4963 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ) الجعفي الكوفي سكن مصر، قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد، وفي نسخة بالإفراد أيضًا (ابْنُ وَهْبٍ) قال (أَخْبَرَنِي)
ج 21 ص 439
بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان (السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه قال (سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحُمُرِ) أي عن صدقة الحمر (فَقَالَ لَمْ يُنْزَلْ) بضم أوله وفتح ثالثه (عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلاَّ هَذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ) أي المنفردة في معناها، يُقال فذَّ الرجل عن أصحابه إذا شذَّ عنهم.
( {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ*وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة 7 - 8] ) قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما ليس مؤمنٌ ولا كافرٌ عمل خيرًا أو شرًا في الدُّنيا، إلَّا أراه الله إيَّاه يوم القيامة، فأمَّا المؤمن فيرى حسناته وسيِّئاته، فيغفر الله له سيِّئاته ويثيبُه بحسناته، وأمَّا الكافر فتردُّ حسناته تحسيرًا ويعذب بسيئاته.
وفي «فتوح الغيب» [1] هذه السُّورة في غايةٍ من البلاغة من حيث النَّظم والمعنى والأسلوب، أمَّا النَّظم فإن قوله تعالى {فَمَنْ يَعْمَلْ} ... إلى آخره تفصيلٌ لما عقب به من قوله {يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ} [الزلزلة 6] فإنَّ الأعمال مع مضافه يفيد الشُّمول والاستغراق، و (( يصدر النَّاس ) )مقيَّدٌ بقوله {أَشْتَاتًا} ، فيفيد أنَّهم على طرائق شتى للنُّزول في منازلهم من الجنَّة والنَّار بحسب أعمالهم المختلفة.
ومن ثمَّه كانت الجنَّة ذات درجات، والنَّار ذات دركاتٍ، وأمَّا المعنى فإنَّها وردت في بيان الاستقصاء في عرضِ الأعمال والجزَّاء عليها كقوله تعالى {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء 47] الآية.
وأمَّا الأسلوب فلأنَّها من الجوامع الحاوية لفوائد الدِّين أصلًا وفرعًا. وروى ابنُ أبي شيبة مرفوعًا (( {إِذَا زُلْزِلَتِ} تعدلُ ربع القرآن ) ).
[1] في هامش الأصل (( فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب ) )حاشية الكشاف للعلامة الطيبي رحمه الله.