2848 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هو أحمدُ بن عبد الله بن يونس اليربوعيُّ الكوفيُّ، قال (حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ) هو موسى بن نافع الأسديُّ الخياط الكوفي، وهو أبو شهاب الأكبر (عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ) بكسر القاف وتخفيف اللام وبالموحدة، عبد الله بن زيدٍ البصري (عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ) أنَّه (قَالَ انْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَنَا، أَنَا) تأكيد أو بدل أو بيان أو خبر مبتدأ محذوف، وقوله (وَصَاحِبٌ لِي) بالجر والرفع عطف عليه (أَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا) وفي بعض طرقه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال لهما ذلك حين أراد السَّفر إلى قومهما، فيؤخذ الجواز من إذنه لهما، وكأنَّه
ج 13 ص 324
لمَّح بذكر البابين إلى تضعيف الحديث الوارد في الزَّجر عن سفر الواحد والاثنين، وهو ما أخرجه أصحاب «السُّنن» من رواية عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا (( الراكب شيطان، والرَّاكبان شيطانان، والثلاثة ركب ) ).
قال الحافظ العسقلانيُّ وهو حديثٌ حسنُ الإسناد، وقد صحَّحه ابنُ خزيمة والحاكم، وأخرجه الحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وصحَّحه وترجم له ابن خزيمة النَّهي عن سفر الاثنين وأنَّ ما دون الثلاثة عصاة؛ لأنَّ معنى قوله شيطانٌ عاص.
وقال الطبريُّ هذا الزَّجر زجرُ أدبٍ وإرشادٍ؛ لما يخشى على الواحد من الوحشة والوحدة وليس بحرامٍ، فالسَّائر وحده في فلاة، وكذا البائت في بيتٍ وحده لا يأمن من الاستيحاش، لا سيَّما إن كان ذو فكرةٍ رديَّةٍ وقلبٍ ضعيفٍ، والحقُّ أن الناس يتفاوتون في ذلك، فيحتمل أن يكون الزَّجر عن ذلك وقع لحسم المادَّة فلا يتناول ما إذا وقعت الحاجة إلى ذلك.
وقيل في تفسير قوله (( الراكب شيطان ) )؛ أي سفره وحده يحمله عليه الشَّيطان، أو أشبه الشَّيطان في فعله. وقيل إنَّما كره ذلك؛ لأنَّ الواحد لو مات في سفره ذلك لم يجد من يقوم عليه، وكذلك الاثنان إذا ماتا أو أحدهما لم يجد من يعينه بخلاف الثَّلاثة، ففي الغالب تؤمن تلك الخشية.
وقد مضى هذا الحديث في كتاب مواقيت الصلاة، في باب الأذان للمسافر [خ¦630] ، ومضى الكلام فيه هناك، والله تعالى أعلم.