4760 - (حَدَّثَنَا) ويُروى بالإفراد (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسندي، قال (حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ) بإهمال الدالين، وكان يقول كذلك ابن المبارك، وهو المشهور، ويُقال بإهمال الأولى وإعجام الثانية، وهو أبو محمَّد المؤدِّب، قال (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) هو ابنُ عبد الرَّحمن النَّحوي (عَنْ قَتَادَةَ) أي ابن دِعامة، أنَّه قال (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا) قال الحافظُ العسقلاني لم أقف على اسمه.
(قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) استفهام حذفت منه الأداة، وفي رواية الحاكم من وجه آخر عن أنس رضي الله عنه سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحشرُ أهل النَّار على وجوههم، وفي حديث أبي هريرة عند البزَّار (( يُحشرُ النَّاس على ثلاثة أصناف صنف على الدَّواب، وصنف على أقدامهم، وصنفٌ على وجوههم ) )، وقيل كيف يمشون على وجوههم. الحديث، ويؤخذ من مجموع الأحاديث أنَّ المقرَّبين يُحشرون ركبانًا، ومن دونهم من المسلمين على أقدامهم، وأما الكفَّار فيحشرون على وجوههم.
(قَالَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم (أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا) بالنصب، وفي رواية أبي ذرٍّ بالرفع (عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ) بضم التحتية وسكون الميم (عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وظاهره أنَّ المراد مشيه على وجهه حقيقة، فلذلك استغربوه حتَّى سألوا عنه (قَالَ قَتَادَةُ) أي بالإسناد المذكور (بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا) إنَّه لقادر على ذلك، قاله تصديقًا لقوله «أليس ... إلى آخره» ، وحكمة حشره على وجهه المعاقبة على ترك السُّجود في الدُّنيا إظهارًا لهوانه وخساسته بحيث صار وجهه مكان يديه ورجليه في التَّوقي عن المؤذيات.
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند أحمد (( قالوا يا رسول الله، وكيف يمشون على وجوههم؟ قال إنّ الذي أمشاهم على أرجلهم قادرٌ أن يُمشيهم على وجوههم، أما إنهم يتَّقون بوجوههم كلَّ حَدَبٍ وشوك ) ).
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة، وقد أخرجه البخاريُّ
ج 20 ص 406
في «الرقاق» أيضًا [خ¦6523] ، وأخرجه مسلم في التوبة، والنَّسائي في التَّفسير.