فهرس الكتاب

الصفحة 1512 من 11127

952 - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بتصغير الاسم الأول

ج 5 ص 170

الهبَّاري القرشي الكوفي، وقد مرَّ في باب «نقض المرأة شعرها» في كتاب الحيض [خ¦317] (قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) بضم الهمزة، حماد بن أسامة (عَنْ هِشَامٍ) هو ابن عروة (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير.

(عَنْ عَائِشَةَ) أمِّ المؤمنين رضي الله عنها (قَالَتْ دَخَلَ) أي عليَّ (أَبُو بَكْرٍ) رضي الله عنه (وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الأَنْصَارِ) إحداهما لحسان بن ثابت رضي الله عنه أو كلتاهما لعبد الله بن سلام رضي الله عنه، واسم إحداهما حمامة كما مرَّ [خ¦949] ، ويحتمل أن يكون الثَّانية اسمها زينب كما سيأتي إن شاء الله تعالى في «النكاح» [خ¦5162] .

(تُغَنِّيَانِ) ولمسلم في رواية هشام أيضًا (( بدف ) )، وللنسائي (( بدفين ) )، ويقال له أيضًا الكِربال _ بكسر الكاف _، وهو الذي لا جلاجل فيه، فإن كانت فهو المزهر.

(بِمَا) وفي رواية (تَقَاوَلَتِ الأَنْصَارُ) أي بما قال بعضهم لبعضٍ من فخر أو هجاء يتعلَّق بالحرب والشجاعة.

وفي «الهجرة» عند المؤلف [خ¦3931] (( بما تعازفت ) )بعين مهملة وزاي، وفي رواية _ بقاف بدل العين وذال معجمة بدل الزاي _ من القذف وهو هجاء بعضهم لبعض.

(يَوْمَ بُعَاثَ) قد تقدم أنَّه حصنٌ للأوس، أو موضع في ديار بني قُريظة فيه أموالهم (قَالَتْ) عائشة رضي الله عنها (وَلَيْسَتَا) أي الجاريتان (بِمُغَنِّيَتَيْنِ) أي ليس الغناء عادة لهما، ولا هما معروفتان به.

وقال القاضي عياض أي ليستا ممَّن تغني بعادة المغنِّيات من التَّشويق والهوى والتَّعريض بالفواحش والتشبيب بأهل الجمال وما يحرِّك النفوس، كما قيل الغناء رقية الزناء.

وليستا أيضًا ممَّن اشتهر بإحسان الغناء الذي فيه تمطيط وتكسير وعمل يُحرِّك السَّاكن ويبعث الكامن، ولا ممَّن اتخذه صنعة وكسبًا.

وقال الخطابيُّ المغنية هي التي اتَّخذت الغناء صناعة وذلك ممَّا لا يليق بحضرة النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأمَّا الترنُّم بالبيت والبيتين، وتطريب الصَّوت بذلك ممَّا ليس فيه فحشٌ أو ذكر محظورٍ فليس ممَّا يسقط المروءة، وحكم اليسير منه خلاف حكم الكثير.

(فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) رضي الله عنه (أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ) بالرفع على الابتداء، وفي رواية ؛ أي أتلتبسون وتشتغلون بها.

(فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا) اليوم (عِيدُنَا) وإظهار السُّرور في العيدين من شعائر الدين وأعلى أمره.

قال الخطابيُّ وقيل وفي الحديث دليلٌ أنَّ العيد موضوع للراحات

ج 5 ص 171

وبسط النُّفوس إلى ما يحل من الدنيا، والأكلُ والشَّرب والجماع، ألا ترى أنَّه أباح الغناء من أجل عذر العيد، والله أعلم.

ثمَّ مطابقة الحديث للترجمة المرويَّة عن الحمويي غير ظاهرةٍ، إلا أن يُتكلَّف ويقال إنَّ قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( وهذا عيدنا ) )تقريرٌ منه لما وقع من الجاريتين في هذا اليوم الذي هو يوم السُّرور والفرح، وتقريره رضاه بذلك والرِّضا منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقوم مقام الدعاء.

وأمَّا مطابقته للترجمة المرويَّة عن الأكثرين؛ فلا تتأتى إلَّا إذا حملنا لفظ «السنة» على معناها اللغوي، وبهذا المقدار يستأنس به وجه المطابقة وفيه الكفاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت