1987 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) القطَّان (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوري (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعي (عَنْ عَلْقَمَةَ) هو ابنُ قيس النَّخعي، وهو خال إبراهيم المذكور، وعم الأسود بن يزيد، وهذا الإسناد ممَّا يعدُّ من أصح الأسانيد، وفيه بصريان وهما مسدَّد ويحيى، والبقيَّة كوفيون، وفيه رواية الرَّاوي عن خاله.
(قُلْتُ) أي أنَّه قال قلت (لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْتَصُّ) بتاء بعد الخاء، وفي رواية جرير عن منصور في الرِّقاق [خ¦6466] (( هل يخصُّ ) )بدون التاء.
(مِنَ الأَيَّامِ شَيْئًا؟) بالصَّوم؟ كالسبت مثلًا (قَالَتْ لاَ) أي كان لا يخصُّ شيئًا من الأيَّام. قال ابن التِّين استدلَّ به بعضُهم على كراهة تحرِّي صيام يوم من أيَّام الأسبوع.
وأجاب الزَّين ابن المنيِّر بأنَّ السَّائل في حديث عائشة رضي الله عنها إنَّما سأل عن تخصيصِ يوم من الأيَّام من حيث كونها أيَّامًا، وأمَّا ما ورد تخصيصه من الأيَّام بالصِّيام فإنَّما خصَّص لأمر لا يشاركه فيه بقيَّة الأيَّام كيوم عرفة ويوم عاشوراء وأيَّام البيض.
ويشكلُ على هذا الجواب صوم الإثنين والخميس، وقد وردتْ فيهما أحاديث، وكأنَّها لم تصح على شرط البخاري، فلهذا أبقى التَّرجمة على الاستفهام، فإن ثبت فيهما ما يقتضي تخصيصهما استثنيا من عموم قول عائشة رضي الله عنها لا.
وقال الحافظ العسقلاني وقد ورد في صيام الإثنين والخميس حديث عائشة رضي الله عنها أخرجه أبو داود والتِّرمذي والنَّسائي وصحَّحه ابن حبَّان من طريق ربيعة عنها ولفظه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان يتحرَّى صيام الإثنين والخميس.
وحديث أسامة رضي الله عنه
ج 9 ص 530
أخرجه النَّسائي وأبو داود وصحَّحه ابن خُزيمة ولفظه رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم يوم الإثنين والخميس فسألته فقال إنَّ الأعمال تعرضُ يوم الإثنين والخميس، فأحبُّ أن يرفع عملي وأنا صائم.
هذا؛ فعلى هذا يكون صوم الاثنين والخميس أيضًا مستثنىً من عموم قول عائشة رضي الله عنها لا، لكن كان صومه صلى الله عليه وسلم على حسب نشاطه، فربَّما وافق الأيَّام التي رغب فيها وربَّما لم يوافقها.
ويمكن أن يقال لعلَّ المراد بالأيَّام المسؤول عنها الأيَّامُ الثلاثة من كلِّ شهر، فكأنَّ السائل لما سمع أنَّه صلى الله عليه وسلم كان يصوم ثلاثة أيَّام من كلِّ شهر ورغب في أنها تكون أيَّام البِيض سأل عائشة رضي الله عنها هل كان يخصها بالبيض؟ فقالت لا.
(كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً) تعني لو جعلها البيض لتعيَّنت، وداوم عليها؛ لأنه كان يحب أن يكون عمله دائمًا، لكن أراد التَّوسعة بعدم تعيينها فكان لا يبالي من أيِّ شهر صامها. وقد روى مسلم عن مُعاذة العدويَّة أنَّها سألت عائشة رضي الله عنها أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كلِّ شهرٍ ثلاثة أيَّام؟ قالت نعم، فقلت لها من أيِّ أيَّام الشَّهر كان يصوم؟ قالت لم يكن يبالي من أي أيَّام الشَّهر يصوم.
والدِّيْمة _ بكسر الدال وسكون التحتية _ بمعنى الدَّائم. قال أهل اللُّغة الدِّيمة مطر يدوم أيَّامًا، ثم أطلقت على كلِّ شيء يستمر.
(وَأَيُّكُمْ يُطِيقُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطِيقُ) وفي رواية جرير (( يستطيع ) ) [خ¦6466] في الموضعين [خ¦6466] والمعنى مُتقارب، والحديث أخرجه المؤلِّف في الرقاق [خ¦6466] ، ومسلم في الصَّوم، وأبو داود في الصَّلاة.