فهرس الكتاب

الصفحة 6659 من 11127

4615 - (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ) بفتح العين فيهما، ابنُ أوس السَّلمي الواسطي نزيل البصرة قال (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو ابنُ عبد الله الطَّحَّان (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) هو ابنُ أبي خالد (عَنْ قَيْسٍ) هو ابنُ أبي حازم (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) هو ابنُ مسعودٍ رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا ألا نَخْتَصِي؟) بالخاء المعجمة والصاد المهملة؛ أي ألا نستدعي مَن يفعل بنا الخصاء، أو نعالج ذلك بأنفسنا، من خصاه إذا نزع أنثييه (فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ) نهي تحريمٍ لما فيه من تغيير خلق الله وقطع النَّسل وكفران النِّعمة؛ لأنَّ خلق الشَّخص رجلًا من النِّعم العظيمة، وقد يُفضي ذلك بفاعله إلى الهلاك (فَرَخَّصَ لَنَا بَعْدَ ذَلِكَ أنْ نَتَزَوَّجَ الْمَرْأةَ بِالثَّوْبِ) أي إلى أجل وهو نكاح المتعة، وليس قوله «بالثوب» ، قيدًا فيجوز بغيره ممَّا يتراضيان عليه (ثُمَّ قَرَأ) أي ابن مسعودٍ رضي الله عنه(يَا أيُّهَا الَّذِينَ

ج 19 ص 374

آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ)قال النَّووي فيه إشارةٌ إلى أنَّ عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه كان يعتقدُ إباحة المتعة كابن عبَّاس، وأنَّه لم يبلغهما النَّسخ.

وقال القاضي عياض روى حديث إباحةَ المتعة جماعةٌ من الصَّحابة، فذكره مسلمٌ من رواية ابن مسعودٍ وابن عبَّاس وجابر وسلمة بن الأكوع وسبرة بن معبد الجهني رضي الله عنهم، وليس في أحاديثهم أنَّها كانت في الحضر، وإنَّما كانت في أسفارهم في الغزو عند ضرورتهم وعدم النِّساء مع أنَّ بلادهم حارَّةٌ وصبرهم عنهنَّ قليلٌ.

وقد ذكر في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنَّها كانت رخصةً في أوَّل الإسلام إن اضطروا إليها كالميتة ونحوها، وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما نحوه.

وقال المازري ثبت أنَّ نكاحَ المتعة كان جائزًا في أوَّل الإسلام، ثمَّ ثبتَ بالأحاديث الصَّحيحة أنَّه نُسخ، وانعقد الإجماع على تحريمه، ولم يُخالف فيه إلَّا طائفةٌ من المبتدعة، وتعلَّقوا بالأحاديث المنسوخة فلا دَلالة لهم فيها، وتعلَّقوا بقوله تعالى {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [النساء 24] وفي قراءة ابن مسعود (( فما استمتعتم به منهن إلى أجل ) )، وقراءة ابن مسعود هذه شاذَّةٌ لا يحتجُّ بها قرآنًا ولا خبرًا، ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة.

وقد أخرجه البُخاري في «النكاح» أيضًا [خ¦5071] ، وأخرجه مسلمٌ فيه أيضًا، والنَّسائي في التَّفسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت