5165 - (حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ) بسكون العين، الطّلحي الكوفي، المعروف بالضَّخم، قال (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) هو ابنُ عبد الرَّحمن النَّحوي (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المُعْتَمِر (عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العين المهملة (عَنْ كُرَيْبٍ) مصغَّر كَرْبٍ، مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَا) بفتح الهمزة وتخفيف الميم، حرف استفتاح بمنزلة ألا (لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ) كذا هو
ج 22 ص 489
في رواية الكُشْمِيْهَني، وفي رواية غيره بحذف . وتقدَّم في بدء الخلق من رواية همام عن منصور بحذف لو ولفظه (( أما إن أحدكم إذا أتى أهله ) ) [خ¦3271] . وفي رواية جرير، عن منصور عند أبي داود وغيره [1] (( لو أن أحدكُم إذا أراد أن يأتيَ أهله ) )وهي مفسِّرة لغيرها من الرِّوايات دالَّةٌ على أنَّ القولَ قبل الشروع.
(يَقُولُ حِينَ يَأْتِي أَهْلَهُ) أي يجامعُ امرأته أو سريته، وفي رواية إسرائيل، عن منصور عند الإسماعيلي (( أما أن أحدكُم لو يقول حين يجامع أهله ) )وهو ظاهر في أنَّ القول يكون مع الفعل، لكن يمكنُ حمله على المجاز. وعنده في رواية روح بن القاسم، عن منصور (( لو أنَّ أحدكُم إذا جامعَ امرأته ذكر الله ) ).
(بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي) بالإفراد (الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا) بالجمع، وفي رواية روح (( ذكر الله ثمَّ قال اللَّهمَّ جنبني ) )، وفي رواية شعبة، عن منصور في بدء الخلق [خ¦3283] (( جنبني ) )بالإفراد أيضًا، وفي رواية همَّام [خ¦3271] (( جنبنا ) )، وفي حديث أبي أمامة عند الطَّبراني (( جنبني وجنب ما رزقتني من الشَّيطان الرَّجيم ) ) (ثُمَّ قُدِّرَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ) أي في ذلك الإتيان (أَوْ قُضِيَ) كذا بالشَّك (وَلَدٌ) وسقط في رواية غير الكُشْمِيْهَني لفظ . وفي رواية سفيان بن عُيينة، عن منصور (( فإنْ قضى الله بينهما ولدًا ) )، ومثله في رواية إسرائيل. وفي رواية شعبة (( فإن كان بينهما ولد ) )، وفي رواية مسلم من طريقه (( فإنَّه إن يقدَّر بينهما ولد في ذلك ) ). وفي رواية جرير (( ثمَّ قدر أن يكون ) )والباقي مثله، ونحوه في رواية روح بن القاسم. وفي رواية همَّام (( فرُزِقَا وَلَدًا ) )ولا فرق بين القضاء والقدر من حيث اللُّغة، وأمَّا من حيث الاصطلاح فالقضاءُ هو الأمرُ الكلِّيُّ الإجماليُّ الذي في الأزل، والقدر هو جزيئات ذلك الكلِّي وتفاصيلُ ذلك المُجْمَل الواقعة فيما لا يَزال، وفي القرآن إشارة إليه {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} [الحجر 21] .
(لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا) بفتح الراء وضمها، كذا بتنكيرِ شيطان،
ج 22 ص 490
ومثله في رواية جرير. وفي رواية شعبة عند مسلم وأحمد (( لم يسلَّط عليه الشَّيطان أو لم يضرَّه الشَّيطان ) )، وتقدَّم في بدء الخلق من رواية همام [خ¦3271] ، وكذا في رواية سفيان بن عُيينة وإسرائيل وروح بن القاسم بلفظ (( الشيطان ) )واللام للعهد المذكور في لفظ الدُّعاء. وفي رواية أحمد عن عبد العزيز العمِّي، عن منصور (( لم يضر ذلك الولد الشِّيطان أبدًا ) ). وفي مرسل الحسن عند عبد الرَّزَّاق (( إذا أتى الرَّجل أهله، فليقل بسم الله، اللَّهمَّ بارك لنا فيما رزقتنَا، ولا تجعل للشَّيطان نصيبًا فيما رزقتنَا ) )وكان يُرْجَى إن حَمَلَتْ أنْ يكون ولدًا صالحًا.
واختُلِفَ في الضَّرر المنفي بعد الاتفاق على ما نقلَ القاضي عياض على عدمِ الحمل على العُموم في أنواع الضَّرر، وإن كان ظاهرًا في الحمل على عمومِ الأحوال من صيغة النَّفي مع التَّأييد. وكان سببُ ذلك ما تقدَّم في (( بدء الخلق ) ) [خ¦3286] أنَّ كلَّ بني آدم يطعنُ الشَّيطان في بطنهِ حين يولد إلَّا من [2] استثنى، فإنَّ في هذا الطَّعن نوعُ ضررٍ في الجملة.
ثمَّ اختلفوا فقيل المعنى لم يُسَلَّط عليه من أجل بركة التَّسمية، بل يكون من جملة العباد الذين قيل في حقِّهم {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الحجر 42] . ويؤيِّده مرسل الحسن المذكور. وقيل المراد لم يطعن في بطنهِ، وهو بعيدٌ لمنافاته ظاهر الحديث المتقدِّم، وليس تخصيصُه بأولى من تخصيصِ هذا، وقيل المراد أنَّه لا يصرعه شيطان، وقيل لم يضره في بدنه. وقال ابنُ دقيق العيد يحتمل أن لا يضره في دينه أيضًا ولكن يبعده انتفاء العصمة. وتُعُقِّب بأن اختصاصَ من خُصَّ بالعِصْمَة بطريق الوجوب لا بطريق الجواز، فلا مانع أن يُوْجَدَ مَن لا يَصْدُرُ عنه معصيةٌ عمدًا وإن لم يكن ذلك واجبًا له.
وقال الدَّاودي معنى لم يضره؛ أي لم يفتنه عن دينهِ إلى الكفر، وليس المراد عصمته عن المعصية. وقيل لم يضره بمشاركة أبيه في جماع أمه، كما جاء
ج 22 ص 491
عن مجاهد إنَّ الذي يجامعُ ولا يُسَمِّي يلتفُّ الشَّيطانُ على إحليله فيجامع معه.
وفي الحديث من الفوائد استحباب التَّسمية والدُّعاء والمحافظة على ذلك حتى في حالة المَلَاذِّ كالوِقَاعِ وفيه الاعتصام بِذِكْرِ الله ودعائه من الشِّيطان والتَّبرك باسمه، والاستعاذة به من جميع الأسواء. وفيه الاستشعارُ بأنَّه الميسِّر لذلك العمل والمعينُ عليه. وفيه إشارةٌ إلى أنَّ الشَّيطان ملازم لابن آدم لا ينطرد عنه إلَّا إذا ذَكَرَ الله. وفيه ردٌّ على من مَنَعَ المحدِثَ أن يذكرَ الله، ويخدش فيه الرِّواية المتقدِّمة إذا أراد أن يأتيَ، وهو نظيرُ ما وقع من القول عند الخلاء.
وقد ذكر المصنِّف ذلك وأشار إلى الرِّواية التي فيها (( إذا أراد أن يدخلَ ) ). وتقدَّم البحث فيه في كتاب الطهارة. ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ. وقد مضى الحديثُ في الطَّهارةِ في باب التَّسمية في كلِّ حال [خ¦141] ، ومضى في بدء الخلق أيضًا، في باب صفة إبليس وجنوده [خ¦3271] .
[1] في هامش الأصل وكذلك عند المصنف في الدعوات. منه.
[2] في هامش الأصل أي مريم وابنها. منه.