5546 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهد، قال (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ عُلَيَّة (عَنْ أَيُّوبَ) هو السَّختياني (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابنُ سيرين (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ) قال القسطلانيُّ أي قبل مضي وقت الصَّلاة، وما يتعلَّق بها من الخطبة، وإلَّا فوقت الصَّلاة إلى الزَّوال، وسيجيء تفصيلُ المذاهب في ذلك إن شاء الله تعالى (يَذْبَحُ)
ج 24 ص 4
كذا في رواية أبي ذرٍّ وابن عَساكر، وفي رواية غيرهما أي أضحيته (لِنَفْسِهِ) أي ليأكله لا ثواب فيه (وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاَةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ) والمراد بالسُّنَّة في الحديثين معًا الطَّريقة لا السُّنَّة بالاصطلاح التي تقابلُ الوجوب.
والطَّريقة أعمُّ من أن تكون للوجوب أو النَّدب، فإذا لم يقم دليل الوجوب بقي النَّدب، وهو وجه إيرادهما في هذه التَّرجمة، وقد استدلَّ من قال بالوجوب؛ لوقوع الأمر فيها بالإعادة. وأجيبُ بأنَّ المقصود بيان شرط الأضحيَّة المشروعة، فهو كما لو قيل لمن صلَّى راتبة الضُّحى مثلًا قبل طلوع الشَّمس إذا طلعت الشَّمس فأعد صلاتك.
وقد اختلفوا في وقت التَّضحية
فعند الشَّافعي بعد مضيِّ قدر صلاة [1] العيد وخطبتها من طلوع شمس يوم النَّحر، سواء صلَّى أم لا، مقيمًا بالأمصار أم لا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (( من ذبح بعد الصَّلاة ) )وهي أعمُّ من صلاة الإمام وغيره، ولا يشترط فعل الصَّلاة اتِّفاقًا؛ لصحَّة التَّضحية، فدلَّ على أنَّ المراد وقتها، وعند الحنفيَّة وقتها في حقِّ أهل الأمصار بعد صلاة الإمام وخطبته، وفي حقِّ غيرهم بعد طلوع الفجر، وعند المالكيَّة بعد فراغ الإمام من الصَّلاة والخطبة والذَّبح، وعند الحنفيَّة لا تجوز قبل صلاة الإمام، وتجوز بعدها قبل ذبحه.
وأمَّا آخر وقتها فعند الشَّافعي آخر أيام التَّشريق، وعند الأئمة الثَّلاثة آخر اليوم الثَّاني بعد العيد، ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيثُ إنَّ فيه شرطًا من جملة شروط الأضحيَّة، وهو أن يكون ذبحها بعد الصَّلاة، وقد مضى في «صلاة العيد» [خ¦984] .
[1] في الأصل (فعند الشافعي قد مضى) .