4512 - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى) أبو محمد العبسي مولاهم الكوفي (عَنْ إِسْرَائِيلَ) هو ابنُ يونس (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبيعي، جدُّ إسرائيل (عَنِ الْبَرَاءِ) أي ابن عازب رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ كَانُوا) أي الأنصار وسائر العرب غير الحُمْس وهم قريشٌ (إِذَا أَحْرَمُوا) بالحجِّ أو العمرة (فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَتَوُا الْبَيْتَ مِنْ ظَهْرِهِ) من نقبٍ أو فرجةٍ من ورائه لا من بابه (فَأَنْزَلَ اللَّهُ) تعالى ( {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا} ) وسقط في رواية أبي ذرٍّ واو (( وليس ) ) ( {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} [البقرة 189] ) .
والحديث من أفراد البُخاري بهذا الطَّريق، وعن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر رضي الله عنه كانت قريش تُدعى الحُمْس، وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام، وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون
ج 19 ص 89
من بابٍ في الإحرام، فبينا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بستانٍ إذ خرجَ من بابه وخرج معه قُطْبة بن عامر الأنصاري، فقالوا يا رسول الله إنَّ قطبة الأنصاري ابن عامر رجلٌ فاجرٌ، وإنَّه خرج معك من الباب، فقال له (( ما حملك على ما صنعت؟ ) )قال رأيتك فعلت ففعلته، فقال إنِّي رجلٌ أَحْمَس، قال فإنَّ ديني دينك، فأنزل الله تعالى {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا} الآية.
والحُمْس _ بضم الحاء المهملة وسكون الميم وبسين مهملة _ جمع أحمس، وهم قريشٌ ومن ولدت قريش وكنانة وجديلة قيس سمو حمسًا؛ لأنَّهم تحمسوا في دينهم؛ أي تشددوا، والحماسة الشَّجاعة، وكانوا يقفون بمزدلفة ولا يقفون بعرفة، ويقولون نحن أهلُ الله فلا نخرجُ من الحرم، وكانوا يدخلون البيوت من أبوابها، وهم محرمون، وكانوا يتفاءلون بالإتيان من الظُّهور عن عكس الأمر بالتَّحوُّل من الشَّرِّ إلى الخير، والانتقال من المعصية إلى الطَّاعة.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ.