فهرس الكتاب

الصفحة 3058 من 11127

1952 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابنُ خالدٍ) وقد اختلف فيه، فذكر أبو علي الجياني أنَّ أبا نصر والحاكم قالا هو الذُّهلي نسبة إلى جدِّه، فإنه محمَّد بن يحيى بن عبد الله بن خالد. وقال ابنُّ عدي في شيوخ البخاري محمَّد بن خالد بن جبلة الرَّافقي.

وقال ابنُ عساكر قيل إنَّ البخاري روى عنه، وقال أبو نُعيم في «المستخرج» رواه يعني البخاري عن محمَّد بن خالد بن خلي، عن محمَّد بن موسى بن أعين، وكأنَّه منفرد بهذا القول. وجزم الجوزقي بأنَّه الذُّهلي فإنَّه أخرجه عن أبي حامد بن الشرقي عنه.

وقال أخرجه البخاري عن محمَّد بن يحيى، وبذلك جزم الكلاباذي، ووافقه المزِّي وهو الرَّاجح، وعلى هذا فقد نسبه البخاري هنا إلى جدِّ أبيه؛ لأنَّه محمَّد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن خَلِيٍّ، بمعجمة على وزن علي.

قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُوسَى بنِ أَعْيَنَ) بفتح الهمزة والتحتية بينهما مهملة ساكنة وآخره نون، أبو يحيى الجزري أدركه البخاري، لكنَّه لم يرو عنه إلَّا بواسطة، فكأنَّه لم يلقه قال (حَدَّثَنَا أبِيِ) هو موسى بن أعين أبو سعيد، مات سنة خمس، وقيل سبع وتسعين ومئة.

(عَنْ عَمْرو بنِ الحارِثِ) بن يعقوب أبو أميَّة الأنصاري المؤدِّب (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) مصغرًا (بْنِ أَبيِ جَعْفَرٍ) يسار الأموي القرشي (أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ جَعْفَرٍ) بن الزُّبير بن العوَّام (حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) وهذا من ثمانيَّات البخاري، ومثل هذا قليل في الكتاب (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ مَاتَ) من المكلَّفين بقرينة قوله (وَعَلَيْهِ صِيَامٌ) الواو للحال (صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ) واختلف المجيزون الصَّوم عن الميِّت في المراد بالولي فقيل كل قريب، وقيل الوارث خاصَّة، وقيل عصبته.

وقال الكرماني الصَّحيح أنَّ المراد به القريب سواء كان عصبة أو وارثًا أو غيرهما. انتهى. ويَرُدُّ كونه عصبة فقط قصَّة المرأة التي سألت عن نذر أمِّها [خ¦1852] ، ثمَّ إنَّ اختصاص الولي بذلك؛ لأنَّ الأصل عدم النِّيابة في العبادة البدنيَّة، لأنَّها عبادة لا تدخلها النِّيابة في الحياة، فكذا في الممات إلَّا ما ورد فيه الدَّليل فيقتصر على ما ورد فيه وهو الولي، ويبقى الباقي على الأصل، وهو الرَّاجح.

ولو صام عنه أجنبي؛ قال في «شرح المهذَّب» إن كان بإذن الولي صحَّ وإلا فلا، وقيل يصحُّ استقلال الأجنبي بذلك، وذَكَرَ الولي لكونه الغالب، وصنيع البخاري اختيار هذا الأخير، وبه جزم أبو الطيِّب الطَّبري وقوَّاه بتشبيهه صلى الله عليه وسلم بالدَّين، والدَّين لا يختص بالقريب، ولا يجب على الولي الصَّوم عنه بل يستحبُّ.

وأطلق

ج 9 ص 412

ابن حزم النَّقل عن اللَّيث بن سعد وأبي ثور وأبي داود أنَّه فرض على أوليائه كلهم أو بعضهم، وبه صرَّح القاضي أبو الطيِّب الطَّبري في «تعليقه» وقال إن َّالمراد منه الوجوب، وجزم به النَّووي في «الرَّوضة» من غير أن يعزوه إلى أحدٍ، وزاد في «شرح المهذَّب» فقال إنَّه بلا خلاف.

وقال الشَّيخ زين الدِّين العراقي هذا عجيب منه، ثمَّ قال وحكى النَّووي في «شرح مسلم» عن أحد قولي الشَّافعي أنَّه يستحبُّ لوليه أن يصوم عنه ثمَّ قال ولا يجب عليه.

وقد احتجَّ بالحديث أصحاب الحديث، فأجازوا الصِّيام عن الميِّت، وبه قال الشَّافعي في القديم وأبو ثور وطاوس والحسن والزُّهري وقتادة وحمَّاد بن أبي سليمان واللَّيث بن سعد وداود الظَّاهري وابن حزم سواء كان عن صيام رمضان أو عن كفَّارة أو عن نذر. ورجَّح البيهقي والنَّووي القول القديم للشَّافعي؛ لصحَّة الأحاديث فيه.

وقال في «شرح مسلم» إنَّه الصَّحيح المختار الذي نعتقدُه وهو الذي صحَّحه محققُّو أصحابه الجامعين بين الفقه والحديث؛ لقوَّة الأحاديث الصَّحيحة الصَّريحة.

وقال البيهقي في «المعرفة» وعلَّق الشَّافعي في القديم القول به على صحَّة الحديث. ونقل البيهقي في «الخلافيات» من كان عليه صوم فلم يقضه مع القدرة عليه حتَّى مات صام عنه وليه أو أطعم عنه على قوله في القديم، وهذا ظاهر أنَّ قوله القديم تخيير الولي بين الصِّيام والإطعام، وبه صرَّح النَّووي في «شرح مسلم» .

وقال البيهقي في «الخلافيات» هذه المسألة ثابتة لا أعلم خلافًا بين أهل الحديث في صحَّتها فوجب العمل بها، ثمَّ ساق بسنده إلى الشَّافعي قال كل ما قلت وصحَّ عن النَّبي صلى الله عليه وسلم خلافه فخذوا بالحديث ولا تقلِّدوني.

هذا، وقال العيني وليس القول القديم مذهبًا له، فإنَّه غسل كتبه القديمة وأشهد على نفسه بالرُّجوع عنها، هكذا نقل عنه أصحابه. وفي هذه المسألة أقوال

أحدها ما ذكر آنفًا، وهو الصِّيام عن الميِّت أو الإطعام.

الثَّاني هو أن يطعم الولي عن الميِّت عن كل يوم مسكينًا مدًا من قمح، وهو قول الزُّهري ومالك والشَّافعي في الجديد، وأنَّه لا يصوم أحد عن أحد، وإنَّما يطعم عنه عند مالك إذا أوصى به.

الثَّالث أنَّه يطعم عنه عن كلِّ يوم نصف صاع روي ذلك عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما وهو قول سفيان الثَّوري.

الرَّابع أنَّه يطعم عنه عن كلِّ يوم صاعًا من غير البر ونصف صاع من البر، وهو

ج 9 ص 413

قول أبي حنيفة وهذا إذا أوصى به، فإن لم يوص فلا يطعم عنه.

الخامس التَّفرقة بين صوم رمضان وصوم النَّذر، فيصوم عنه وليه ما عليه من نذر، ويطعم عنه عن كلِّ يوم من رمضان مدًّا، وهو قول أحمد وإسحاق.

وحكاه النَّووي عن أبي عبيد أيضًا، حملوا العموم الذي في حديث عائشة رضي الله عنها على المقيَّد في حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وليس بينهما تعارض حتَّى يجمع بينهما، فحديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما صورة مستقلَّة سأل عنها من وقعت له.

وأمَّا حديث عائشة رضي الله عنها فهو تقرير قاعدة عامَّة، وقد وقعت الإشارة في حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما إلى نحو هذا العموم حيث قال في آخره (( فدين الله أحقُّ أن يقضى ) ) [خ¦1953] . فأمَّا المالكيَّة فأجابوا عن حديثي الباب بدعوى عمل أهل المدينة كعادتهم.

وادَّعى القرطبي تبعًا للقاضي عياض أنَّ الحديث مضطرب، وهذا لا يتأتَّى إلَّا في حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما ثاني حديثي الباب، وليس الاضطراب فيه مسلَّمًا كما سيأتي إن شاء الله تعالى [خ¦1953 م] .

وأمَّا حديث عائشة رضي الله عنها فلا اضطراب فيه.

واحتجَّ القرطبي بزيادة ابن لهيعة عن عبيد الله بن جعفر في آخر المتن (( إن شاء ) )، رواه البزَّار؛ لأنَّها تدلُّ على عدم الوجوب.

وتعقِّب بأنَّ أكثر المجيزين لم يوجبوه كما تقدَّم، وإنَّما قالوا بتخيير الولي بين الصِّيام والإطعام، وسيأتي لذلك تفصيل إن شاء الله تعالى [خ¦1953 م] .

وأجاب الماوردي عن الحديث بأنَّ المراد صام عنه وليه؛ أي فعل عنه ما يقوم مقام الصَّوم وهو الإطعام قال وهو نظير قوله صلى الله عليه وسلم (( التُّراب وضوء المسلم إذا لم يجد الماء ) )قال فسمى البدل باسم المبدَّل فكذلك هنا، وتعقِّب بأنَّه صرف اللَّفظ عن ظاهره بغير دليل.

وأمَّا الحنفيَّة ومن تبعهم في أنَّ من مات وعليه صوم لا يصوم عنه أحد، ولكنه إن أوصى به أطعم عنه وليه كلَّ يوم مسكينًا نصف صاع من برٍّ أو صاعًا من تمر أو شعير، فقد اعتلُّوا لعدم القول بحديثي الباب بما رواه النَّسائي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( لا يصلِّي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد، ولكن يطعم عنه كلَّ يوم مدَّا من حنطة ) ).

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من مات وعليه صوم شهر فليطعم عنه مكان كلِّ يوم مسكين ) ). قال القرطبي في «شرح الموطَّأ» وإسناده حسن، وقد رواه التِّرمذي

ج 9 ص 414

وقال حدَّثنا قتيبة ثنا عبثر بن القاسم، عن أشعث، عن محمَّد، عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم ثمَّ قال لا نعرفه مرفوعًا إلَّا من هذا الوجه، والصَّحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّه موقوف.

ورواه ابن ماجه أيضًا عن محمَّد بن يحيى عن قتيبة إلَّا أنَّه قال عن محمَّد بن سيرين، عن نافع. وقال الحافظ المزي وهو وهم.

وقال الشَّيخ زين الدِّين العراقي وقد شكَّ عبثر في محمَّد هذا؛ فلم يعرف من هو، كما رواه ابن عدي في «الكامل» من رواية الوليد بن شجاع، عن عبثر بن زبيد، عن الأشعث، عن محمَّد لا يدري أبو زبيد مَنْ محمَّد، فذكر الحديث، ثمَّ قال ابنُ عدي ومحمَّد هو ابن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى.

قال وهذا الحديث لا أعلمه يرويه عن أشعث غير عبثر.

ورواه البيهقي من رواية يزيد بن هارون، عن شريك، عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النَّبي رضي الله عنهما في الذي يموت وعليه رمضان ولم يقضه قال (( يطعم عنه لكلِّ يوم نصف صاع من بر ) ). قال البيهقي هذا خطأ من وجهين

أحدهما رفعه الحديث إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم، وإنَّما هو من قول ابن عمر رضي الله عنهما.

والآخر قوله نصف صاع، وإنَّما قال مدًّا من حنطة.

وضعَّفه عبد الحق في «أحكامه» بأشعث وابن أبي ليلى. وقال الدَّارقطني في «علله» المحفوظ موقوف، هكذا رواه عبد الوهاب بن بخت، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما. وقال البيهقي في «المعرفة» لا يصحُّ هذا الحديث، فإنَّ محمَّد بن أبي ليلى كثير الوهم، ورواه أصحاب نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما.

وقال العينيُّ رفع هذا الحديث قتيبة في رواية التِّرمذي عن عبثر بن القاسم. قال أحمد صدوق ثقة، وقال أبو داود ثقةٌ ثقةٌ. وروى له الجماعة وهو يروي عن الأشعث، وهو ابنُ سوار الكندي الكوفي نصَّ عليه المزي، وثَّقه يحيى في رواية، وروى له مسلم في المتابعات والأربعة ومحمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى.

قال العجليُّ كان فقيهًا صاحب سنَّة صدوقًا جائز الحديث، روى له الأربعة. قيل هؤلاء إذا رفعوا الحديث لا ينكر عليهم؛ لأنَّ معهم زيادة علم مع أنَّ القرطبي حسَّن إسناده.

وأمَّا قول البيهقي هذا خطأ، فمجرَّد حط ودعوى

ج 9 ص 415

من غير بيان، وجه ذلك على أنَّ ابن سيرين قد تابع ابن أبي ليلى على رفعه فلقائل أن يمنعَ الوقف.

وحديث عائشة رضي الله عنها فقد قال مهنَّا سألتُ أحمد عن حديث عُبيد الله بن أبي جعفر عن محمَّد بن جعفر، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا (( من ماتَ وعليه صيام ) ). فقال أبو عبد الله ليس بمحفوظ، وهذا من قبل عُبيد الله بن أبي جعفر وهو منكر الأحاديث كان فقيهًا، وأمَّا الحديث فليس هو فيه بذاك.

وقال البيهقي ورأيت بعضَ أصحابنا ضعَّف حديث عائشة رضي الله عنها بما روي عن عُمارة بن عمير، عن امرأة، عن عائشة رضي الله عنها في امرأةٍ ماتت وعليها الصَّوم قالت يطعم عنها.

قال وروي من وجه آخر عن عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا عنهم، ثمَّ قال؛ أي البيهقي وفيهما نظر، ولم يزدْ عليه.

وقال الطَّحاوي حدَّثنا روح بن الفرج ثنا يوسف بن عدي ثنا عبيدة بن حميد، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عمرة بنت عبد الرَّحمن، قلت لعائشة رضي الله عنها إنَّ أمِّي توفِّيت وعليها صيام رمضان أيصلح أن أقضيَ عنها؟ قالت لا، ولكن تصدقي عنها مكان كل يوم على مسكين خير من صيامك، وهذا سندٌ صحيحٌ. وقد أجمعوا على أنَّه لا يصلي أحد عن أحدٍ، فكذلك الصَّوم؛ لأنَّ كل منهما عبادة بدنية.

وقال ابن القصَّار لما لم يجز الصَّوم عن الشَّيخ الهرم في حياته، فكذا بعد مماته فيرد ما اختلف فيه إلى ما أجمع عليه.

وحكى ابن القصَّار أيضًا في «شرح البخاري» عن المهلب أنَّه قال لو جاز أن يصوم أحد عن أحد لجاز أن يصلِّي النَّاس عن النَّاس، فلو كان ذلك سائغًا لجاز أن يؤمنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عمِّه أبي طالب؛ لحرصه على إيمانه، وقد أجمعت الأمَّة على أنَّه لا يؤمنُ أحدٌ عن أحد، فوجب أن يرد ما اختلف فيه إلى ما أجمع فيه.

قال العينيُّ فيه بعض غضاضة، وترك محاسن الأدب ومصادمة الأخبار الثابتة فيه، والأحسن فيه أن يسلكَ ما سلكه المحدِّثون من ترجيح بعض الأحاديث على بعض، أو تصحيح ما ضعَّفه بعضهم إن أمكن.

وللحنفيَّة هنا مسلك لطيف غير ما ذكر، وهو أنَّ الصَّحابي إذا روى شيئًا ثم أفتى بخلافه فالعبرة

ج 9 ص 416

بما رآه لا بما رواه، فإنَّ ابن عبَّاس وعائشة رضي الله عنهم أفتيا بخلاف ما روياه كما عرفت، فدلَّ ذلك على أنَّ العمل بما رأياه لا بما روياه.

وقال الحافظ العسقلاني إلَّا أنَّ الآثار المذكورة عن عائشة وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهم فيها مقال، وليس فيها ما يمنع الصِّيام إلَّا الأثر الذي عن عائشة رضي الله عنها وهو ضعيف جدًا، والرَّاجح أنَّ المعتبر ما رواه لا ما رآه؛ لاحتمال أن يخالفَ ذلك لاجتهاده ومستنده فيه لم يتحقَّق، ولا يلزم من ذلك ضعف الحديث عنده، وإذا تحقَّقت صحَّة الحديث لم يترك المحقق للمظنُون. انتهى.

وتعقَّبه العيني بأنَّ الاحتمال الذي ذكره باطل؛ لأنَّه لا يليق بجلالة قدر الصَّحابي أن يخالفَ ما رواه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم لأجل اجتهاده فيه، وحاشا الصَّحابي أن يجتهدَ عند النَّص بخلافه؛ لأنَّه مصادقة للنَّص، وذا لا يقال في حقِّ الصَّحابي، وإنَّما فتواه بخلاف ما رواه إنَّما يكون لظهور نسخ عنه.

وقوله ومستنده فيه لم يتحقَّق، كلام واه؛ لأنَّه لم يتحقق عنده ما يوجب ترك العمل به لما أفتى بخلافه، ولا يلزم نسبة الصَّحابي العدل الموثوق إلى العمل بخلاف ما رواه.

وقوله إذا تحقَّقت صحَّة الحديث ... إلى آخره، فيه أنَّه يستلزم العمل بالأحاديث الصَّحيحة المنسوخة الثَّابت نسخها، ولا يلزم العمل بحديث تحقَّقت صحَّته، وقد نسخه حديث آخر.

وقوله للمظنون أي لأجل المظنون، ففيه أنَّ المظنون الذي يستند به هذا القائل هو المظنون عنده لا عند الصَّحابي الذي أفتى بخلاف ما روى؛ لأنَّ حاله يقتضي أن لا يترك الحديث الذي رواه بمجرَّد الظَّن، والله أعلم.

(تَابَعَهُ) أي تابع والد محمَّد بن موسى (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله بن وهب (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن الحارث المذكور في سند الحديث السَّابق [خ¦1952] ، وصل هذه المتابعة مسلم وأبو داود وغيرهما فقال مسلم حدَّثنا هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى قالا حدَّثنا ابن وهب قال أخبرنا عمرو بن الحارث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمَّد بن جعفر بن الزُّبير، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( من مات وعليه صيام صام عنه وليه ) ).

ج 9 ص 417

(وَرَوَاهُ) أي الحديث المذكور (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) الغافقيُّ المصري أبو العبَّاس (عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ) هو عبيد الله المذكور بسنده السَّابق [خ¦1952] ، أخرجه البيهقي وأبو عَوانة والدَّارقطني من طريق عمرو بن الرَّبيع، وابن خزيمة من طريق سعيد بن أبي مريم كلاهما عن يحيى بن أيُّوب وألفاظهم متوافقة.

ورواه البزَّار من طريق ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر فزاد في آخر المتن (( إن شاء ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت