فهرس الكتاب

الصفحة 3631 من 11127

2325 - (حَدَّثَنَا الْحَكَمُ) بفتحتين (ابْنُ نَافِعٍ) هو أبو اليمان الحمصي، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة الحمصي، قال (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) بالزاي والنون، عبد الله بن ذَكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز.

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ قَالَتِ الأَنْصَارُ) يعني حين قدم النَّبي صلى الله عليه وسلم المدينة (لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا) يعني المهاجرين (النَّخِيلَ) وفي رواية الكُشميهني وإنَّما قالوا ذلك؛ لأنَّ الأنصار لَمَّا بايعوا النَّبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة شرط عليهم النَّبي صلى الله عليه وسلم مواساة مَنْ هاجر إليهم، فلمَّا قدم المهاجرون قالت الأنصار اقسمْ يا رسول الله بيننا وبينهم، ويعمل كلُّ واحدٍ سهمه، فلم يفعل النَّبي صلى الله عليه وسلم ذلك.

وهذا معنى قوله (قَالَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم (لاَ) أي لا أفعل ذلك، يعني القسمة.

قال المُهلَّب إنَّما قال النَّبي صلى الله عليه وسلم لا؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم علِم بنور النُّبوة أنَّ الفتوح ستفتح لهم فكره أن يخرجَ شيءٌ من عقار الأنصار عنهم، فلمَّا فهم الأنصار ذلك جمعوا بين المصلحتين امتثال ما أمرهم به، وتعجيل مواساة إخوانهم المهاجرين، فسألوهم أن يساعدوهم في العمل، ويشركونهم في الثَّمر.

وهذا معنى قوله (فَقَالُوا) أي الأنصار للمهاجرين (تَكْفُونَا) من الكفاية؛ أي تساعدوننا (الْمَئُونَةَ) أي العمل في البساتين من سقيها والقيام عليها (وَنُشْرِكُكُمْ فِي الثَّمَرَةِ، قَالُوا) أي المهاجرون (سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا) أي امتثلنا أمر النَّبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، وهذه هي المساقاة بعينها.

ثمَّ الظَّاهر أنَّ عملهم على النِّصف ممَّا يخرج؛ لأنَّ الشَّركة إذا أبهمتْ ولم يكن فيها حدٌّ معلوم كانت على النِّصف.

قال المُهلَّب وفيه حجَّة على جواز المساقاة.

ورَدَّ عليه ابن التِّين بأنَّ المهاجرين كانوا ملكوا من الأنصار نصيبًا من الأرض والمال؛ باشتراط النَّبي صلى الله عليه وسلم على الأنصار مواساة المهاجرين ليلة العقبة، قال فليس ذلك من المساقاة في شيءٍ.

وقال الحافظُ العَسْقَلانيُّ وما ادَّعاه مردودٌ؛ لأنَّه شيءٌ لم يُقِمْ عليه

ج 11 ص 67

دليلًا، ولا يلزم من اشتراط المواساة ثبوت الاشتراك في الأرض، إذ لو ثبت ذلك بمجرَّد ذكر المواساة لم يبق لسؤالهم ذلك وردِّه صلى الله عليه وسلم عليهم معنًى، وهذا واضحٌ.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة أظهر من أن تخفى، والحديث أخرجه المؤلف في «الشروط» أيضًا [خ¦2719] ، وأخرجه النَّسائي أيضًا فيه مثله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت