فهرس الكتاب

الصفحة 1787 من 11127

1126 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) وفي رواية بدون ذكر «محمد» (قَالَ حَدَّثَنَا) وفي رواية (عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ المبارك (قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب (عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ) وقد تقدَّم ذكرها في باب [العلم و] «العظة بالليل» [خ¦115] .

(عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) أمِّ المؤمنين (رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَيْقَظَ لَيْلَةً فَقَالَ) متعجبًا (سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ) كالتَّقرير والبيان لما سبق؛ لأنَّ كلمة «ما» استفهامية متضمِّنة لمعنى التَّعجب والتَّعظيم، و «اللَّيلة» ظرف للإنزال (مِنَ الْفِتْنَةِ) بالإفراد، وفي رواية بالجمع.

(مَاذَا أُنْزِلَ) وفي رواية من النُّزول (مِنَ الْخَزَائِنِ) عبَّر عن الرَّحمة بالخزائن؛ لكثرتها وعزَّتها قال تعالى {قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي} [الإسراء 100] وعن العذاب بالفتن؛ لأنها أسبابٌ مؤدِّية إليه، والمراد من الإنزال إعلام الله تعالى لملائكته بالأمر المقدور الذي سيكون من الرَّحمة والعذاب، أو إيحاء الله تعالى لنبيِّه بذلك فعبَّر عنه بالإنزال، ويمكن أن يكون المعنى أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم رأى في تلك الليلة منامًا، وفيه أنَّه سيقع بعده فتن وتفتح لأمَّته الخزائن، وعرف

ج 5 ص 540

عند الاستيقاظ حَقِّيته إمَّا بالتعبير أو بالوحي إليه في اليقظة بعد [1] النَّوم أو قبله فأخبره، فهو من المعجزات، فقد وقع الفتن المشهورة وفتحت الخزائن حيث تسلَّطت الصَّحابة رضي الله عنهم على فارس والروم وغيرهما فوقع ما أخبر به كما أخبر.

(مَنْ يُوقِظُ) أي يُنبِّه (صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ) وزاد في رواية شعيب عن الزهريِّ في «الأدب» وغيره في هذا الحديث [خ¦7069] (( يريد أزواجه حتَّى يُصلِّين ) )، وبذلك تظهر المطابقة بين الحديث والتَّرجمة فإنَّ فيه التَّحريض على صلاة اللَّيل، وعدم الإيجاب يؤخذ من ترك إلزامهنَّ بذلك، وجرى فيه على عادته في الحوالة على ما وقع في بعض طرق الحديث الذي يورده، وإنَّما خصَّهنَّ بالإيقاظ؛ لأنهنَّ الحاضرات حينئذٍ، أو هو من باب (( ابدأ بنفسك ثمَّ بمَنْ تعول ) ).

(يَا) أي يا قوم، فالمنادى محذوف (رُبَّ) هو في الأصل للتقليل ويستعمل كثيرًا للتَّكثير (كَاسِيَةٍ) أي مكسوةٍ، كما في قول الحُطيئة

واقعد فإنَّك أنت الطَّاعم الكاسي

وكما في قوله تعالى {فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} [الحاقة 21] لأنَّه يقال كُسِي العُرْيان، ولا يقال كسا.

(عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ) بالجرِّ صفة (( كاسية ) )، والفعل الذي يتعلَّق به «رُبَّ» يجب أن يكون ماضيًا ويحذف غالبًا كما هنا؛ أي ربَّ كاسيةٍ عاريةٍ عرفتها، والمراد إمَّا أنَّ اللاتي يلبسنَ رقيقَ الثِّياب التي لا تمنعُ من إدراك البشرة معاقباتٍ في الآخرة بفضيحةِ التَّعرِّي، وإمَّا أنَّ بعضَ اللابسات للثِّياب الرَّفيعة النَّفيسة عارياتٌ عن الحسنات في الآخرة.

وقيل المعنى رُبَّ لابسة للثِّياب الرَّفيعة عاريةٌ عن شكر المنعم.

وقال الطيبيُّ هذه الجملة كالبيان لموجب استيقاظ الأزواج؛ أي لا ينبغي لهنَّ أن يتغافلنَ عن العبادة ويعتمدنَ على كونهنَّ أهالي رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي ربَّ كاسيةٍ حلة الزَّوجية المشرِّفة عارية عنها في الآخرة إذا لم تضمَّ إليها العمل، كما قال تعالى {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ} [المؤمنون 101] .

ثمَّ هذا الحديث وإن صَدَرَ في حقِّ أزواجه صلى الله عليه وسلم لكنَّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السَّبب، والتقدير ربَّ نفس أو نسمة كاسية ... إلى آخره.

ثمَّ إنَّ كثيرًا من السَّلف آثروا القلَّة على الغنى خوف فتنة المال، وقد استعاذَ صلى الله عليه وسلم من فتنة الغنى، كما استعاذ من فتنة الفقر.

ج 5 ص 541

وفي الحديث أنَّ الصَّلاة تنجي من الفقر، ومن شرِّ الفتن ويُعتَصم بها من المحن.

[1] من قوله (( بعده فتن ... إلى قوله اليقظة بعد ) )ليست في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت