فهرس الكتاب

الصفحة 7110 من 11127

4846 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المديني، قال (حَدَّثَنَا أَزْهَرُ) على وزن أفعل (ابْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، البصري الباهلي، قال (أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ) هو عبدُ الله بن عون بن أرطبان (قَالَ أَنْبَأَنِي) بالإفراد (مُوسَى بْنُ أَنَسٍ) أي ابن مالك، قاضي البصرة (عَنْ) أبيه (أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَقَدَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ) خطيب الأنصار، وكان قد قعدَ في بيته حزينًا لما نزلَ قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} [الحجرات 2] وكان من أرفع الصَّحابة صوتًا.

(فَقَالَ رَجُلٌ) هو سعدُ بن معاذ، بيَّنه حماد بن سلمة في روايته لهذا الحديثِ عن أنس رضي الله عنه، كما في مسلم (يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَعْلَمُ لَكَ عِلْمَهُ) القياس أن يقولَ أنا أعلمُ لك حاله لكن قوله «علمه» ، مصدر مضاف إلى المفعول؛ أي أعلم لأجلك علمًا يتعلَّق به، وقال ابنُ كثير الصَّحيح أنَّه حال نزولِ هذه الآية لم يكن سعد بن معاذ موجودًا؛ لأنَّه كان قد مات بعد بني قُريظة بأيَّام قلائل سنة خمس، وهذه الآية نزلت في وفد بني تميم، والوفود إنما تواتروا في سنة تسع من الهجرة.

قال الحافظُ العسقلاني إنَّ الذي نزل في قصَّة ثابت مجرَّد رفع الصَّوت، والذي نزلَ في قصَّة الأقرع أول السُّورة. وفي «تفسير ابن المنذر» أنَّه سعد بن عبادة. وعند ابن جرير أنَّه عاصم بن عدي

ج 21 ص 81

العجلاني.

(فَأَتَاهُ) أي أتى الرَّجل ثابت بن قيس (فَوَجَدَهُ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ، مُنَكِّسًا) بكسر الكاف المشددة (رَأْسَهُ فَقَالَ لَهُ مَا شَأْنُكَ؟) أي ما حالك (فَقَالَ) أي ثابت حالي (شَرٌّ، كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) كان القياس أن يقول كنتُ أرفع صوتي، لكنَّه التفت من التَّكلم إلى الغيبة (فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ، وَهْوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ) لأنَّه كان يجهرُ بالقول بين يدي الرَّسول صلى الله عليه وسلم وكان القياس عملي وأنا (فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا) للذي قاله ثابت (فَقَالَ مُوسَى) هو ابنُ أنسٍ راوي الحديث بالإسناد السابق (فَرَجَعَ) إلى الرجل المذكور (إِلَيْهِ) أي إلى ثابت (الْمَرَّةَ الآخِرَةَ) بمدِّ الهمزة (بِبِشَارَةٍ عَظِيمَةٍ) من الرَّسول صلى الله عليه وسلم.

(فَقَالَ) أي الرَّسول صلى الله عليه وسلم (اذْهَبْ إِلَيْهِ) أي إلى ثابت (فَقُلْ لَهُ إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَلَكِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) زاد في رواية أحمد قال (( فكنَّا نراه يمشي بين أظهرنا ونحن نعلمُ أنَّه من أهل الجنَّة، فلمَّا كان يوم اليمامة كان فينا بعض الانكشاف، فجاء ثابتٌ قد تحنَّط ولبس كفنَه، وقاتلهم حتَّى قُتلَ ) )، وهذا لا ينافي ما رُوي في العشرة المبشرة بالجنَّة؛ لأنَّ مفهوم العدد لا اعتبار له فلا ينفي الزَّائد، أو المقصود من العشرة الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظ (( بشِّره بالجنَّة ) )، أو هم المبشرون بدفعة واحدةٍ في مجلسٍ واحدٍ، ولا بدَّ من التَّأويل إذ قد انعقدَ الإجماع على أنَّ أزواجَ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفاطمة والحسنين ونحوهم رضي الله عنهم من أهل الجنَّة.

وقد مضى الحديث في «علامات النُّبوة» بعين هذا الإسناد والمتن [خ¦3613] وتفرَّد به البخاري من هذا الوجه. ومطابقته للترجمة في قوله «كان يرفعُ صوته فوقَ صوت النَّبي صلى الله عليه وسلم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت