فهرس الكتاب

الصفحة 7109 من 11127

4845 - (حَدَّثَنَا يَسَرَةُ) بفتح التحتية والمهملة (ابْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ) بفتح الجيم وكسر الميم (اللَّخْمِيُّ) بفتح اللام وسكون المعجمة، الدِّمشقي، قال (حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ) الجُمَحي _ بضم الجيم وفتح الميم وبالحاء المهملة _ المكي، وليس هو نافع مولى ابن عمر رضي الله عنهما (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضم الميم مصغَّرًا، هو عبدُ الله بن عبد الرَّحمن بن أبي مُليكة، واسمه زهيرُ، وكان عبدُ الله قاضي مكَّة على عهدِ ابن الزُّبير رضي الله عنهما.

ج 21 ص 78

قال الكرمانيُّ هذا الحديث ليس من الثُّلاثيات؛ لأنَّ عبد الله تابعيٌّ وهو من المراسيل، وقيل صورتُه صورةُ الإرسال لكنَّ الظَّاهر أنَّ ابن أبي مُليكة حملَه عن عبد الله بن الزُّبير رضي الله عنهما. وسيأتي في الباب الذي بعده [خ¦4847] التَّصريح بذلك، وقد مضى الحديث في «وفد بني تميم» [خ¦4367] من وجهٍ آخر.

(قَالَ كَادَ الْخَيِّرَانِ) بفتح المعجمة وتشديد التحتية؛ أي الفاعلان للخير الكثير. وفي «التوضيح» ويجوز بالمهملة أيضًا، أراد الحَبْر _ بفتح المهملة وسكون الموحدة _ وهو العالم، ويجوزُ في الحبر _ الفتح والكسر _ قاله ابنُ الأثير.

(أَنْ يَهْلِكَان) بكسر اللام وإثبات «أن» وبنون الرفع كذا في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غيره بحذف النون. قال ابنُ التِّين كذا وقع بغير نون، وكأنَّه نُصِب بتقدير «أن» ، انتهى. وقيل بحذف النون بلا ناصب ولا جازم وهي لغة. وقد أخرجه أحمدُ عن وكيع عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ (( أن يَهْلِكا ) )ونسبها ابن التِّين لرواية أبي ذرٍّ.

(أَبَا بَكْرٍ) كذا في رواية غير أبي ذرٍّ، وفي روايته بالرفع وهو الصَّواب (وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ) وكان قدومهم سنة تسع من الهجرة بعد أن أوقعَ عيينة بن حصن ببني العنبر، وهم بطنٌ من بني تميم ذكر ذلك أبو الحسن المدائني، وسألوا النَّبي صلى الله عليه وسلم أن يؤمِّر عليهم أحدًا.

(فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا) وهو عمر رضي الله عنه، كما عند ابن جُريج في الباب التالي [خ¦4847] (بِالأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ) بضم الميم وبعد الجيم ألف فشين معجمة فعين مهملة، والأقرع لقبه، واسمه فراس بن حابس بن عِقَال _ بكسر المهملة وتخفيف القاف _ ابن محمد بن سفيان بن مجاشع بن عبد الله بن دارم التَّميمي الدَّارمي، وكانت وفاة الأقرع في خلافة عثمان رضي الله عنه.

(وَأَشَارَ الآخَرُ) هو أبو بكر رضي الله عنه (بِرَجُلٍ آخَرَ، قَالَ نَافِعٌ) الجُمَحيُّ (لاَ أَحْفَظُ اسْمَهُ) وسيأتي في الباب الذي بعده [خ¦4847] في رواية ابن جُريج عن ابن أبي مليكة أنَّه القعقاع بن معبد بن زرارة؛ أي ابن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم التَّميمي الدَّارمي. قال الكلبي في «الجامع» كان يُقال له تيار الفرات لجودهِ، وله ذكر في غزوة حنين، أورده البغويُّ في الصَّحابة بإسنادٍ صحيحٍ.

(فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ) رضي الله عنهما (مَا أَرَدْتَ إِلاَّ خِلاَفِي) أي ليس مقصودك إلَّا مخالفة

ج 21 ص 79

قولي، وفي رواية أحمد وهذا هو المعتمدُ، وحكى ابن التِّين أنَّه وقع هنا بلفظ حرف الجرِّ، وما على هذه الرِّواية استفهامية؛ أي أيُّ شيءٍ قصدت منتهيًا إلى مخالفتي.

(قَالَ) وفي رواية أبي ذرٍّ بالفاء؛ أي عمر رضي الله عنه (مَا أَرَدْتُ خِلاَفَكَ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا) وفي رواية ابن جريج [خ¦4847] (( فتماريا حتى ارتفعتْ أصواتهما ) ) (فِي ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ) تعالى، وفي رواية ابن جريج (( فنزل في ذلك ) ).

( {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ [الحجرات 2] } الآيَة) وفي رواية ابن جريج (( فنزلت يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}إلى قوله {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا} ) ). وقد استُشكِل ذلك، قال ابن عطيَّة الصَّحيح أنَّ سبب نزول هذه الآية كلام جفاة الأعراب.

قال الحافظ العسقلانيُّ لا يُعارض ذلك هذا الحديث، فإنَّ الَّذي يتعلَّق بقصَّة الشَّيخين وتخالفهما في التَّأمير هو أوَّل السُّورة {لَا تُقَدِّمُوا} ولكن لما اتَّصل بها قوله (( لا ترفعوا ) )تمسك عمر بها في خفضِ صوته، وجفاة الأعراب الذين نزلت فيهم هم من بني تميم، والذي يختصُّ بهم قوله {إِنَّ الَّذِيْنَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ} [الحجرات 4] . قال عبد الرَّزَّاق عن مَعمر عن قتادة أنَّ رجلًا جاء إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم من وراء الحُجرات فقال يا محمَّد، إنَّ مَدحي زُيْنٌ، وإنَّ شتمي شَيْنٌ. فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم (( ذاك الله عزَّ وجلَّ ) )فنزلت.

وقال الحافظ العسقلانيُّ ولا مانع أن تنزلَ الآية لأسباب تتقدَّمها، فلا معنى للتَّرجيح مع ظهور الجمع وصحَّة الطَّرق، ولعلَّ البخاري استشعر ذلك فأوردَ قصَّة ثابت بن قيس عقب هذا ليبين ما أشير إليه من الجمع، ثمَّ عقَّب ذلك كلَّه بترجمة باب قوله {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا} إشارة إلى قصَّةِ جفاة الأعراب من بني تميم، لكنَّه لم يذكر في الترجمة حديثًا كما سيجيءُ بيانه قريبًا.

(قَالَ) وفي رواية أبي ذرٍّ بالفاء (ابْنُ الزُّبَيْرِ) هو عبدُ الله بن الزبير بن العوَّام رضي الله عنهما (فَمَا كَانَ عُمَرُ) رضي الله عنه (يُسْمِعُ) بضم الياء، من الإسماع (رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ) وفي رواية وكيع في «الاعتصام» [خ¦7302] ، فكان عمر رضي الله عنه بعد ذلك إذا حدَّث النَّبي صلى الله عليه وسلم بحديثٍ يحدِّثه كأخي السِّرار لم يُسمعْه حتَّى يستفهمَه، وقد أخرج ابنُ المنذر من طريق محمد بن عَمرو بن علقمة أنَّ أبا بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه قال مثل ذلك للنَّبي صلى الله عليه وسلم. وهذا مرسلٌ.

وقد أخرجه الحاكمُ موصولًا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه نحوه. وأخرجه ابنُ مردويه من طريق طارق بن شهاب عن أبي بكر قال لما نزلتْ {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ} [الحجرات 2] الآية. قلتُ يا رسول الله آليت أن لا أكلِّمك إلَّا كأخِي السِّرَار، هذا ولا شكَّ أنَّ رفع الصَّوت على النَّبي صلى الله عليه وسلم فوق صوته حرام بهذه الآية.

فإن قيل ثبت في الصَّحيح أنَّ عمر رضي الله عنه استأذنَ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وعنده نساءٌ من قريش يكلِّمنه عالية أصواتهنَّ. فالجواب أنَّه يحتمل أن يكون ذلك قبلَ النَّهي، أو يكون علو الصَّوت كان بالهيئة الاجتماعيَّة لا بانفراد كلٍّ منهنَّ.

(وَلَمْ يَذْكُرْ) أي عبد الله بن الزُّبير رضي الله عنهما (ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ؛ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ) رضي الله عنه يريد بالأبِ الجدِّ، وإطلاق الأب على الجدِّ مشهورٌ، وأبو بكر رضي الله عنه أبو أمِّ عبد الله، وهي أسماء بنتُ أبي بكر رضي الله عنهما.

قال مغلطاي يحتمل أنَّه أرادَ بذلك أبا بكر عبدَ الله بن الزُّبير،

ج 21 ص 80

أو أبا بكر عبد الله بن أبي مُليكة، فإن أبا مليكة له ذكر في الصَّحابة. وقال الحافظُ العسقلاني وهذا بعيدٌ عن الصَّواب بل قرينة ذكر عمر رضي الله عنه تُرشدُ إلى أنَّ مراده أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه، وقد وقع في رواية الترمذي قال وما ذكر ابن الزُّبير جدَّه، وقد وقع في رواية الطَّبري من طريق مؤمِّل بن إسماعيل عن نافع عن ابنِ عمر رضي الله عنهما فقال في آخره وما ذكر ابنُ الزُّبير جدَّه؛ يعني أبا بكر رضي الله عنه. هذا وقال صاحبُ «التلويح» وأغرب بعضُ الشُّرَّاح، ثمَّ ذكر ما ذكره الحافظُ العسقلاني.

وقال العينيُّ لا شكَّ في بعده عن الصَّواب، ولكن ذكره بما يشعر بالتَّحقير لا يليقُ لا سيَّما صاحب «التَّلويح» ، فإنَّه شيخه، ولم يجمع الَّذي جمعَه في «شرحه» إلَّا من كتاب شيخه، ولم يذكر من خارج إلَّا شيئًا يسيرًا.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت