فهرس الكتاب

الصفحة 1647 من 11127

1038 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابن أبي أُويس، ابن أخت مالك بن أنس (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) إمام دار الهجرة(عَنْ

ج 5 ص 320

صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ)بتصغير الأوَّل، وتكبير الثَّاني (ابْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ) رضي الله عنه، هكذا يقول صالح بن كيسان لم يُختلف عليه في ذلك، وخالفه الزُّهري، فرواه عن شيخهما عبيد الله فقال عن أبي هريرة، أخرجه مسلم عقيب رواية صالح، وصحَّح الطَّريقين؛ لأنَّ عبيد الله سمع من زيد بن خالد، وأبي هريرة رضي الله عنهما جميعًا عدَّة أحاديث، فلعلَّه سمع هذا منهما، فحدَّث به تارة عن هذا، وتارة عن هذا، وإنَّما لم يجمعهما لاختلاف لفظهما. وقد صرَّح صالح بسماعه له من عبيد الله عند أبي عَوَانة.

وروى صالح عن عبيد الله بواسطة الزُّهري عدَّة أحاديث، وحديث الباب أخرجه البخاري في باب «يستقبل الإمام النَّاس إذا سلموا» عن عبد الله بن مسلمة عن مالك إلى آخره نحوه [خ¦846] .

(أَنَّهُ قَالَ صَلَّى لَنَا) أي إمامًا لنا، وإلا فالصَّلاة لله لا لغيره، أو اللام بمعنى الباء (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاَةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ) بتخفيف الياء، وعليه المحقِّقون، وعند أكثر المحدِّثين بتشديدها سمِّيت بها لشجرة حدباء، كانت بيعة الرُّضوان تحتها.

(عَلَى إِثْرِ) بكسر الهمزة وسكون المثلثة؛ أي عقب (سَمَاءٍ) أي مطر، أطلق السَّماء على المطر؛ لكونها ينزل من جهتها، وكلُّ جهة علوٍّ تسمَّى سماء (كَانَتْ) أي السَّماء (مِنَ اللَّيْلَةِ) وفي رواية .

(فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) من صلاته أو مكانه (أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ) بوجهه الكريم (فَقَالَ) لهم (هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟) لفظه استفهام، ومعناه التنبيه. وفي رواية النَّسائي من رواية سفيان عن صالح (( ألم تسمعوا ما قال ربكم اللَّيلة؟ ) )

(قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) قال النَّبي صلى الله عليه وسلم (قَالَ) ربكم (أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ) كفر إشراك لمقابلته بالإيمان، أو كفر نعمة لرواية مسلم (( قال الله تعالى ما أنعمتُ على عبادي من نعمة إلَّا أصبح فريق منهم بها كافرين ) )والإضافة في «عبادي» للملك لا للتَّشريف.

(فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ) وفي رواية

ج 5 ص 321

بالواو (وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا) بفتح النون وسكون الواو وبالهمز، بكوكب كذا وكذا معتقدًا ما كان عليه بعض أهل الشِّرك من إضافة المطر إلى النَّوء، وأنَّ المطر كان من أجل أنَّ الكوكب ناء؛ أي سقط وغاب، أو نهض وطلع، وأنَّه الذي هاجه.

(فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ) لأن النوء وقت، والوقت مخلوق لا يملك لنفسه ولا لغيره شيئًا، وأمَّا من قال مطرنا في وقت كذا فلا يكون كفرًا.

قال الإمام الشَّافعي رحمه الله وغيره أي وغير هذا القول أحبُّ إليَّ؛ يعني حسمًا للمادَّة، فمن زعم أن المطر يحصل عند سقوط الثريا مثلًا فلا محذور فيه، إذ ليس من وقت ولا زمن إلَّا وهو معروف بنوع من مرافق العباد يكون فيه دون غيره.

ومطابقة هذا الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّهم كانوا ينسبون الأفعال إلى غير الله تعالى، فيظنُّون أنَّ النجم يَمطُرهم ويرزقهم، فهذا تكذيبهم، فنهاهم الله تعالى عن نسبة الغيوث التي جعلها الله حياة لعباده وبلاده إلى الأنواء، وأمرهم أن يضيفوا ذلك إليه؛ لأنَّه من نعمته عليهم، وأن يفردوه بالشُّكر على ذلك.

وحُكي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّه كان يقول مُطرنا بنوء الله. وفي رواية ثم يتلو {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا} [فاطر 2] .

وقال ابن العربي إنَّ من انتظر المطر من الأنواء على أنَّها فاعلة له من دون الله؛ فهو كافر، ومن اعتقد أنَّها فاعلة له بما جعل الله فيها؛ فهو أيضًا كافر؛ لأنَّه لا يصحُّ الخلق والأمر إلَّا لله، كما قال الله تعالى {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف 54] ، وأمَّا من انتظرها، وتوكَّف المطر منها على أنها عادة أجراها الله تعالى، فلا شيء عليه؛ لأنَّ الله تعالى قد أجرى العوائد في السَّحاب والرياح والأمطار؛ لمعان ترتَّبت في الخِلْقة، وجاءت على نسق في العادة، والله أعلم.

ولمَّا كان هذا الباب متضمِّنًا لكون المطر لا ينزل إلَّا بقضاء الله تعالى، وأنَّه لا تأثير للكوكب في نزوله، وقضية ذلك أنَّه لا يَعلم أحدٌ متى يجيء المطر إلَّا الله، عقَّب المؤلِّف هذا الباب بقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت