فهرس الكتاب

الصفحة 5805 من 11127

3892 - (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) أي ابن بَهْرام الكوسج، أبو يعقوب المروزي، قال (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) أي ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، قال (أَخْبَرَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ) هو محمدُ بن عبد الله ابن أخي ابن شهاب الزُّهري (عَنْ عَمِّهِ) هو أبو بكر محمد بن مسلم بن شهاب، أنَّه قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو إِدْرِيسَ) عائذُ الله بصيغة اسم الفاعل، من العوذ _ بالعين المهملة وبالذال المعجمة _، هو ابنُ عبد الله بن عَمرو الخولاني العَوذي، ويقال العبدي أيضًا، كان من علماء أهل الشَّام وعبَّادهم وقرَّائهم، مات سنة ثمانين.

(أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ) رضي الله عنه (مِنَ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ) ويروى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمِنْ أَصْحَابِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ) ويروى (أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ _ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ _ تَعَالَوْا) بفتح اللام (بَايِعُونِي) بصيغة الأمر (عَلَى أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلاَ تَسْرِقُوا، وَلاَ تَزْنُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ، وَلاَ تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ، تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ) أي من قِبَل أنفسكم، فكنَّى باليد والرجل عن الذَّات؛ لأنَّ معظم الأفعال تقع بهما، إذ كانت هي العواملُ والحواملُ للمباشرة والسَّعي، ولذلك يسمون الصَّنائع الأيادِي، وقد يعاقب الرجل بجناية، فيقال له هذا ما كسبت يداك.

(وَلاَ تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهْوَ لَهُ كَفَّارَةٌ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ قَالَ فَبَايَعْتُهُ عَلَى ذَلِكَ) .

والحديث قد مضى في أول «كتاب الإيمان» ، في بابٍ مجرد [خ¦18] . قال الحافظُ العسقلاني تلك بيعة أُخرى

ج 17 ص 126

وقعتْ بعد فتح مكَّة، وممَّن ذكر صورة بيعة العقبة كعب بن مالك، كما سبق آنفًا عنه.

وروى البيهقيُّ من طريق عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن إسماعيل بن عُبيد بن رفاعة، عن أبيه قال قال عبادة بن الصَّامت رضي الله عنه بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السَّمع والطَّاعة في النَّشاط والكسل ... فذكر الحديث.

وفيه على أن ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قَدِمَ علينا يثرب بما نمنع به أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا، ولنا الجنَّة، فهذه بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بايعناهُ علينا.

وعند أحمد بإسناد حسنٍ، وصحَّحه الحاكم، وابن حبَّان عن جابر رضي الله عنه، وأوَّله مَكَثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين يتَّبع الناس في منازلهم في المواسم بمنى وغيرها، يقول «من يؤويني؟ من ينصرني حتَّى أبلغ رسالة ربي وله الجنَّة؟» . حتى بعثنا الله من يثرب فصدقناه ... فذكر الحديث حتى قال فرحل إليه منَّا سبعون رجلًا، فوعدناه بشعب العقبة، فقلنا على ما نبايعك؟ قال «على السَّمع والطَّاعة في النَّشاط والكسل، وعلى النَّفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر، وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم يثرب، فتمنعوني ممَّا تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنَّة ... » الحديث.

ولأحمد من وجه آخر عن جابر رضي الله عنه قال كان العبَّاس آخذًا بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلمَّا فرغنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أخذتُ وأعطيتُ» . وروى البزَّار من وجه آخر عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنُّقباء من الأنصار «تؤوني وتمنعوني؟» قالوا نعم، قالوا فما لنا؟ قال «الجنَّة» .

وروى البيهقي بإسنادٍ قويٍّ عن الشَّعبي، ووصله الطَّبراني من حديث أبي مسعود الأنصاري قال انطلقَ رسول الله صلى الله عليه وسلم معه العباس عمُّه إلى السَّبعين من الأنصار عند العقبة، فقال له أبو أُمامة

ج 17 ص 127

_ يعني أسعد بن زُرارة _ سَلْ يا محمد لربك ما شئتَ، ثم أخبرنا ما لنا من الثَّواب، قال «أسألكُم لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأسألكم لنفسي ولأصحابي أن تؤونا وتنصرونا، وتمنعونا ممَّا تمنعون منه أنفسكم» قالوا فما لنا؟ قال «الجنَّة» قالوا ذلك لك. وأخرجه أحمد من الوجهين جميعًا.

ومطابقة الحديث للترجمة في قوله «بايعوني» وفي قوله «فبايعته» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت