4489 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المعروف بابن المديني، قال (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) بلفظ الفاعل من الاعتمار، هو ابنُ سليمان بن طَرْخان المعروف بالتَّيمي (عَنْ أَبِيهِ) سليمان (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ لَمْ يَبْقَ مِمَّنْ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ) أي الصَّلاة إلى بيت المقدس وإلى الكعبة من المهاجرين والأنصار (غَيْرِي) قاله أنس في آخر عمرهِ، ولعلَّ مراده أنَّه آخر من مات بالبصرة ممَّن صلَّى إلى القبلتين، وهم المهاجرون الأولون، وقد ثبتَ لجماعةٍ ممَّن سكنَ البوادي من الصَّحابة تأخُّرهم عن أنسٍ رضي الله عنه، كذا قال العيني.
وقال الحافظُ العسقلاني والظَّاهر أنَّ أنسًا رضي الله عنه قال ذلك وبعض الصَّحابة ممَّن تأخَّر إسلامه موجودٌ ثمَّ تأخَّر أنسٌ رضي الله عنه إلى أن كان آخر من مات بالبصرة من أصحاب النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قاله عليُّ بن المديني والبزَّار وغيرهما. بل قال ابنُ عبد البر هو آخر الصَّحابة موتًا مطلقًا لم يبق بعده غير أبي الطُّفيل، كذا قال، وفيه نظرٌ لما قد سمعت آنفًا أنَّه قد ثبتَ لجماعةٍ ممَّن سكنَ البوادي من الصَّحابة تأخُّرهم عن أنسٍ، وكانت وفاة أنسٍ رضي الله عنه سنة تسعين أو إحدى أو ثلاث وهو أصحُّ ممَّا قيلَ فيها، وله مائة وثلاث سنين على الأصح أيضًا، وقيل أكثر من ذلك وأقل.
ومطابقة الحديث للآية تُؤخذ من قوله (( ممَّن صلى القبلتين ) )؛ لأنَّ الآية مشتملةٌ على أمرِ القبلتين.
وقد أخرجه النَّسائي أيضًا في التَّفسير.