فهرس الكتاب

الصفحة 7050 من 11127

4813 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ (الْحَسَنُ) كذا وقع غيرُ منسوب في جميع الرِّوايات، وذكر في كتاب «رجال الصَّحيحين» للكلاباذي كان سهلُ بن سري الحافظ يقول إنَّه الحسن بن شجاع أبو علي البلخي الحافظ، وهو أصغرُ من البخاري لكن مات قبله، يوم الاثنين النَّصف من شوال سنة أربع وأربعين ومائتين، وكان سهلُ بن سري يقول أيضًا إنَّه الحسن بن محمَّد الزَّعفراني عندي، وهو الحسنُ بن محمَّد بن الصَّباح أبو علي الزَّعفراني، روى عنه البخاريُّ في غير موضع [خ¦1630] [خ¦4681] [خ¦5267] ، مات يوم الاثنين لثمان بقين من رمضان سنة ستين ومائتين، ووقع في «المصافحة» للبرقاني أنَّ البخاري قال في هذا الحديث حدَّثنا الحُسين _ بضم أوله _ مصغرًا، ونُقل عن الحاكم أنَّه الحسين بن محمَّد القبائي، والله تعالى أعلم.

(حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ) هو أبو عبد الله الخزَّاز الكوفي، وهو من أوساط شيوخ البخاري وشيخ مسلم أيضًا، وقال البخاريُّ جاءنا نعيه سنة خمس وعشرين ومائتين، وقد نزلَ البخاري في هذا الإسناد درجتين لأنَّه يروي عن واحد عن زكريا بن [أبي] زائدة وهنا بينهما ثلاثة أنفس (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ) أبو علي الرازي، سكن الكوفة، مات سنة سبع وثمانين ومائة (عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ) أي ابن ميمون الهمداني الأعمى الكوفي أبو يحيى، واسم أبي زائدة خالد، ويُقال هُبيرة، مات سنة تسع وأربعين ومائة (عَنْ عَامِرٍ) هو ابنُ شراحيل الشَّعبي (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ إِنِّي أَوَّلُ)

ج 20 ص 575

ويُروى (مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بَعْدَ النَّفْخَةِ الآخِرَةِ) بمدِّ الهمزة (فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى) عليه السَّلام (مُتَعَلِّقٌ بِالْعَرْشِ، فَلاَ أَدْرِي أَكَذَلِكَ كَانَ) أي أنَّه لم يمت عند النَّفخة الأولى، واكتفى بصعقةِ الطُّور (أَمْ بَعْدَ النَّفْخَةِ) أي أم أحي بعد النَّفخة الثانية وتعلَّق بالعرش، هكذا قرَّره الكرماني.

وقال الدَّاودي فيما حكاهُ ابن التِّين السَّفاقسي قوله «أكذلك ... إلى آخره» وَهْم؛ لأنَّ موسى عليه السَّلام مقبور فيُبعث بعد النَّفخة، فكيف يكون ذلك قبلها، انتهى.

وأُجيب بأنَّ في حديث أبي هريرة رضي الله عنه السَّابق في «الاشخاص» [خ¦2411] (( فإنَّ النَّاس يُصعَقون يوم القيامة، فأُصعق معهم، فأكون أوَّل من يُفيق، فإذا موسى باطشٌ جانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صعقَ فأفاق قبلي، أو كان ممَّن استثنى الله ) )؛ أي فلم يصعق، والمراد بالصَّعق غشي يلحقُ من سمع صوتًا أو رأى شيئًا ففزعَ منه، وقد وقع التَّصريح في هذه الرِّواية بالإفاقةِ بعد النفخة الثانية، وأما ما وقع في حديث أبي سعيد رضي الله عنه [خ¦2412] (( فإنَّ النَّاس يُصعقون يوم القيامة فأكون أوَّل من تنشقُّ عنه الأرض ) )فيمكن الجمع بأنَّ النَّفخة الأولى يعقبها الصَّعق من جميع الخلق أحيائهم وأمواتهم وهو الفزعُ، كما وقع في سورة النَّمل {فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} [النمل 87] ثمَّ يعقبُ ذلك الفزع للموتى زيادة فيما هم فيه، وللأحياء موتًا، ثمَّ ينفخُ الثانية للبعث، فيفيقون أجمعون، فمن كان مقبورًا انشقَّت عنه الأرض فخرجَ من قبره، ومن ليس بمقبورٍ لا يحتاجُ إلى ذلك، وقد ثبت أنَّ موسى عليه السَّلام ممَّن قبر في الحياة الدُّنيا، كما في «صحيح مسلم» (( أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال مررتُ على موسى ليلة أُسري بي عند الكثيبِ الأحمر، وهو قائمٌ يُصلِّي في قبره ) ).

وقد استُشكل كون جميع الخلق يُصعقونَ مع أنَّ الموتى لا إحساس لهم، فقيل المراد أنَّ الذين يُصعقون هم الأحياءُ، وأمَّا الموتى فهم في الاستثناء في قوله {إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ}

ج 20 ص 576

أي إلَّا من سبق له الموت قبل ذلك، فإنَّه لا يُصعق، وإلى هذا جنحَ القُرطبي، ولا يُعارضه ما وقع في الحديث أنَّ موسى عليه السَّلام ممَّن استثنى الله؛ لأنَّ الأنبياء أحياءٌ عند الله، وإن كانوا في صورة الأموات بالنسبة إلى أهل الدُّنيا.

وقال القاضي عياض يحتمل أن يكون المرادُ صعقة فزعٍ بعد البعث حين تنشقُّ السَّماء والأرض، وتعقَّبه القُرطبي بأنَّه صلى الله عليه وسلم صرَّح بأنَّه حين يخرج من قبرهِ يلقى موسى عليه السَّلام وهو متعلِّق بالعرشِ، وهذا إنَّما هو عند نفخة البعث، انتهى، ويردُّه قوله صريحًا كما تقدَّم أنَّ النَّاس يُصعقون فأُصعقُ معهم. .. إلى آخره.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من قوله «بعد النَّفخة الآخرة» ، وقد مضى في «أحاديث الأنبياء عليهم السلام» ، في باب «وفات موسى عليه السَّلام» [خ¦3408] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت