4575 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ) هو ابنُ منصور، صرَّح به المزيُّ وخلف وأبو نُعيم. وقال الحافظُ العسقلاني هو ابنُ راهويه، وأمَّا أبو نُعيم في «المستخرج» فأخرجه من طريق ابن راهويه، ثمَّ قال أخرجه البُخاري عن إسحاق بن منصور، قال (أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ) بضم النون وفتح الميم على صيغة التصغير، قال (حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أبِيهِ) عروة بن الزبير رضي الله عنه.
(عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا
ج 19 ص 261
فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَنْ كَانَ} ) أي من الأولياء ( {غَنِيًّا} ) أي عن مال اليتيم ( {فَلْيَسْتَعْفِفْ} ) أي عنه ولا يأكل منه شيئًا ( {وَمَنْ كَانَ} ) منهم ( {فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} . أنَّهَا نَزَلَتْ فِي مَالِ الْيَتِيمِ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني ، والمراد بوالي اليتيم المتصرِّف في ماله بالوصيَّة ونحوها، والضَّمير في {كَانَ} في قوله (إِذَا كَانَ فَقِيرًا) على رواية الكُشميهني يرجع إلى الوالي ظاهرًا، وعلى رواية الأكثرين يرجعُ إليه أيضًا لكن بقرينة قوله (أنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهُ مَكَانَ قِيَامِهِ عَلَيْهِ بِمَعْرُوفٍ) أي بقدر حاجته بحيث لا يتجاوز أجرة المثل، ولا يرد إذا أيسر على الصَّحيح عند الشَّافعيَّة، وقيل يأخذُ بالقرض، وقولها «إذا كان فقيرًا» مصيرٌ منها إلى أنَّ الَّذي يُباح له الأجرة من مال اليتيم من اتَّصف بالفقر. وقيل لا يأكل وإن كان فقيرًا لقوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا} [النساء 10] .
وأجيب بأنَّه عامٌّ، والخاصُّ مقدم عليه، لاسيما وفي قيد الظُّلم إشعارٌ به، ولفظ الاستعفاف والأكل بالمعروف مشعرٌ به أيضًا.
وفي حديثٍ مرفوع أخرجه أبو داود والنَّسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن الجارود وابن أبي حاتم من طريق حسين المكتب عن عَمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال جاء رجلٌ إلى النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال إنَّ عندي يتيمًا له مالٌ وليس عندي شيءٌ أفآكل من ماله؟ قال (( بالمعروف ) ). وإسناده قويٌّ. وفي رواية (( كُل من مال يتيمك غير مسرفٍ ولا مبذرٍ ولا متأثِّلٍ مالًا ) )رواه أحمد وغيره وقوله «غير متأثِّلٍ» ؛ أي غير جامعٍ يُقال مال مؤثل؛ أي مجموع ذو أصل، وأثلة الشَّيء أصله.
وقد سبق ذكر اختلاف العلماء في هذا الباب فيما سبق.
وذكر الطَّبري من طريق السُّدِّي أخبرني من سمع ابن عبَّاس رضي الله عنهما يقول في قوله {وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء 6] قال بأطراف أصابعه. ومن طريق عكرمة يأكلُ ولا يكتسي. ومن طريق إبراهيم النَّخعي يأكلُ ما سدَّ الجوع ووارى العورة.
وقال الحسن بنُ حي يأكلُ وصيُّ الأب بالمعروف، وأمَّا قيم الحاكم فله أجرة فلا يأكلُ شيئًا. وأغرب ربيعة فقال المراد خطاب الولي
ج 19 ص 262
بما يصنعُ باليتيم إن كان غنيًّا وسَّع عليه، وإن كان فقيرًا أنفقَ عليه بقدره، وهذه أربعة أقوالٍ سوى ما ذكر فيما سبق، فتذكَّر.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة، وقد أخرجه البُخاري في «البيوع» أيضًا [خ¦2212] .