فهرس الكتاب

الصفحة 5806 من 11127

3893 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) أي ابن سعيد، قال (أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ) أي ابن سعد (عَنْ يَزِيدَ) من الزيادة (ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ) ضدُّ الشر، واسمه مَرْثَد _ بفتح الميم والمثلثة وسكون الراء بينهما وآخره دال مهملة _ (عَنِ الصُّنَابِحِيِّ) بضم الصاد المهملة وتخفيف النون وكسر الموحدة وبالحاء المهملة، هو عبدُ الرحمن بن عُسَيلة، مصغَّر عسلة _ بالمهملتين _ التابعي، وأصله من اليمن خرج منها مهاجرًا إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم، فمات صلى الله عليه وسلم، وهو في الطريق.

(عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ إِنِّي مِنَ النُّقَبَاءِ) وهم الأشراف، وقيل الأمناء الذين يعرفون طرق أمورهم، وقيل شهداء القوم وضمناؤهم (الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لاَ نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلاَ نَسْرِقَ، وَلاَ نَزْنِيَ، وَلاَ نَقْتُلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ، وَلاَ نَنْتَهِبَ) بالنصب عطفًا على المنصوبات قبله؛ أي ولا نأخذ مال أحد بغير حقه. وحمله بعضُهم على العموم؛ فمنعوا من النُّهبى فيما أباحه مالكه في الأملاك وشبهها، واحتجَّ المجيز بأنَّه صلى الله عليه وسلم نحر ستَّ بدنات، وقال «من شاء فليقطع» .

(وَلاَ نَعْصِيَ) بالعين والصاد المهملتين، وهذه رواية أبي ذرٍّ. والمعنى ولا نعصِي الله في شيءٍ من ذلك. وقوله (بِالْجَنَّةِ) متعلِّق بقوله «بايعناه» ؛ يعني إنا بايعنا على أن لا نفعل شيئًا من المذكورات بمقابلة الجنَّة؛ أي تكون لنا الجنَّة عند ذلك. وفي رواية غير أبي ذرٍّ بالقاف

ج 17 ص 128

والضاد المعجمة، والمعنى ولا نقضِي بالجنَّة، بل الأمر فيه موكولٌ إلى الله تعالى، لا حتم في شيء منه.

وقال الكرماني ويروى بالفاء، ذكر ذلك وسكت، فإن صحَّت الرواية بالفاء، فالتَّقدير فالجنَّة جزاؤنا إن فعلنا ذلك.

(إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ، فَإِنْ غَشِينَا) بالغين والشين المعجمتين، على صيغة المتكلم مع الغير، من الغشيان، وهو الإجابة (مِنْ ذَلِكَ) .

وقوله (شَيْئًا) بالنصب مفعول «غشينا» ، ويُروى بفتح الياء على لفظ الماضي الغائب، وضمير المتكلم مفعوله. وقوله «شيءٌ» بالرفع فاعله على هذه الرِّواية.

(كَانَ قَضَاءُ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ) أي كان الحكم فيه عند الغشيان مفوضًا إلى الله تعالى، إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا، اللَّهمَّ اعف عنَّا يا كريم.

وذكر ابنُ إسحاق أن النَّبي صلى الله عليه وسلم بعث مع الاثني عشر رجلًا مصعب بن عُمير العبدري، وقيل بعثه إليهم بعد ذلك بطلبهم؛ ليفقِّههم ويقرئهم، فنزل على أسعد بن زُرارة. فروى أبو داود من طريق عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال كان إذا سمع الأذان للجمعة استغفر لأسعد بن زرارة، فسألته فقال كان أول من جمَّع بنا بالمدينة.

وللدارقطني من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى مصعب بن عُمير أن يُجمِّع بهم. انتهى.

فأسلم خلقٌ كثيرٌ من الأنصار على مُصعب بن عمير بمعونة أسعد بن زُرارة، حتى فشا الإسلام بالمدينة، وكان ذلك سبب رحيلهم في السَّنة المقبلة، حتى وافى منهم العقبة سبعون مسلمًا وزيادة، فبايعوا كما تقدَّم، والله تعالى أعلم.

ومطابقة الحديث للترجمة كسابقه.

وقد أخرجه البخاري في «الدِّيات» أيضًا [خ¦6873] ، وأخرجه مسلم في «الحدود» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت