5249 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الملقَّب بمَرْدُوْيَه، بفتح الميم وإسكان الراء وضم الدال المهملة وفتح المثناة التحية، السِّمسار المروزي، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ المبارك، قال (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ) بكسر الموحدة، من العُبُوس، النَّخعي الكوفي، أنَّه قال (سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (سَأَلَهُ) أي وقد سأله (شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِيدَ) بحذف أداة الاستفهام (أَضْحًى) بفتح الهمزة وسكون الضاد وبالتنوين (أَوْ فِطْرًا؟ قَالَ) أي ابن عبَّاس رضي الله عنهما (نَعَمْ، ولَوْلاَ مَكَانِي مِنْهُ) أي منزلتي من النَّبي صلى الله عليه وسلم (مَا شَهِدْتُهُ، يَعْنِي مِنْ صِغَرِهِ) فيه التفات، ووقع في رواية السَّرخسي، وكذا في رواية أبي ذرٍّ عن الحمُّويي ، وهو على الأصل، كذا قال الحافظُ العسقلاني، وتعقَّبه العيني بأنَّ الظَّاهر أنَّ قوله (( من صغره ) )ليس من كلام ابن عبَّاس رضي الله عنهما، بل من كَلامِ أَحَدِ الرُّواة بدليل قوله (( يعني ) )، وأمَّا على رواية (( من صِغَري ) )فمن كلامه بلا نزاع.
والمعنى لولا منزلتي منه صلى الله عليه وسلم
ج 23 ص 64
ما حضرت معه لأجل صغري، وأراد بشهوده ما وقع من وَعْظِه للنِّساء؛ لأنَّ الصَّغيرَ يغتفر له الحضور معهنَّ بخلاف الكبير.
(قَالَ) أي ابن عبَّاس رضي الله عنهما (خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى) بالنَّاس العيد (ثُمَّ خَطَبَ، وَلَمْ يَذْكُرْ) أي ابن عبَّاس رضي الله عنهما (أَذَانًا وَلاَ إِقَامَةً، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ) لأنَّهن كنَّ في ناحية عن الرِّجال (فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ) بتشديد الكاف، من التَّذكير تفسير لسابقه، أو تأكيد له (وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ) بفتح الياء، من هَوَى يَهْوي، من باب ضَرَبَ. وفي رواية أبي ذرٍّ بضم الياء، من الرُّباعي، من الإهواء بمعنى القصد؛ أي يهوين بأيديهنَّ.
(إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ، يَدْفَعْنَ إِلَى بِلاَلٍ) الخواتيم والفتخ، وهو حال (ثُمَّ ارْتَفَعَ هُوَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم (وَبِلاَلٌ إِلَى بَيْتِهِ) أي رجع هو وبلال معه، وفي رواية صلاة العيد (( ثم انطلقَ هو وبلال إلى بيته ) ) [خ¦977] ، وقال ابن التِّين اختلف في أوَّل من ابتدع الأذان أوَّلًا للعيد، فقيل ابن الزُّبير، وقيل معاوية، وقيل ابن هشام، وعن الدَّاودي مروان، وقال القَنَازِعي زياد.
ووجهُ مطابقةِ الحديث للترجمة ما قاله المهلَّب كان ابن عبَّاس رضي الله عنهما في هذا الوقت ممَّن لم يطَّلع على عورات النِّساء، ولذلك قال لولا مكاني من الصِّغر ما شهدته، وهذا هو موضع التَّرجمة بقوله (( باب {وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ} ) ).
قال وكان بلال من البالغين، لكنَّه كان ممَّن ملك باليمين، قال تعالى {لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النور 58] فأجرى الذين ملكت أيمانكم مجرى الذين لم يبلغوا الحلم، وأمر بالاستئذان في العورات الثَّلاث؛ لأنَّ النَّاس ينكشفون في تلك الأوقات، ولا يكونون من التَّستر فيها كما في غيرها، كذا قال، وتعقَّبه الحافظُ العسقلاني بأنَّ بلالًا حينئذٍ كان حرًا، والجواب أنَّه يجوز أن لا يكون في تلك الحالة يشاهدهنَ مسفرات، وقد أخذَ بعض الظَّاهرية بظاهره، فقال يجوز للأجنبي رؤية وجه الأجنبية وكفيها، واحتج بأنَّ جابرًا رضي الله عنه
ج 23 ص 65
رَوَى، وبلال بَسَطَ ثوبَه للأخذ منهنَّ، وظاهر الحال أنَّه لا يتأتَّى ذلك إلَّا بظهورِ وجوههنَّ وأكفهنَّ.