6478 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ) بضم الميم وكسر النون على وزن اسم الفاعل من الإنارةِ، المروزي، أنَّه (سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة، هاشم بن القاسم التَّميمي الخراساني، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ؛ يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ) سقط في رواية أبي ذرٍّ «يعني ابن دينارٍ» (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله مولى ابن عمر رضي الله عنهما (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان السَّمان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ) أي بالكلام المفيد (مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ) أي ممَّا يَرضى الله به (لاَ يُلْقِي) بضم الياء وكسر القاف، كذا في جميع الرِّوايات (لَهَا) أي لتلك الكلمة (بَالًا) أي قلبًا؛ أي لا يلتفت إليها ولا يتأمَّلها بخاطره ولا يعتدَّ بها، ولا يبالي بها، ولا يتفكَّر في عاقبتها، ولا يظنُّ أنَّها تؤثِّر شيئًا، وهو من نحو قوله تعالى {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [النور 15] .
(يَرْفَعُ اللَّهُ) له (بِهَا دَرَجَاتٍ) كذا في رواية الأكثر، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني وتلك الكلمة كان يحصلُ بها
ج 27 ص 210
دفع مظلمةٍ عن مسلم أو تفريج كربةٍ.
(وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ) أي بالكلام الفاسد عند ذي سلطانٍ جائرٍ يريد بها نحو هلاك مسلم (مِنْ سَخَطِ اللَّهِ) أي ممَّا لا يرضى الله به، و «من سخط الله» حالٌ من الكلمة أو صفة؛ لأنَّ اللَّام جنسيَّة فَلَكَ اعتبار المعنى واعتبار اللَّفظ (لاَ يُلْقِي لَهَا بَالًا) أي يتكلَّم بها على غفلةٍ من غير تثبُّتٍ ولا تأمُّل (يَهْوِي) بفتح الياء وسكون الهاء وكسر الواو (بِهَا فِي جَهَنَّمَ) قال القاضي عياض المعنى ينزل فيها ساقطًا، وقد جاء بلفظ (( يزل بها في النَّار ) )لأنَّ دركات النَّار إلى أسفل فهو نزول سقوط، وقيل أهوى من قريبٍ وهوى من بعيدٍ.
وأخرج التِّرمذي هذا الحديث من طريق محمد بن إسحاق قال حدَّثني محمد بن إبراهيم التَّيمي بلفظ (( لا يرى بها بأسًا يهوي بها في النَّار سبعين خريفًا ) ).
قال ابن عبد البرِّ الكلمة الَّتي يهوي صاحبها بسببها في النَّار هي الَّتي يقولها عند السُّلطان الجائر، وزاد ابن بطَّال بالبغي أو السَّعي على المسلم فتكون سببًا لهلاكه وإن لم يُرِد القائل ذلك لكنَّها ربَّما أدَّت إلى ذلك فيكتب على القائل اسمها، والكلمة الَّتي يرفع بها الدَّرجات ويكتب بها الرِّضوان هي الَّتي يدفع بها عن المسلم مظلمةً، أو يفرِّج بها عنه كربةً أو ينصر بها مظلوم.
وقال غيره في الأولى هي الكلمة عند ذي سلطانٍ يرضيه بها فيما يسخطه الله.
وقال ابن التِّين هذا هو الغالب وربَّما كانت عند غير ذي سلطانٍ ممَّن يتأتَّى منه ذلك. ونقل عن ابن وهبٍ أنَّ المراد بها التَّلفظ بالسُّوء والفحش.
وقال القاضي عياض يحتمل أن تكون تلك الكلمة من الخنا والرَّفث، وأن تكون في التَّعريض بالمسلم بكبيرةٍ أو بمجونٍ أو استخفافٍ بشريعة وإن لم يعتقد ذلك.
وقال الشَّيخ عز الدِّين بن عبد السَّلام هي الكلمة الَّتي لا يعرف القائل حسنها من قبحها، قال فيَحْرُم على الإنسان أن يتكلَّم بما لا يعرف حسنَه من قبحه، والله تعالى أعلم، والله الموفِّق.
ج 27 ص 211