1127 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بنُ نافع (قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ) بن علي بن أبي طالبٍ المشهور بـ زين العابدين، وقد تقدَّم في باب «من قال في الخطبة أما بعد» في الجمعة [خ¦926] .
(أَنَّ) أباه (الحُسَيْن بْنَ عَلِيٍّ) رضي الله عنهما (أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ) رضي الله عنه أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «طَرَقَهُ» أي أتاه ليلًا (وَفَاطِمَةَ) بالنصب عطفًا على الضَّمير المنصوب في «طرقه» (بِنْتَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً) أي ليلةً من الليالي، ذكَّرها تأكيدًا وإلَّا فالطُّروق كما عرفت هو الإتيان ليلًا، ويحتملُ التَّجريد.
وقال الحافظ العسقلانيُّ ويحتمل أن يكون المراد بقوله (( ليلة ) )أي مرَّة واحدة، وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه لا وجه له؛ لأنَّ أحدًا لم يقل أنَّ التَّنوين فيه للمرَّة، فظنَّ أنَّ كون ليلةٍ على وزن فعلةٍ يدلُّ على المرَّة وليس كذلك.
(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم حثًّا وتحريضًا لهما (أَلاَ تُصَلِّيَانِ) فكلمة «ألا» للحثِّ والتَّحريض والخطاب لعليٍّ وفاطمة رضي الله عنهما (فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ) اقتباس من قوله تعالى {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} [الزمر 42] كذا قال الحافظ العسقلانيُّ وفيه نظرٌ كما نبَّه عليه العينيُّ، ثمَّ هو من المتشابه وفيه طريقان التأويل والتفويض.
وفي رواية حكيم بن حكيم قال عليٌّ رضي الله عنه دخل النَّبي صلى الله عليه وسلم علي وعلى فاطمة من الليل فأيقظنا للصَّلاة، ثمَّ رجع إلى بيته فصلَّى هويًا من اللَّيل فلم يسمعْ لنا حسًّا فرجع إلينا فأيقظنا، قال عليٌّ رضي الله عنه فجلستُ وأنا أعرك [1] عيني وأنا أقول والله ما نصلِّي إلَّا ما كُتِب لنا إنَّما أنفسنا بيد الله.
وفيه إثبات المشيئة لله تعالى وأنَّ العبد لا يفعل شيئًا إلا بإرادة الله تعالى.
قال الطبريُّ لولا ما علم النَّبي صلى الله عليه وسلم من عظيم فضل الصَّلاة في الليل ما كان يزعج ابنته وابن عمِّه في وقت جعله الله لخلقه سكنًا، اختار لهما إحرازَ تلك الفضيلة على الدِّعة والسُّكون امتثالًا لقوله تعالى {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ} [طه 132] الآية.
(فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا) بفتح المثلثة فيهما؛ أي إذا شاء الله أن يوقظنَا أيقظنَا، وأصل البعث إثارة الشَّيء في موضعه (فَانْصَرَفَ)
ج 5 ص 542
رسول الله صلى الله عليه وسلم عنا معرضًا مدبرًا (حِينَ قُلْتَ) وفي رواية (ذَلِكَ) إشارةٌ إلى قوله «أنفسنا بيد الله» .
(وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا) بفتح الياء في «يرجع» ، ورجع يجيء لازمًا ومتعديًا، والمعنى لم يُجبني بشيء (ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهْوَ مُوَلٍّ) أي والحال أنَّه معرض مدبر حال كونه (يَضْرِبُ فَخِذَهُ) ويفعلُ ذلك عند التَّأسف (وَهْوَ يَقُولُ {وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ} ) يتأتَّى منه الجدل ( {جَدَلًا} ) خصومة بالباطل.
قال النَّووي المختار أنَّ ضرب الفخذ وقوله ذلك كان تعجبًا من سرعة جوابه وعدم موافقته له على الاعتذار بما اعتذر به، وقيل إنَّما ضرب، وقال ذلك تسليمًا لعذره وأنَّه لا عتب عليه.
وقال ابن التِّين كره احتجاجه بالآية المذكورة وأراد منه أن ينسب التَّقصير إلى نفسه، وقال ابن بطَّال وأمَّا ضربه فخذه وقراءته الآية فدالٌّ على أنَّه ظنَّ أنَّه أحرجهم وضيَّق عليهم وليس ذلك بشأن النَّوافل فندم على إنباههم، كذا قال وليس بواضح [2] .
وفي الحديث أنَّ السكوت يكون جوابًا وجواز الإعراض عن القول الذي لا يطابق المراد وإن كان حقًّا في نفسه.
وفيه أيضًا جواز ضرب الفخذ عند التَّأسف، وفيه جواز الانتزاع من القرآن.
وفيه ترجيح قول من قال إنَّ اللام في قوله {وَكَانَ الْإِنْسَانُ} للعموم لا لخصوص الكفار.
وفيه منقبة لعليٍّ رضي الله عنه حيث نقل ما فيه عليه أدنى غضاضة، فقدَّم مصلحة نشر العلم وتبليغهِ على كتمه.
وفيه ما نقل ابن بطَّال عن المهلَّب أنَّه ليس للإمام أن يشدِّد في النَّوافل حيث قنع النَّبي صلى الله عليه وسلم بقول عليٍّ رضي الله عنه (( أنفسنا بيد الله ) )لأنَّه كلامٌ صحيح في العذر عن التَّنفل ولو كان فرضًا ما عذره، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ نفس النائم ممسكةٌ بيد الله تعالى.
ورجال إسناد هذا الحديث ما بين حمصيٍّ ومدنيٍّ، وإسناد زين العابدين من أصحِّ الأسانيد وأشرفها الواردة فيمن روى عن أبيه عن جدِّه.
وقد أخرج متنه المؤلِّف في «الاعتصام» [خ¦7347] و «التوحيد» أيضًا [خ¦7465] وأخرجه مسلم في «الصلاة» ، وكذا النسائي.
[1] في هامش الأصل أَعْرُكُ؛ أي أدلك. منه.
[2] بل في جوابه نظر مطول