فهرس الكتاب

الصفحة 2921 من 11127

1866 - (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوْسُى) بن يزيد التميميُّ الفرَّاء أبو إسحاق الرازي، قال (أخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) بن عبد الرَّحمن اليمانيُّ قاضي اليمن (أنَّ ابْنَ جُرَيْحٍ) عبد الملك بن عبد العزيز المكي (أخْبَرَهُمْ) أي هشامًا ومن معه (قالَ أخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ أَبِي أيُّوبَ) الخزاعيُّ المصريُّ، واسم أبي أيُّوب مقلاص.

(أنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ) أبا رجاءٍ المصريَّ، واسم أبي حبيب سويد (أخْبَرَهُ أنَّ أبَا الخَيْرِ) مرثد بن عبد الله المصري (حَدَّثَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) الجهنيِّ رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ نَذَرَتْ أُخْتِي) قال المنذريُّ وابن القسطلاني والقطب الحلبي وآخرون هي أمُّ حِبَّان بنت عامر _ بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة _ الأنصاريَّة، ونسبوا ذلك لابن ماكولا.

قال الحافظ العسقلانيُّ فوهموا فإن ابن ماكولا إنَّما نقله عن ابن سعدٍ، وابن سعد إنما ذكر في طبقات النساء أم حبَّان بنت عامر بن نابِي _ بنون وموحدة _ ابن زيدِ بن حرامٍ _ بمهملتين _ الأنصارية، قال وهي أخت عقبة بن عامر بن نابي، شهد بدرًا، وهي زوج حرام بن محيِّصة، وكان ذكر قبل ذلك عقبة بن عامر بن نابي الأنصاري، وأنَّه شهد بدرًا وليس له روايةٌ، وهذا كله مغاير للجهنيِّ، فإن له رواية كثيرة ولم يشهد بدرًا وليس أنصاريًا.

فعلى هذا لم يعرف اسم أخت عقبة بن عامر الجهني، وقد كنت تبعت في «المقدمة» من ذكرت، ثمَّ رجعت الآن عن ذلك، وبالله التوفيق. انتهى.

وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه ليس ذاك بوهم، فإن الذهبيَّ قال في «تجريد الصحابة» أمُّ حبَّان بنت عامر الأنصاريَّة أخت عقبة حديثها في النذور. فقوله حديثها في النذور، يدلُّ على أنَّها أخت عقبة بن عامر الجهنيِّ.

وأمَّا قوله الأنصارية، وهي ليست بأنصارية فيحتمل أن تكون هي من جهة الأمِّ أنصارية، ومن جهة الأب جهنيَّة، وإطلاق نسبتها إلى الأنصار يكون من هذه الجهة، ولا مانع من ذلك، والله أعلم.

(أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ) الحرام، وزاد مسلم من طريق عبد الله بن عيَّاش _ بالتحتانية والمعجمة _ عن يزيد (( حافية ) ). وفي رواية أحمد وأصحاب السُّنن من طريق عبد الله بن مالك عن عقبة بن عامر الجهني (( أنَّ أخته نذرت أن تمشيَ حافيةً غير مختمرةٍ ) )، وفي رواية الطحاويِّ (( نذرت أن تمشيَ إلى الكعبة حافيةً حاسرة ) )، وفي رواية (( حافية متحسِّرة ) )، وفي رواية الطبريِّ من طريق إسحاق بن سالم، عن عقبة بن عامر زيادة وهي قوله (( وهي امرأةٌ ثقيلةٌ والمشي يشقُّ عليها ) ). وفي رواية

ج 9 ص 91

أبي داود من طريق قتادة، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ عقبة بن عامر رضي الله عنه سأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال (( إن أختَه نذرتْ أن تمشي إلى البيت وشكى إليه ضعفها ) ).

(وَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَفْتَيْتُهُ) وفي رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت (فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لِتَمْشِ) مجزومًا بحذف حرف العلة، وفي رواية أبي ذر (وَلْتَرْكَبْ) بسكون اللام وجزم الباء، وفي رواية عبد الله بن مالك (( مرها فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيَّام ) )، وفي رواية الطبرانيِّ (( مروها فلتختمر ولتركب ولتحجَّ ) )، وفي رواية عكرمة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( فلتركب ولتُهْد بدنه ) ) (قَالَ) يزيد بن أبي حبيب (وَكَانَ أَبُو الْخَيْرِ) مرثد بن عبد الله (لاَ يُفَارِقُ عُقْبَةَ) بن عامر الجهني، وأراد بذلك بيان سماع أبي الخير له من عقبة رضي الله عنه.

والحديثُ أخرجه المؤلف في (( النذور ) )أيضًا [1] ، وكذا أخرجه مسلم وأبو داود فيه.

(حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت (أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحاك بن مخلد النَّبيل (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ) أبي العبَّاس الغافقي المصري، وقد مرَّ في آخر الوضوء [خ¦241] (عَنْ يَزِيدَ) هو ابنُ أبي حبيب المذكور [خ¦1866] (عَنْ أَبِي الْخَيْرِ) مرثد.

(عَنْ عُقْبَةَ) بن عامر الجهنيِّ رضي الله عنه (فَذَكَرَ الْحَدِيثَ) كذا رواه أبو عاصم، عن ابن جريح، عن يحيى بن أيوب، ووافقه روحُ بن عبادة عند مسلم والإسماعيلي جعلا شيخ ابن جريح في هذا الحديث يحيى بنَ أيوب، وخالفهما هشام بن يوسف فجعل شيخَ ابن جريح فيه سعيدَ بنَ أبي أيوب.

ورجَّح الإسماعيلي الأول لاتِّفاق أبي عاصم وروح على خلاف ما قال هشام، لكن يُعكر عليه أنَّ عبد الرزاق وافق هشامًا، وهو عند أحمد ومسلم. ووافقهما محمد بن بُكير عن ابن جريح وحجاج بن محمد عند النَّسائي، فهؤلاء حفاظ أربعة رووه عن ابن جُريح عن سعيد بن أبي أيوب، فإن كان التَّرجيح هنا بالأكثرية فروايتهم أولى.

والذي يظهر من صنيع البُخاري أنَّه أشار بذلك إلى أنَّ لابن جُريح فيه شيخين، وهما يحيى بن أيوب وسعيد بن أيوب، والله أعلم.

ج 9 ص 92

واعلم أنَّه قد اختلف فيما إذا نذر أن يحجَّ ماشيًا هل يلزمه المشي أو لا؟ فقيل يلزمه بناءً على أنَّ المشي أفضل من الرُّكوب. قال الرافعيُّ وهو الأظهر، وقيل لا يلزمه بناء على أنَّ الركوب أفضل من المشي، وقال النَّووي وهو الصَّواب، وإن كان الأظهر لزوم المشي بالنذر.

ثم إن صرَّح النَّاذر بأنَّه يمشي من حيث سكنه لزمه المشي من مسكنه، وإن أطلق فمن حيث أحرم ولو قبل الميقات.

ونهاية المشي فراغه من التَّحللين، فلو فاته الحجُّ لزمه المشي في قضائه لا في تحلله في سنة الفوات؛ لخروجه بالفوات عن إجزاءه عن النَّذر، ولا في المضيِّ في فاسده لو أفسده.

ومن عجز عن المشي اختلف الفقهاء فيه فقالت الظاهريَّة من عجز عن المشي فلا هدي عليه، ولا يثبت في ذمَّته شيءٌ؛ إذ ليس المشيُ ممَّا يوجب نذرًا، ولأنَّ فيه تعبُ الأبدان.

وقال عطاء والحسن من نذرَ المشي إلى بيتِ الله تعالى فعجزَ عنه أنَّه يمشي ما استطاع، فإذا عجزَ ركب وأهدى شاة، وروي ذلك عن علي وابن عمر رضي الله عنهم، وبه قال أبو حنيفة والشَّافعي وحجَّتهم قوله صلى الله عليه وسلم (( فلتركب ولتهد ) ).

وقال أبو حنيفة وكذا إن ركب وهو غير عاجزٍ ويكفر عن يمينه لحنثه، حكاه الطحاويُّ، وقال الشَّافعي يلزمه الدَّم أيضًا مع الإثم.

ثمَّ قال الشَّافعي في صورة العجز الهدي في هذه احتياط من قبل أنَّه من لم يطق شيئًا سقط عنه، وقيل يعود ثمَّ يحج مرَّة أخرى ويمشي ما ركب ولا هدي عليه، وهو قول ابن عمر رضي الله عنهما ذكره مالك في «الموطأ» .

وروي ذلك أيضًا عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وعن ابن الزبير والنخعيِّ وابن جبير، وقيل يعود ويمشي ما ركب وعليه الهدي، وهو مرويٌّ عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أيضًا، وكذا عن النخعيِّ وابن المسيب وهو قول مالك، جَمَعَ عليه الأمرين المشيَ والهديَ احتياطًا، والله أعلم.

خاتمة اشتملت أبواب المحصر وجزاء الصَّيد وما مع ذلك إلى هنا على أحد وستين حديثًا، المعلق منها ثلاثة عشر حديثًا، والبقيَّة موصولة، المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية وثلاثون حديثًا، والخالص ثلاثة وعشرون.

وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث ابن عمر رضي الله عنهما في النقاب والقفازين موقوفًا ومرفوعًا [خ¦1838] ، وحديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما احتجم وهو محرمٌ [خ¦1835] ، وحديثه في الَّتي نذرت

ج 9 ص 93

أن تحجَّ عن أمها [خ¦1852] ، وحديث السائب بن يزيد أنه حُجَّ به [خ¦1858] ، وحديث جابر رضي الله عنه عمرةٌ في رمضان [خ¦1863] .

وفيه من الآثار عن الصَّحابة والتابعين رضي الله عنهم اثنا عشر أثرًا، والله المستعان.

[1] لم أجده في النذور. بحثت عنه لم أجده بل قال ابن حجر وليس لحديث عقبة في النذور ذكرٌ أصلًا. وقال العيني أخرجه البخاري في النذور عن أبي عاصم عن أبي جريح ورقم هذا الحديث (6702) لكنه مخالف لحديث عقبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت