فهرس الكتاب

الصفحة 2920 من 11127

1865 - (حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ) بتخفيف اللام، وفي رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت قال (أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ) بالفاء والزاي المخففة وبالراء، هو مروان بن معاوية، كما جزم به أصحاب الأطراف والمستخرجات كخلف وأبي نُعيم والطرقي وغيرهم، وقد أخرجه مسلم عن ابن عمر عن مروان هذا بهذا الإسناد.

وقال ابن حزم الفزاريُّ هذا هو أبو إسحاق الفزاري، أو مروان، وكلاهما ثقةٌ إمام.

(عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (ثَابِتٌ) البنانيُّ (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) هكذا قال أكثر الرواة عن حميد، وهذا الحديث مما صرَّح حميد فيه بالواسطة بينه وبين أنس، وقد حذفه في وقتٍ آخر.

فأخرجه النَّسائي من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، والتِّرمذي من طريق ابن أبي عدي كلاهما عن حميد عن أنس بلا واسطة. وكذا أخرجه أحمد عن ابن أبي عدي، ويزيد بن هارون كلاهما عن حميدٍ بلا واسطة.

ويقال إنَّ غالب رواية حميد عن أنس بواسطة لكن قد أخرج البخاري [خ¦241] [خ¦417] [خ¦1488] [خ¦5102] [خ¦3537] من حديث حميد عن أنس أشياء كثيرة بغير واسطةٍ مع الاعتناء ببيان سماعه لها من أنسٍ رضي الله عنه.

وقد وافق عمران القطان عن حميد الجماعة على إدخال ثابت بينه وبين أنس رضي الله عنه، لكن خالفهم في المتن، أخرجه التِّرمذي من طريقه بلفظ نذرت امرأةٌ أن تمشي إلى بيت الله، فسأل نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ فقال (( إن الله لغنيٌّ عن مشيها مروها فلتركبْ ) )وقال حديثٌ حسنٌ.

(أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى شَيْخًا

ج 9 ص 89

يُهَادَى) بضم المثناة التحتية وفتح الدال المهملة على البناء للمفعول، من المهاداة وهي أن يمشي بين اثْنَيْنِ معتمدًا عليهما، وفي رواية التِّرمذي من طريق خالد بن الحارث عن حميد (( يتهادى ) )على البناء للفاعل من باب التفاعل (بَيْنَ ابْنَيْهِ) قال الحافظ العسقلانيُّ لم أقف على اسم هذا الشَّيخ ولا على اسم ابنيه، وقرأت بخط مغلطاي الرَّجل الذي يهادى، قال الخطيب هو أبو إسرائيل، وقال النَّووي اسمه قيس، وقيل قيصر. انتهى.

قال الحافظ المذكور وتبعه _ أي مغلطايَ _ ابنُ الملقن وليس ذلك في كتاب الخطيب، وإنَّما أورد حديث مالك عن حميد وثور أنَّهما أخبراه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا قائمًا في الشَّمس، فقال (( ما بال هذا؟ ) )قالوا نذر أن لا يستظلَّ ولا يتكلَّم ويصوم. الحديثَ.

قال الخطيب هذا الرَّجل هو أبو إسرائيل، ثم ساق حديث عكرمة عن ابن عبَّاس رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب يوم الجمعة فرأى رجلًا يقال له أبو إسرائيل فقال (( ما باله؟ ) )قالوا نذر أن يصوم ويقوم في الشَّمس ولا يتكلَّم. الحديثَ.

وهذا الحديث سيأتي في (( الإيمان والنذور ) ) [خ¦6703] من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما، والمغايرة بينه وبين حديث أنس رضي الله عنه ظاهرةٌ من عدَّة أوجه، فيحتاج من وحَّد القصتين إلى مستند، والله أعلم.

(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (مَا بَالُ هَذَا؟) أي يمشي هكذا (قَالُوا) وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند مسلم أنَّ الذي أجاب النبي صلى الله عليه وسلم عن سؤاله ابنا ذلك الرجل. ولفظه (( فقال ما شأن هذا؟ ) )قال ابناه يا رسول الله، كان عليه نذرٌ (نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ) أي نذر المشي إلى الكعبة.

(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (إِنَّ اللَّهَ) عزَّ وجلَّ (عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ لَغَنِيٌّ، أَمَرَهُ) وفي رواية الكُشميهني بالواو (أَنْ يَرْكَبَ) أي أمره بالرُّكوب، وزاد أحمد عن الأنصاريِّ عن حميد فركب. وإنَّما لم يأمره بالوفاء بالنذر إمَّا لأنَّ الحج راكبًا أفضل من الحج ماشيًا، فنذرُ المشي يقتضي التزامَ ترك الأفضل، فلا يجب الوفاء به، أو لكونه عجز عن الوفاء بنذره، وهذا هو الأظهر، قاله الحافظ العسقلانيُّ.

وهذا الحديث أخرجه مسلم في (( النذور ) )، وأخرجه أبو داود في (( الإيمان والنذور ) )، والتِّرمذي في (( النذور ) )أيضًا وقد مرَّ [1] .

ج 9 ص 90

[1] كذا قال، ولم يمر هذا الحديث من قبل في البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت