3509 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ) بفتح المهملة وتشديد التحتية وبالمعجمة، الألهاني الحمصي، وهو من أفراده وقد مرَّ في الصَّلاة [خ¦614] ، قال (أَخْبَرَنَا حَرِيزٌ) بفتح المهملة وكسر الراء وآخره زاي، ابن عثمان الحمصي، من صغار، التَّابعين، مات سنة ثلاث وستين ومائة، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي نسخة (عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّصْرِيُّ) بفتح النون وسكون الصاد المهملة، منسوب إلى نَصْر بن معاوية بن بكر بن هوازن، وهو دمشقي، وجدُّه كعب بن عُمَير، ويقال بشر بن كعب، وهو أيضًا من صغار التَّابعين، فيكون من رواية القرين عن القرين، وعبد الواحد هذا قد وليَ إمرة الطَّائف لعُمَر بن عبد العزيز ثمَّ ولي إمرةَ المدينة ليزيد بن عبد الملك، وكان محمودَ السيرة، ومات وعمره مائة وبضع سنين، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد، وقد رواه عنه أيضًا زيد بن أسلم وهو أكبرُ منه سنًا ولقاءً للمشايخ، لكنَّه أدخل بين عبد الواحد وواثلةَ عبدَ الوهاب بنُ بُخْتٍ، أخرجه ابنُ عبدان في «مستخرجه على الصحيحين» من رواية هشام بن سعد، عن زيد، وهشامٌ فيه مقالٌ.
وقال الحافظُ العسقلاني وهذا عندي من المزيد في متَّصل الأسانيد، أو هو مقلوبٌ كأنَّه عن زيد بن أسلم، عن عبد الوهاب بن بخت، عن عبد الواحد، والله تعالى أعلم.
(قَالَ سَمِعْتُ وَاثِلَةَ) بكسر المثلثة (ابْنَ الأَسْقَعِ) بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح القاف وآخره مهملة، الكناني المقدسي، مات سنة خمس وثمانين (يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرَى) بكسر الفاء مقصور وممدود، جمع فرية، وهو الكذبُ والبهتُ تقول فَرَى، بفتح الراء، فلانٌ كذا إذا اختلق يَفْري، بفتح أوله، فرَى، بالفتح، وافترى اختلق (أَنْ يَدَّعِيَ الرَّجُلُ) أي ينتسب (إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ يُرِيَ) بضم الياء وكسر الراء، من الإراءة (عَيْنَهُ) منصوب بقوله (( يُرِي ) ) (مَا لَمْ تَرَ) مفعول ثان، والضَّمير المنصوب محذوف؛ أي ما لم تره. وحاصله أن يدعي أنَّ عيْنَيْه رأتا في المنام شيئًا ما رأتاه، وفي رواية أحمد وابن حبَّان
ج 15 ص 541
والحاكم من وجه آخر عن واثلة (( أن يفتري الرَّجل على عينيهِ فيقول رأيتُ ولم يَرَ في المنام شيئًا ) ).
(أَوْ يَقُولُ) مضارع قال، وفي رواية المُسْتملي على وزن الماضي من التَّقول من باب التفعل ومعناه افترى (عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يَقُلْ) أي ما لم يقلِ الرسولُ صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث تشديدُ الكذب في هذه الأمور الثلاثة، وهي الادعاءُ إلى غير أبيهِ، والإخبارُ عن شيءٍ بأنَّه رآه في المنام ولم يكن رآه، والكذبُ على النَّبي صلى الله عليه وسلم فأمَّا الأخير فقد تقدَّم البحث فيه في «كتاب الإيمان» [خ¦106 ومابعده] ، وأمَّا الادعاء إلى غير الأب فقد تقدَّم قريبًا [خ¦3508] .
وأمَّا المنام فكون الكذب فيه أشدُّ من الكذب في اليقظة؛ لأنَّه لما كان جزءًا من الوحي لأنَّه جزء من النُّبوة، والنُّبوة لا تكون إلَّا وحيًا، كأنَّ المخْبِر به كاذبًا كالمخْبِر عن الله بما لم يلْقِه إليه، فيكون كاذبًا على الله تعالى، والكاذب على الله أعظمُ فرية ممَّن كذبَ على غيره، ويقال إنَّ الله تعالى يُرْسِلُ مَلَكَ الرؤيا فيرى النَّائم ما شاء فإذا أخبر عن ذلك بالكذبِ يكون كاذبًا على الله وعلى المَلَك، كما أنَّ الذي يكْذِبُ على النَّبي صلى الله عليه وسلم يَنْسِبُ إليه شرعًا لم يَقُلْه، والشَّرْعُ غالبًا إنما تلقَّاه النَّبي صلى الله عليه وسلم من الله تعالى على لسان الملك، فيكون الكاذب في ذلك كاذبًا على الله وعلى المَلَك.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة مثل مطابقةِ الحديث ِالسَّابق.