3507 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو القطَّان (عَنْ يَزِيدَ) من الزيادة (ابْنِ أَبِي عُبَيْدٍ) مولى سلمة بن الأكوع، أنَّه قال (أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ) وفي نسخة سقط لفظ (قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَسْلَمَ، يَتَنَاضَلُونَ) أي يترامون (بِالسُّوقِ، فَقَالَ ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلاَنٍ لأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ، فَأَمْسَكُوا بِأَيْدِيهِمْ فَقَالَ مَا لَهُمْ) أي ما لهم لا يرمون.
(قَالُوا وَكَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَ بَنِي فُلاَنٍ قَالَ ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ) والحديث قد مضى في باب {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ} [خ¦3373] وقد مضى الكلام فيه هناك، وأراد المصنف بإيراده هنا أن نَسَبَ حارثة بن عمرو متَّصل باليمن، وقد خاطب النَّبي صلى الله عليه وسلم بني أسلم بأنَّهم من بني إسماعيل حيث قال (( ارموا بني إسماعيل ) )فدلَّ على أنَّ اليمن من بني إسماعيل.
قال الحافظُ العسقلاني وفي هذا الاستدلال نَظَرٌ؛ لأنَّه لا يلزم من كون بني أسلم من بني إسماعيل أن يكون جميع من يُنْسَبُ إلى قحطان من بني إسماعيل
ج 15 ص 538
لاحتمال أن يكون وقع في أسلم ما وقع في إخوتهم خزاعة من الخلاف هل هو من بني قحطان أو من بني إسماعيل.
وقد ذَكَرَ ابنُ عبد البر من طريق القَعْقاع بن أبي حَدْرَد في حديث الباب أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم مرَّ بناس من أسلم وخزاعة وهم يتناضلون، فقال (( ارموا بني إسماعيل ) )فعلى هذا، فلعلَّ من كان هناك من خُزاعة كانوا أكثر، فقال ذلك على سبيل التَّغليب. وأجاب الهمداني النَّسابة عن ذلك بأنَّ قوله لهم يا بني إسماعيل، لا يدلُّ على أنهم من ولد إسماعيل من جهة الآباء بل يُحتملُ أن يكون ذلك لكونهم بني إسماعيل من جهة الأمهات؛ لأنَّ القحطانيةَ والعدنانيةَ، قد اختلطوا بالصَّهورة، فالقحطانية من بني إسماعيل من جهة الأمهات.
وقد تقدَّمت مباحث هذا الحديث في كتاب الجهاد أيضًا [خ¦2899] .