فهرس الكتاب

الصفحة 3245 من 11127

2077 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هو أحمد بن عبد الله بن يونس بن قيس أبو عبد الله التميميُّ اليربوعيُّ، قال (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) مصغَّر زهر، هو ابنُ معاوية أبو خيثمة الجعفيُّ، قال (حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ) هو ابنُ المعتمر أبو عتاب السّلمي (أَنَّ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ) بكسر الراء وسكون الموحدة وبالعين المهملة وتشديد المثناة التحتية، وحِرَاش بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وآخره شين معجمة، وقد مرَّ في باب (( إثم من كذب ) )، في كتاب (( العلم ) ) [خ¦106] .

(حَدَّثَهُ أَنَّ حُذَيْفَةَ) أي ابن اليمان (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَقَّتِ الْمَلاَئِكَةُ) أي استقبلت (رُوحَ رَجُلٍ) عند الموت (مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ) وفي رواية عبد الملك بن عمير، عن رِبْعيٍّ في ذكر بني إسرائيل (( أنَّ رجلًا كان فيمن كان قبلكم أتاه ملك الموت ليقبض روحه ) ).

(قَالُوا أَعَمِلْتَ؟) بهمزة الاستفهام، ويروى بحذف همزة الاستفهام وهي مقدَّرة فيه (مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا) وفي رواية عبد الملك المذكورة (( فقال ما أعلم؟ قيل انظر، قال ما أعلم شيئًا غير أنِّي ) )فذكره.

وفي رواية مسلم من طريق شقيق، عن أبي مسعودٍ رضي الله عنه رفعه (( حوسب رجلٌ ممَّن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيءٌ إلَّا أنَّه كان يخالط النَّاس وكان موسرًا وكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر، قال قال الله تعالى نحن أحقُّ

ج 10 ص 70

بذلك منه، تجاوزوا عنه )) .

(قَالَ كُنْتُ آمُرُ) على صيغة المتكلم وحده (فِتْيَانِي) بكسر الفاء، جمع فتى وهو الخادم حرًّا، أو مملوكًا (أَنْ يُنْظِرُوا) بضم المثناة التحتية، من الإنظارِ وهو الإمهال (وَيَتَجَاوَزُوا) التَّجاوز المسامحة في الاقتضاء والاستيفاء (عَنِ الْمُوسِرِ) كذا وقع في رواية أبي ذرٍّ والنسفيِّ، وهو المطابق للترجمة مطابقة ظاهرة.

وأمَّا في رواية الباقين ، وكذا أخرجهُ مسلمٌ عن أحمد بن يونس، شيخ البخاريِّ فيه وظاهره غير مطابق للترجمة، ولعلَّ هذا هو السَّبب في إيراد التعاليق الآتية؛ لأنَّ فيها ما يطابق الترجمة.

وقال الكرمانيُّ والظاهر أنَّ صلة ينظروا محذوف وهو عن المعسر ولفظ عن الموسر يتعلق بالتجاوز، لكنَّ البخاريَّ جعله متعلقًا بهما بدليل الترجمة بالموسر حيث قال باب من أنظر موسرًا، وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه لو وقف على رواية أبي ذرٍّ، والنسفيِّ لما احتاج إلى هذا التكلُّف، انتهى.

وأنت خبيرٌ بأنَّه لا محصِّل لهذا الكلام كما لا يخفى على أولي الأفهام.

(قَالَ قَالَ) الله تعالى (فَتَجَاوَزُوا عَنْهُ) بلفظ الأمر.

وفي الحديث أنَّ الربَّ جلَّ جلاله يغفر الذنوب بأقلِّ حسنةٍ توجد للعبد، وذلك والله أعلم إذا حصلت النيَّة فيها لله تعالى بأن يراد بها وجهه وابتغاء مرضاته فهو أكرمُ الأكرمين، ولا يخيِّب عبده من رحمته، قال الله تعالى {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} [الحديد 11] ، الآية، وفيه أيضًا إباحة كسب العبد لقوله (( كنت آمر فتياني ) )، وفيه أيضًا أنَّ العبد يحاسب عند موتهِ بعض الحساب، وفيه أنَّه يخبر بما يصير إليه، وفيه أنَّه إن أنظره أو وضع عنه ساغ ذلك، وهو شرعُ من قبلنا، وشرعنا لا يخالفه بل ندب إليه. ورجال الإسناد كلُّهم كوفيُّون.

والحديثُ أخرجهُ المؤلف في (( ذكر بني إسرائيل ) ) [خ¦3451] ، و (( الاستقراض ) ) [خ¦2391] أيضًا، وأخرجهُ مسلمٌ في (( البيوع ) )، وابن ماجه في (( الأحكام ) ).

(وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ) هو سعد بن طارق الأشجعيُّ الكوفيُّ (عَنْ رِبْعِيٍّ كُنْتُ أُيَسِّرُ) بضم الهمزة وتشديد السين، من التَّيسير، من باب التفعيل، وقيل من أيسر، يوسر إيسارًا، ولا يصحُّ؛ لأنَّ القاعدة الصرفيَّة تقتضي أن يقال أوسر.

(عَلَى

ج 10 ص 71

الْمُوسِرِ، وَأُنْظِرُ الْمُعْسِرَ) وهذا التَّعليق وصله مسلم في «صحيحه» عن أبي سعيد الأشج ثنا أبو خالد الأحمر، عن أبي مالك سعد بن طارق، عن ربعي، عن حذيفة رضي الله عنه قال أتي الله تعالى بعبدٍ من عباده آتاه الله مالًا، فقال له ماذا عملتَ في الدنيا؟ قال {وَلَا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيْثًَا} [النساء 42] ، قال يا ربِّ! آتيتني مالك، فكنت أبايع الناس، وكان من خُلُقي الجواز، فكنت أُيَسِّرُ على الموسر، وأُنظر المعسر. فقال الله تعالى (( أنا أحقُّ بذا منك، تجاوزوا عن عبدي ) ).

قال عقبة بن عامر الجهني، وأبو مسعودٍ الأنصاري هكذا سمعناه من فيِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي رواية ابن عمر رضي الله عنهما في هذا الحديث (( فيقول يا ربِّ! ما عملت لك شيئًا أرجو به كبيرًا إلا أنَّك كنت أعطيتني فضلًا من مال ) )، الحديث.

(وَتَابَعَهُ) أي تابع أبا مالك (شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ) هو ابنُ عمير المشهور بالقبطيِّ (عَنْ رِبْعِيٍّ) أي عن حذيفة رضي الله عنه في قوله (( وأنظر المعسر ) ).

وقد وصلها ابن ماجه من طريق أبي عامر، عن شعبة بهذا اللفظ، ووصلها البخاري في (( الاستقراض ) ) [خ¦2391] ، قال حَدَّثنا مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، عن عبد الملك، عن ربعي، عن حذيفة رضي الله عنه، قال سمعت النَّبي صلى الله عليه وسلم يقول (( مات رجلٌ فقيل له، قال كنت أبايع الناس فأتجوَّز عن الموسر، وأخفِّف عن المعسر، فغفر له ) )قال أبو مسعود سمعته من النَّبي صلى الله عليه وسلم.

(وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ) بفتح المهملة، الوضَّاح بن عبد الله اليشكريُّ (عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ) بن عمير (عَنْ رِبْعِيٍّ) أي ابن حراش (أُنْظِرُ الْمُوسِرَ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُعْسِرِ) وهذا التعليق وصله البخاري في (( ذكر بني إسرائيل ) ) [خ¦3480] مطوَّلًا عن موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة، عن عبد الملك، وفي آخره قول أبي مسعود رضي الله عنه (( هكذا سمعت ) ) (وَقَالَ نُعَيْمُ) بضم النون (بْنُ أَبِي هِنْدٍ) هو نعيم بن النعمان بن أشيم، وهو ابن عمِّ سالم بن أبي الجعد، وابن عمِّ أبي مالكٍ الأشجعيِّ، مات سنة عشر ومائة.

(عَنْ رِبْعِيٍّ فَأَقْبَلُ مِنَ الْمُوسِرِ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُعْسِرِ)

ج 10 ص 72

وهذا التعليق وصله مسلم، قال حَدَّثنا عليُّ بن حجر، وإسحاق بن إبراهيم، واللفظ لابن حجر، قال ثنا جرير عن المغيرة، عن نعيم بن أبي هند، عن ربعي بن حراش، قال اجتمع أبو حذيفة، وأبو مسعود رضي الله عنهما، قال حذيفة لقي رجلٌ ربَّه، فقال (( ما علمتَ؟ ) )قال ما عملتُ من الخير إلَّا أنِّي كنتُ رجلًا ذا مال، قال فكنت أطالب به الناس، فكنت أقبل الميسور، وأتجاوز عن المعسور، قال (( تجاوزوا عن عبدي ) )، قال أبو مسعود هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هذا [1] قال ابن التين رواية من روى (( وأنظر الموسر ) )أولى من رواية من روى (( وأنظر المعسر ) )؛ لأنَّ إنظار المعسر واجب، وتعقَّبه الحافظ العسقلانيُّ بأنَّه لا يلزم من كونه واجبًا أن لا يؤجر صاحبه عليه، أو يكفَّر بذلك عنه من سيِّئاته، وسيأتي الاختلافُ في الوجوب في الباب الآتي إن شاء الله تعالى.

[1] لعل الواو ساقطة من العبارة كي تستقيم (( هذا، وقال ابن التين ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت