فهرس الكتاب

الصفحة 10707 من 11127

7226 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) هو سعيدُ بن كثير بن عُفَير _ بضم العين المهملة وفتح الفاء _ الحافظ أبو عثمان الأنصاري المصري، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) هو ابنُ سعد الإمام، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ) أي ابن مسافر الفَهْمي أمير مصر (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) أي ابن عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه (وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ) أي ابن حزن الإمام أبي محمَّد المخزومي سيِّد التَّابعين. ونصف السَّند من الأول مصريُّون، والنِّصف الثَّاني مدنيون.

(أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ) أي في تصريف قدرته (لَوْلاَ أَنَّ رِجَالًا يَكْرَهُونَ أَنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدِي) عن الغزو معي لعجزهم عن آلة السَّفر من مركوب وغيره (وَلاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ) عليه (مَا تَخَلَّفْتُ) عن سريةٍ لغزو في سبيل الله (وَلَوَدِدْتُ) بفتح اللام والواو وكسر الدال المهملة الأولى وسكون الثانية، من الودادة، وهي إرادة وقوع شيءٍ على وجه مخصوص يُراد. وقال الرَّاغب الود محبَّة الشَّيء، وتمنِّي حصوله، واللام للقسم، وفي (( الجهاد ) ) (( والَّذي نفسي بيدِهِ لوددت ) ) [خ¦2797] .

(أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ أُحْيَا) بضم الهمزة فيهما كاللاحق (ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ) بتكرير ثمَّ ستِّ مرات، وختمه بأقتل؛ لأنَّ الغرض الشَّهادة، فجعلها آخرًا، وتمنِّي الخير والفضل لا يستلزم الوقوع، فقد قال صلى الله عليه وسلم (( وددت أنَّ موسى عليه السَّلام صبر ) )فكأنَّه أراد المبالغة في بيان فضل الجهاد، وتحريض المسلمين.

وبهذا يُجاب عن استشكال صدور هذا التَّمني منه صلى الله عليه وسلم أنَّه يعلم أنَّه لا يُقتل. وأجاب ابن التِّين عنه باحتمال أن يكون قبل نزول آية {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة 67] .

وتُعقِّب بأنَّ نزولها كان في أوائل قدومه المدينة، والحديث صرَّح به أبو هريرة بأنَّه سمعَه من النَّبي صلى الله عليه وسلم، وإنَّما قدمَ أبو هريرة في أوائل سنة سبعٍ من الهجرة.

وحكى ابن الملقِّن أنَّ بعضَهم زعم أنَّ قوله (( لوددتُ ) )مدرجٌ من كلام أبي هريرة رضي الله عنه. قال وهو بعيدٌ، وفيه جوازُ تمنِّي ما يمتنع في العادة.

ج 29 ص 657

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ من جهة أنَّه يستفادُ من لفظ (( وددت ) )إذ التَّمني أعمُّ من أن يكون بلفظ (( ليت ) )أو غيره.

وقد مضى الحديث في (( كتاب الجهاد ) )، في (( باب تمنِّي الشَّهادة ) ) [خ¦2797] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت