فهرس الكتاب

الصفحة 8383 من 11127

5637 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيدُ بن محمد بن الحكم، أو الحكم بن محمد بن أبي مريم، واسم أبي مريم سالم الجُمحي مولاهم المصري، مات سنة أربع وعشرين ومائتين، قال (حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ) بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبالنون، واسمه محمدُ بن مطرف

ج 24 ص 223

على صيغة الفاعل من التَّطريف (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي، سلمة بن دينار (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) أي ابن مالك السَّاعدي الأنصاري رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ ذُكِرَ) على البناء للمفعول (لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ) وهي الجَوْنية _ بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون _، قيل اسمها أُميمة _ بضم الهمزة _ فأراد أن يتزوَّجها، وقد تقدَّمت قصَّة خطبتها في «كتاب الطَّلاق» [خ¦5256] (فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ) بضم الهمزة وفتح المهملة مصغرًا، هو مالك بن ربيعة (السَّاعِدِيَّ) الأنصاريَّ رضي الله عنه (أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا) من يأتي بها (فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَقَدِمَتْ، فَنَزَلَتْ فِي أُجُمِ بَنِي سَاعِدَةَ) بضم الهمزة والجيم، هو بناءٌ يشبه القصر، وهو من حصون المدينة، والجمع آجام، مثل أُطم وآطام. وأغرب الدَّاوديُّ فقال الآجام الأشجار والحوائط. وقال الكرمانيُّ الأجم جمع أجمة، وهي الغيضة. وقال الجوهري هو حصنٌ بناه أهل المدينة من الحجارة، وهو الصَّواب.

(فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جَاءَهَا، فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَإِذَا امْرَأَةٌ) كلمة «إذا» للمفاجأة (مُنَكِّسَةٌ) بكسر الكاف المشددة (رَأْسَهَا) وقال الكرمانيُّ منكسة على صيغة الفاعل من الإنكاس أو التَّنكيس (فَلَمَّا كَلَّمَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفي «كتاب الطَّلاق» (( هبي نفسك لي ) ) (قَالَتْ) لشقائها (أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (قَدْ أَعَذْتُكِ مِنِّي) الحقي بأهلك (فَقَالُوا لَهَا أَتَدْرِينَ مَنْ هَذَا؟ قَالَتْ لا، قَالُوا هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ لِيَخْطُبَكِ، قَالَتْ كُنْتُ أَنَا أَشْقَى مِنْ ذَلِكَ) ليس أفعل التَّفضيل هنا على بابه، وإنَّما مرادها إثبات الشَّقاء لها؛ لما فاتها من التَّزوج برسول الله صلى الله عليه وسلم (فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ حَتَّى جَلَسَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ) وهي ساباط كانت لبني ساعدة [1] الأنصاريين، وهو المكان الَّذي وقعت فيه البيعة لأبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه (هُوَ وَأَصْحَابُهُ، ثُمَّ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (اسْقِنَا يَا سَهْلُ) وفي رواية مسلم من هذا الوجه (( اسقنا لسهل ) )أي قال لسهلٍ اسقنا. ووقع عند أبي نُعيم فقال (( اسقنا يا با سعد ) )، والَّذي

ج 24 ص 224

أعرف في كنية سهل بن سعد أبو العبَّاس، فلعلَّ له كنيتين، أو كان الأصل يا ابن سعد، فتحرَّفت، كذا قال الحافظُ العسقلاني.

قال سهل (فَخَرَجْتُ لَهُمْ بِهَذَا الْقَدَحِ) وفي رواية الأَصيلي وأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمستملي (فَأَسْقَيْتُهُمْ فِيهِ) قال أبو حازمٍ وقد صرَّح بذلك مسلم (فَأَخْرَجَ لَنَا سَهْلٌ ذَلِكَ الْقَدَحَ) الذي شرب منه صلى الله عليه وسلم (فَشَرِبْنَا مِنْهُ) تبرُّكًا به صلى الله عليه وسلم (قَالَ) أي أبو حازم (ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ) كأنَّ استيهابه لما كان أمير المدينة زادها الله شرفًا، ورزقني الوفاة بها في عافيةٍ بلا محنة (بَعْدَ ذَلِكَ فَوَهَبَهُ لَهُ) قال الحافظُ العسقلاني وليست الهبة هنا حقيقةً بل من جهة الاختصاص.

وفي الحديث أنَّ الشُّرب من قدحه صلى الله عليه وسلم وآنيته من باب التَّبرُّك بآثاره، ومن باب الإمساك بفضله، كما كان ابن عمر رضي الله عنهما يُصلِّي في المواضع التي كان صلى الله عليه وسلم يُصلِّي فيها، ويُدير ناقته حيثُ أدارها تبرُّكًا بالاقتداء به، وحرصًا على اقتفاء آثاره.

وفيه التَّبسُّط على الصَّاحب، واستدعاء ما كان عنده من مأكولٍ ومشروب، واستيهاب الصَّديق ما لا يشق عليه هبته، ولعلَّ سهلًا سمح بذلك؛ لبدلٍ كان عنده من ذلك الجنس، أو لأنَّه كان محتاجًا فعوَّضه المستوهَب ما يسدُّ به حاجته. وفيه أيضًا تعظيم الصَّاحب بدعائه بكنيته.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من قوله (( فخرجتُ لهم بهذا القدح فأسقيتهم منه ) ). ووجه المطابقة أنَّ التَّرجمة في شربهم من قدح النَّبي صلى الله عليه وسلم، فلو لم يكن القدح في الأصل للنَّبي صلى الله عليه وسلم لا توجد المطابقة.

وممَّا يدلُّ عليه استيهاب عُمر بن عبد العزيز هذا القدح من سهل؛ لأنَّه إنَّما استوهبه؛ لكونه في الأصل للنَّبي صلى الله عليه وسلم لأجل التَّبرك به. وقد أخرجه مسلم أيضًا في «الأشربة» .

[1] في هامش الأصل السقيفة الصُّفَّة، ومنه سقيفة بني ساعدة. جوهري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت