فهرس الكتاب

الصفحة 4557 من 11127

2910 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافعٍ الحمصي، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ أنَّه (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ) بكسر السين المهملة وتخفيف النون، واسم أبي سنان يزيد بن أمية المدني، مات سنة مائة (الدُّؤَلِيُّ) بضم الدال وفتح الهمزة نسبة إلى الدُّئل من كنانة، ويقال الدُّوْل _ بضم الدال وسكون الواو _ وهو في قبائل ربيعة، وفي الأزد، وفي الرِّباب.

وقال الأخفش فيما حكاه أبو حاتم السِّجستاني جاء حرف واحد شاذ على وزن فُعِل، وهو الدُّئِل، بضم الدال وكسر الهمزة؛ وهو دويبة صغيرةٌ تشبه ابن عرس.

وقال سيبويه ليس في كلام العرب في الأسماء ولا في الصِّفات بنية على وزن فُعِل، وإنَّما ذلك من أبنية الفعل.

(وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُمَا أَنَّهُ غَزَا مَعَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ويروى (قِبَلَ نَجْدٍ) بكسر القاف وفتح الموحدة؛ أي ناحية نجدٍ، وهو ما بين الحجاز إلى الشَّام إلى العُذَيب، فالطَّائف من نجدٍ، والمدينة من نجدٍ، وأرض اليمامة والبحرين إلى عمَّان إلى العروض من نجدٍ، وقال ابن دريد نجد بلد للعرب.

وعند الإسماعيلي قبل أحد، وذكر ابن إسحاق أنَّ ذلك كان في غزوته إلى غطفان لثنتي عشرة مضت من صفر. وقيل في ربيع الأول

ج 13 ص 432

سنة اثنتين، وهي غزوة ذي أَمَر، بفتح الهمزة والميم وهو موضعٌ من ديار غطفان، وسمَّاها الواقدي غزوة أنمار، يقال كان ذلك في غزوة ذات الرِّقاع.

(فَلَمَّا قَفَلَ) أي رجع (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَفَلَ) أي جابر (مَعَهُ، فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ) بكسر العين على وزن شياه. قال ابنُ الأثير العضاه شجر أم غيلان، وكلُّ شجرٍ عظيمٍ له شوك، الواحد عِضَة، بالتاء، وأصلها عِضَهة، وقيل واحدها عِضَاهة.

(فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ سَمُرَةٍ) بفتح السين المهملة وضم الميم، واحد السمر، وهو من شجر الطَّلح.

وروى ابنُ أبي شيبة من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كنَّا إذا نزلنا طلبنا للنَّبي صلى الله عليه وسلم أعظم شجرة قال فنزلنا تحت سمرة فجاء رجلٌ وأخذ سيفه، وقال يا محمد من يعصمك منِّي فأنزل الله عزَّ وجلَّ {وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة 67] .

(فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، وَنِمْنَا نَوْمَةً، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُونَا، وَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ) واسمه غَوْرَث، بفتح الغين المعجمة وسكون الواو وفتح الراء وبالثاء المثلثة، ابن الحارث، وسمَّاه الخطيب غورك بالكاف مكان الثاء، وقال الخطَّابي غُوَيْرِث بالتصغير.

وذكر القاضي عياض أنَّه مضبوطٌ عند بعض رواة البخاري بعين مهملة، قال وصوابه بالمعجمة، قال الجياني هو فَوْعَل من الغَرْث، وهو الجوع.

وقال ابن إسحاق لمَّا نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرةٍ نزع ثوبيه ونشرهما على الشَّجرة؛ ليجفَّا من مطرٍ أصابه واضطجع تحتها فقال الكفَّار لدُعْثور وكان سيِّدهم وكان شجاعًا قد انفرد محمَّد فعليك به، فأقبل ومعه صارمٌ حتَّى قام على رأسه فقال من يمنعك منِّي؟ فقال صلى الله عليه وسلم (( الله ) )فدفع جبريل

ج 13 ص 433

عليه السَّلام في صدره فوقع السَّيف من يده، فأخذه النَّبي صلى الله عليه وسلم وقال (( من يمنعك أنت منِّي اليوم؟ ) )قال لا أحد، قال (( قم فاذهب لشأنك ) )فلمَّا ولَّى قال أنت خيرٌ منِّي، فقال صلى الله عليه وسلم (( أنا أحقُّ بذلك منك ) )ثمَّ أسلم بعد. وفي لفظٍ قال (( وأنا أشهد أن لا إله إلَّا الله وأنَّك رسول الله، ثمَّ أتى قومه فدعاهم إلى الإسلام ) ). وفي رواية البيهقي فسقط السَّيف من يد الأعرابي فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال (( من يمنعك منِّي؟ ) )قال كنْ خير آخذٍ، قال (( فتسلم ) )قال لا، ولكن أعاهدك على أن لا أقاتلك، ولا أكون مع قومٍ يقاتلونك، فخلَّى سبيله فأتى أصحابه، فقال جئتكُم من عند خير النَّاس.

(وَقَالَ إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ) أي سلَّ، وأصله من خرطت العود أخرِطه وأخرُطه خرطًا (عَلَيَّ سَيْفِي وَأَنَا نَائِمٌ فَاسْتَيْقَظْتُ وَهْوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا) روي بالنصب على أن يكون حالًا، وبالرفع على أنه خبر المبتدأ، وهو قوله هو، وفي يده متعلِّق به، والصَّلْت، بفتح المهملة وسكون اللام، هو المجرَّد عن الغمد. وفي «التوضيح» المشهور فتح لام صلت، وذكر القتبي أنَّها تكسر في لغة، وقال ابن عُدَيس ضربه بالسَّيف صلتًا، وصلتًا بالفتح؛ أي مجردًا، يقال سيف صَلْت ومُتَصلِّت ومُنْصَلِتٌ وإِصْلِيت متجرِّدٌ ماض.

(فَقَالَ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي) استفهام يتضمن النَّفي كأنَّه قال لا مانع لك منِّي (فَقُلْتُ اللَّهُ ثَلاَثًا) أي يمنعك الله، قاله ثلاث مراتٍ (وَلَمْ يُعَاقِبْهُ وَجَلَسَ) قال العيني تبعًا للكِرماني وجلس هو حالٌ عن المفعول، ولم يبال صلى الله عليه وسلم بقوله، ولا عرجَ عليه ثقةٌ بالله وتوكلاًّ عليه، فلمَّا شاهد هذا الرَّجل تلك القوَّة التي فارق بها عادة النَّاس في مثل تلك الحالة تحقَّق صدقه، وعلم أنَّه لا يصل إليه بضررٍ، وهذا من أعظمِ الخوارق للعادة، فإنَّه عدو متمكِّن بيده سيف مشهورٌ وموت حاضر ولم يتغيَّر صلى الله عليه وسلم بحالٍ، ولا حصل له رَوْعٌ ولا جَزَعٌ، وهذا من أعظم

ج 13 ص 434

الكرامات، ومع اقتران التَّحدي يكون من أوضحِ المعجزات.

وفي الحديث تفرُّق النَّاس عن الإمام في القائلة وطلبهم الظِّل والرَّاحة، ولكن ليس ذلك في غير رسول الله صلى الله عليه وسلم إلَّا بعد أن يبقى معه من يحرسه من أصحابه؛ لأنَّ الله تعالى قد كان ضَمِنَ لنبيه صلى الله عليه وسلم بالعصمة.

وفيه أنَّ حراسة الإمام في القائلة، وفي اللَّيل من الواجب على النَّاس وأن تضييعه من المنكر والخطأ، وفيه جواز نوم المسافر إذا أمن، وأنَّ المجاهد أيضًا إذا أمن نام ووضع سلاحه وإن خاف استوفز. وفيه دعاء الإمام لأتباعه إذا أنكر شخصًا، وفيه ترك الإمام معاقبة من جفاه وتوعَّده إن شاء، وفيه صبرَ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفحه عن الجهَّال.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من قوله (( فنزل تحت سمرة وعلَّق بها سيفه ) ).

وفائدة هذه التَّرجمة بيان شجاعة النَّبي صلى الله عليه وسلم وحُسن توكُّله بالله وصدق يقينه، وإظهار معجزته وبيان عفوهِ وصفحه عمَّن يقصدُه بسوء.

والحديث قد أخرجه المؤلِّف في المغازي أيضًا [خ¦4136] ، وأخرجه مسلم في فضائل النَّبي صلى الله عليه وسلم، والنَّسائي في السِّير.

ثمَّ في بعض نسخ البخاري وقع هنا زيادة وهي هذه أي غمده، وسيجيءُ بمعنى سلَّه أيضًا، فهو من الأضداد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت