4712 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ المبارك المروزيُّ أيضًا قال (أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ) بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتية، هو يحيى بنُ سعيد بن حَيَّان (التَّيْمِيُّ) تيم الرَّباب الكوفي (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو) هو هرمُ بن عَمرو (ابْنِ جَرِيرٍ) البجلي الكوفي (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ أُتِيَ) بضم الهمزة على البناء للمفعول (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفي رواية أبي ذرٍّ (بِلَحْمٍ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ) قال السَّفاقسي الصَّواب فرفعت إليه الذِّراع فافهم (وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ) لزيادة لذَّتها (فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً) بالسين المهملة فيهما؛ أي أخذ منها بأطرافِ الأسنان، وفي رواية أبي ذرٍّ بالمعجمة؛ أي بأضراسه أو بجميعِ أسنانه (ثُمَّ قَالَ) إعلامًا لأمَّته بقدره عند الله ليؤمنوا به وبما جاءَ به (أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ) آدم وجميع ولده (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وتخصيصُه بيوم القيامة يستلزمُ ثبوت سيادته في الدُّنيا بطريق الأولويَّة، وأمَّا نهيه عن التَّفضيل
ج 20 ص 144
فعلى طريق التَّواضع.
(وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَلِكَ) وفي رواية أبي ذرٍّ بالألف بدل اللام (يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ) كذا في رواية الكُشميهني والمستملي، وفي رواية غيرهما على البناء للمفعول (الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَتَدْنُو الشَّمْسُ) وفي «الزُّهد» لابن المبارك، و «مصنَّف ابن أبي شيبة» واللَّفظ له بسند جيدٍ عن سلمان قال تُعْطي الشَّمس يوم القيامة حرَّ عشر سنين، ثمَّ تدنو من جماجم النَّاس حتَّى تكون قاب قوسين، فيعرقون حتَّى يرشح العرقُ في الأرض قامة، ثَّم يرتفع حتَّى يُغَرغر الرَّجل، وزاد ابن المبارك في روايته ولا يضر حرُّها يومئذٍ مؤمنًا ولا مؤمنة.
(فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لاَ يُطِيقُونَ وَلاَ يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ النَّاسُ أَلاَ تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ، أَلاَ تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ) بفتح همزة «أَلا» وتخفيف لامها في الموضعين وهي للعرض والتَّحضيض (فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ عَلَيْكُمْ بِآدَمَ، فَيَأْتُونَ آدَمَ) عليه السَّلام (فَيَقُولُونَ لَهُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ) قال الكرمانيُّ الإضافة إلى الله لتعظيم المضاف وتشريفه (وَأَمَرَ الْمَلاَئِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ) وزاد في رواية همَّام في «التَّوحيد» [خ¦7440] (( وأسكنك جنَّته، وعلّمك أسماء كلِّ شيءٍ ) ) (اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ) حتَّى يُريحنا ممَّا نحن فيه (أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا) بتحريك غين «بلغنا» ، وسقط في رواية الحمويي والمستملي لفظ الأخيرة.
(فَيَقُولُ آدَمُ) عليه السَّلام (إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ) ويُروى ، وهي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي (بَعْدَهُ مِثْلَهُ) والمراد من الغضب كما قال الكرمانيُّ لازمه، وهو إرادةُ إيصال العذاب. وقال النَّووي
ج 20 ص 145
المراد بغضبِ الله ما يظهر من انتقامهِ فيمن عصاه، وما يشاهده أهل الجمعِ من الأهوال التي لم تكن ولا يكون مثلها (وَإِنَّهُ قد نهاني) كذا في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غير أبي ذرٍّ بدون قد (عَنِ الشَّجَرَةِ) أي عن أكلها (فَعَصَيْتُهُ) وأكلتها (نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي) كرَّرها ثلاثًا؛ أي هي التي تستحقُّ أن يشفعَ لها (اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ) بيان لقوله «اذهبوا إلى غيري» .
(فَيَأْتُونَ نُوحًا) عليه السَّلام (فَيَقُولُونَ يَا نُوحُ، إِنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ) واستشكلت هذه الأوليَّة بأنَّ آدم عليه السَّلام نبيٌّ مرسل، وكذا شيث وإدريس عليهما السَّلام وهم قبل نوح عليه السَّلام، وأُجيب بأنَّ الأوليَّة مقيَّدة بأهل الأرض؛ لأنَّ آدم ومن ذكر معه لم يُرسلوا إلى أهل الأرض، ويُشكلُ عليه حديث جابر رضي الله عنه وكان النَّبي يبعث إلى قومه خاصَّة، وأُجيب بأنَّ بعثته إلى أهل الأرض باعتبار الواقع لصدق أنَّهم قومه بخلاف بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم لقومهِ وغيرهم، أو الأولية مقيَّدة بكونه أهلك قومه، أو أنَّ الثَّلاثة كانوا أنبياء ولم يكونوا رسلًا، لكن في «صحيح» ابن حبَّان من حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه ما يقتضي أنَّه كان مرسلًا، والتَّصريح بإنزال الصُّحف إلى شيث.
(وَقَدْ سَمَّاكَ اللَّهُ) أي في القرآن في سورة بني إسرائيل (عَبْدًا شَكُورًا) وهذا هو موضع التَّرجمة، وفي هذا ردٌّ لمن زعم أنَّ الضَّمير في قوله {إنَّه كان عبدًا شكورًا} لموسى عليه السَّلام (اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ) وفي رواية أبي ذرٍّ (لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِي) وهي قوله {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} [نوح 26] أو هي التي أُغرق بها أهل الأرض يعني أنَّ له دعوة واحدة محقَّقة الإجابة، وقد استوفاها فخشيَ أن يطلبَ فلا يُجاب،
ج 20 ص 146
وفي حديث أنس رضي الله عنه عند الشَّيخين [خ¦7440] ويذكر خطيئته التي أصاب سؤاله ربَّه بغير علم، فيحتمل أن يكون اعتذرَ بأمرين أحدهما أنَّه استوفى دعوتَه المستجابة، وثانيهما سؤاله لربِّه بغير علمٍ حيث قال {رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} [هود 45] فخشي أن تكون شفاعته لأهل الموقف من ذلك.
(نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي) ثلاثًا؛ أي هي التي تستحق أن يشفعَ لها (اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ) زاد في رواية أنس رضي الله عنه «خليل الرَّحمن» (فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ) عليه السَّلام (فَيَقُولُونَ يَا إِبْرَاهِيمُ، أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ) لا ينفي وصف نبينا صلى الله عليه وسلم بمقام الخلَّة الثَّابت له على وجه أعلى من إبراهيم عليه السَّلام (اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ) من الكرب.
(فَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلاَثَ كَذَبَاتٍ) بفتحات (فَذَكَرَهُنَّ أَبُو حَيَّانَ) يحيى بن سعيد التَّيمي الرَّاوي عن أبي زُرْعة (فِي الْحَدِيثِ) واختصرهنَّ مَن دونه، وهو قوله {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات 89] ، و {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ} [الأنبياء 63] ، وقوله لسارة هي أختي، والحقُّ أنَّها معاريض، لكن لما كان صورتها صورة كذب سمَّاها به، وأشفق منها استقصارًا لنفسه عن مقام الشَّفاعة مع وقوعها؛ لأنَّ من كان بالله أعرف وأقرب منزلة كان أعظم خطرًا وأشدَّ خشية، قاله البيضاوي.
(نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي) ثلاثًا (اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى. فَيَأْتُونَ مُوسَى) عليه السَّلام (فَيَقُولُونَ يَا مُوسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ) بالإفراد (وَبِكَلاَمِهِ عَلَى النَّاسِ) عامٌّ مخصوص على ما لا يخفى، فقد ثبت أنَّه تعالى كلَّم نبينا صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج، ولا يلزم من قيام وصف التَّكليم به أن يشتق له منه اسم الكليم كموسى عليه السَّلام إذ هو وصف غلب على موسى عليه السَّلام كالحبيب لنبينا صلى الله عليه وسلم
ج 20 ص 147
وإن كان شارك الخليل عليه السَّلام في الخلَّة على وجه أكمل منه (اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ) بفتح الهمزة وتخفيف اللام، وفي رواية أبي ذرٍّ عن المستملي والكُشميهني بميم مخففة بدل اللام (تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟) من الكرب (فَيَقُولُ إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا) بضم الهمزة وسكون الواو وفتح الميم، يريد قتله القبطي المذكور في آية القصص، وإنَّما استعظمه واعتذر به؛ لأنَّه لم يُؤمر بقتل الكفَّار، أو لأنَّه كان مأمونًا فيهم فلم يكن له اغتياله، ولا يقدحُ في عصمته لكونه خطأ وعدَّه من عمل الشَّيطان في الآية، وسمَّاه ظلمًا واستغفر منه على عادتهم في استعظام محقِّرات فرطت عنهم (نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي) ثلاثًا (اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى) وفي رواية أبي ذرٍّ زيادة (فَيَأْتُونَ عِيسَى) عليه السَّلام (فَيَقُولُونَ يَا عِيسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَكَلِمَتُهُ) سُمي بذلك لأنَّه وجد بأمره تعالى دون أبٍ فشابه البدعيَّات التي هي عالم الأمر (أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ) أي أوصلها إليها، وحصلها فيها (وَرُوحٌ مِنْهُ) أي وذو روح صدر منه لا بتوسط ما يجري مجرى الأصل والمادة له (وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ) حال كونك (صَبِيًّا) أي طفلًا، والمهد مصدر سمِّي به ما يمهد للصَّبي من مضجعه، وسقط لفظ في رواية أبي ذرٍّ (اشْفَعْ لَنَا) أي إلى ربِّك كما في نسخة أي حتَّى يُريحنا ممَّا نحن فيه.
(أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ عِيسَى) عليه السَّلام (إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ) وزاد أبو ذر (وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا) وفي رواية أحمد والنَّسائي من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( إنِّي اتُّخذت إلهًا من دون الله ) )وفي رواية ثابت عند سعيد بن منصور نحوه فزاد .
(نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي) ثلاثًا (اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وزيد في رواية (( فقد غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر ) ) (فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) سقطت التَّصلية
ج 20 ص 148
في الموضعين في رواية أبي ذرٍّ (فَيَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ) يعني أنه غير مُؤاخذ بذنب ولو وقع.
قال الحافظُ العسقلاني ويستفادُ من قول عيسى عليه السَّلام في حقِّ نبينا صلى الله عليه وسلم هذا، ومن قول موسى عليه السَّلام إنِّي قتلت نفسًا مع أنَّ الله قد غفر له بنصِّ القرآن، التَّفرقة بين من وقع منه شيءٌ ومن لم يقع منه شيءٌ أصلًا، فإنَّ موسى عليه السَّلام مع وقوع المغفرة له لم يرتفع إشفاقه من المؤاخذة بذلك، أو رأى في نفسه تقصيرًا عن مقام الشَّفاعة مع وجودما صدر منه بخلاف نبينا صلى الله عليه وسلم في ذلك كله، ثمَّ احتجَّ عيسى عليه السَّلام بأنَّه صاحب الشَّفاعة؛ لأنَّه غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، بمعنى أنَّ الله تعالى أخبر أنَّه لا يُؤاخذه بذنب ولو وقع منه. وقال وهذا من النَّفائس التي فتح الله بها في «فتح الباري» فله الحمد.
وقال القاضي عياض ويُحتمل أنَّهم علموا أنَّ صاحبها محمَّد صلى الله عليه وسلم معينًا، ويكون إحالة كل واحدٍ منهم على الآخر على تدريج الشَّفاعة في ذلك إليه صلى الله عليه وسلم إظهارًا لشرفه في ذلك المقام العظيم.
(اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي عَزَّ وَجَلَّ) زاد في حديث أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه عند أبي عوانة (( قدر جمعة ) ) (ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي) وفي حديث أبيِّ بن كعب رضي الله عنه عند أبي يعلى رفعه (( يعرفني الله نفسه فأسجدُ له سجدةً يرضى بها عنِّي، ثم أمتدحه بمدحة يرضى بها عني ) ).
(ثُمَّ يُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ) بسكون الهاء (وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ) على البناء للمفعول من التَّشفيع؛ أي تُقبل شفاعتك (فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ) مرتين، وفي رواية أبي ذرٍّ ثالثة (فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ) من أمر الإدخال (مِنْ أُمَّتِكَ) أي الجنَّة(مَنْ لاَ حِسَابَ
ج 20 ص 149
عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ)وهم سبعون ألفًا، وهم أول من يدخلها.
(وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ، ثُمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ) بكسر الميم وهما جانبا الباب (مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ) بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وفتح التحتية؛ أي صنعاء لأنها بلد حِمْير باليمن (أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى) بضم الموحدة، مدينة بالشَّام بينها وبين دمشق ثلاث مراحل، والشَّك من الرَّاوي.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( عبدًا شكورًا ) )، كما مرَّ الإشارة إليه، وقد مضى الحديث مختصرًا في «أحاديث الأنبياء عليهم السَّلام» [خ¦3340] .