فهرس الكتاب

الصفحة 2937 من 11127

1876 - (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ) هو إبراهيم بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة، أبو إسحاق الحزامي، قال (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ) أبو ضمرة

ج 9 ص 125

الليثيُّ المدنيُّ (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللَّهِ) بضم العين مصغرًا، هو ابنُ عمر العمريُّ (عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة، هو خال عبيد الله المذكور (عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ) أي ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الإِيمَانَ لَيَأْرِزُ) قد مرَّ ضبطه، واللام في (( ليأرز ) )للتَّأكيد؛ أي إنَّ أهل الإيمان؛ لينضمون ويجتمعون (إِلَى الْمَدِينَةِ، كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا) أي أنَّها كما تنتشرُ من جحرها في طلب ما تعيش به، فإذا راعها شيءٌ رجعت إلى حجرها، فكذلك الإيمان انتشر من المدينة، ولا يأتيها إلَّا مؤمن، فكلُّ مؤمنٍ له من نفسه سائق إلى المدينة لإيمانه ومحبَّته في النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فكان الإيمان يرجع إليها كما خرج منها أوَّلًا.

وقال الداوديُّ كان هذا في حياة النَّبي صلى الله عليه وسلم، والقرن الذي كان فيهم، والذين يلونهم، والَّذين يلونهم خاصَّة؛ لأنَّه كان الأمر مستقيمًا. وقال القرطبيُّ وفيه تنبيهٌ على صحَّة مذهبهم، وسلامتهم من البدع، وأنَّ عملهم حجَّة، كما رواه مالك.

وقال العينيُّ هذا إنما كان في زمن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الراشدين إلى انقضاء القرون الثلاثة، وهم تسعون سنة، وأما بعد ذلك فقد تغيرت الأحوال، وكثرت البدع خصوصًا في زماننا هذا. انتهى.

وقال الحافظ العسقلانيُّ الظَّاهر أنَّ هذا شاملٌ لجميع الأزمنة، أمَّا في زمنه صلى الله عليه وسلم فللتعلُّم منه، وأمَّا في زمن الصحابة والتابعين وتابعيهم فللاقتداء بهديهم، وأمَّا بعدهم فلزيارة قبره المنيف، والصلاة في مسجده الشريف، والتبرُّك بمشاهدة آثاره وآثار أصحابه. انتهى.

أقول ولينل شفاعته صلى الله عليه وسلم الخاصة؛ فقد روى الترمذي وابن ماجه، وابن حبان في «صحيحه» من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمتْ بها، فإنِّي أشفع لمن يموت بها ) ).

ورواه الطبرانيُّ في «الكبير» من حديث سبيعة الأسلميَّة رضي الله عنها، رزقني الله ذلك، والممات على محبته هنالك.

والحديثُ أخرجهُ مسلم في الإيمان، وابن ماجه في الحج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت