فهرس الكتاب

الصفحة 9650 من 11127

6477 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ (إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي الأسديُّ، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ أيضًا (ابْنُ أَبِي حَازِمٍ) عبد العزيز بن سلمة بن دينارٍ (عَنْ يَزِيدَ) من الزِّيادة، هو ابن عبد الله المعروف بابن الهاد، ووقع منسوبًا في رواية إسماعيل القاضي. ووقع عند أبي نُعيمٍ في «المستخرج» من طريق إسماعيل القاضي، عن إبراهيمَ بن حمزة شيخ البخاريُّ فيه أنَّ عبد العزيز بن أبي حازمٍ، وعبد العزيز بن محمد الدَّراوردي حدَّثاه عن يزيد، فيحتمل أن يكون

ج 27 ص 208

إبراهيم لمَّا حدَّث به البخاري اقتصر على ابن أبي حازمٍ، ويحتمل أن يكون حدَّثه عنهما فحذف البخاري عبد العزيز الدَّراوردي، وعلى الأوَّل لا إشكال، وعلى الثَّاني يتوقَّف الجواز على أنَّ اللَّفظ للاثنين سواء، أو أنَّ المذكور ليس هو لفظ المحذوف أو أنَّ المعنى عنهما متَّحد تفريعًا على جواز الرِّواية بالمعنى، ويؤيِّد الاحتمال الأوَّل أنَّ البخاري أخرج بهذا الإسناد بعينه إلى محمد بن إبراهيم حديثًا جمع فيه بين ابن أبي حازم والدَّراوردي، وهو في باب «فضل الصَّلاة» في أوائل «كتاب الصَّلاة» [خ¦528] .

(عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) التَّيمي (عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ) أي ابن عُبيد الله _ بضم العين _ (التَّيْمِيِّ) وثبت «ابن عبيد الله» في رواية أبي ذرٍّ، وطلحة هو أحدُ العشرة رضي الله عنهم، ورجالُ هذا الإسناد كلُّهم مدنيُّون، وفيه ثلاثةٌ من التَّابعين في نسقٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه، أنَّه (سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ) باللام في رواية الأكثر، وفي رواية أبي ذرٍّ بإسقاط اللام (بِالْكَلِمَةِ) أي الكلام المشتمل على ما يُفهِم الخيرَ أو الشَّر، سواءٌ طال أم قَصُر، كما يقال كلمة الشَّهادة، وكما يقال للقصيدة كلام فلان.

(مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا) أي لا يتدبَّر ما فيها، ولا يتفكَّر في قبحها، وما يترتَّب عليها. وقال الحافظ العسقلانيُّ أي [لا] يتطلَّب معناها بفكره، ولا يتأمَّلها حتَّى يتثبَّت فيها، فلا يقولها إلَّا إن ظهرت المصلحة في القول. وقال بعض الشُّراح المعنى أنّه ما يبيِّنها بعبارةٍ واضحةٍ، وهذا يلزم منه أن يكون بيِّن وتبيَّن بمعنى واحد، ووقع في رواية الدَّراوردي عن يزيد بن الهاد عند مسلم (( ما يتبيَّن ما فيها ) )وهذه أوضح، و «ما» الأولى نافيةً و «ما» الثَّانية موصولةٌ أو موصوفةٌ، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بدل (( ما يتبيَّن ) ).

وقد وقع في حديث هلال بن الحارث المزني الَّذي أخرجه مالك وأصحاب السُّنن وصحَّحه التِّرمذي وابن حبَّان والحاكم بلفظ (( إنَّ أحدكم ليتكلَّم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يظنُّ أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة ) )، وقال في السَّخط مثل ذلك. وسيجيء في هذا الباب.

(يَزِلُّ) بفتح التحتية وكسر الزاي بعدها لام مشددة (بِهَا) أي بتلك الكلمة (فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ) قال الحافظ العسقلانيُّ كذا في جميع النُّسخ الَّتي وقعت لنا في البخاريِّ، وكذا في رواية إسماعيل القاضي عن إبراهيم بن حمزة شيخ البخاري فيه، وهذا كنايةٌ عن دخول النَّار، وعن عظمتها ووُسْعِها.

قال الكرمانيُّ لفظ (( بين ) )

ج 27 ص 209

يقتضي دخوله على المتعدِّد، وأجاب بأنَّ المشرق متعدِّدٌ معنًى، إذ مشرق الصَّيف هو غير مشرق الشِّتاء، وبينهما بعدٌ عظيم، وهو نصف كرة الفلك، أو اكتفى بأحد الضِّدَّين عن الآخر كقوله تعالى {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل 81] ، وفي بعض الرِّوايات جاء صريحًا (( والمغرب ) ). وكذا في رواية مسلم والإسماعيليِّ من رواية بكر بن مضر عن يزيد بن الهاد بلفظ (( أبعد ممَّا بين المشرق والمغرب ) ).

وفي الحديث أنَّ من أراد النُّطق بكلمة تدبَّرها بنفسه قبل نطقه، فإن ظهرت مصلحة تكلَّم بها وإلَّا أمسك.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ فيه إشارةً إلى حفظ اللِّسان من حيث المفهوم.

وقد أخرجه مسلم في آخر الكتاب والتِّرمذي في «الزُّهد» ، وقال حسنٌ غريبٌ، والنَّسائي في «الرقائق» .

وفي رواية أبي ذرٍّ تأخير هذا الحديث عن لاحقه، وسقط الأوَّل وهو حديث عيسى بن طلحة من رواية النَّسفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت