه.

وروى عليُّ بن أبي طلحة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما التَّهلكة عذاب الله تعالى، وقال الحافظُ العسقلاني والأوَّل أظهر لتصدير الآية بذكر النَّفقة فهو المعتمد في نزولها، وأمَّا قصرها عليه ففيه نظرٌ؛ لأنَّ العبرة بعموم اللفظ، وأمَّا مسألة حمل الواحد على العدد الكثير من العدو، فصرَّح الجمهور بأنَّه إن كان لفرط

ج 19 ص 95

شجاعته وظنه أنَّه يُرهب العدوَّ بذلك أو يُجَرِّئ المسلمين عليهم، أو نحو ذلك من المقاصد الصَّحيحة فهو حسنٌ، ومتى كان مجرَّد تهوُّرٍ فممنوعٌ، ولاسيما إن ترتَّب على ذلك وَهَنٌ في المسلمين، والله تعالى أعلم.

ومطابقة الحديث للآية أظهر من أن يخفى.

[1] في هامش الأصل وكذا أخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن جرير وابن مردويه والحافظ أبو يعلى في مسنده. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت