4576 - (حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ) بضم الحاء مصغَّرًا، هو القرشي الكوفي الطُريثيثي _ بضم الطاء المهملة وراء ومثلثتين _ هو صهرُ عبيد الله بن موسى يلقَّب بدار أمِّ سلمة لجمعه حديث أم سلمة رضي الله عنها
ج 19 ص 263
وتتبعه لذلك، وفي «كامل ابن عدي» أنَّه كان له اتِّصالٌ بأم سلمة، يعني زوج السَّفاح الخليفة فلُقِّب بذلك.
قال الحافظُ العسقلاني ووهمَ الحاكم فقال يُلقَّب جار أم سلمة وثَّقه مُطَين، وقال كان يُعدُّ في حفَّاظ أهل الكوفة، ومات سنة عشرين ومائتين. وقال الكرماني سنة ثمان عشرة ومائتين ونسبه الحافظ العسقلَّاني إلى الوهم، وليس له في البُخاري إلَّا هذا الحديث الواحد.
قال (أخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ) على صيغة التَّصغير، هو ابنُ عبد الرَّحمن (الأشْجَعِيُّ) الكوفي، وأبوه فردٌ في الأسماء مشهور في أصحاب سفيان الثَّوري (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوري (عَنِ الشَّيْبَانِيِّ) بفتح الشين المعجمة، هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان فيروز الكوفي (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس.
(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) في قوله تعالى ( {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ} [النساء 8] . قَالَ هِيَ مُحْكَمَةٌ) يعني أنَّ الآية محكمةٌ، وقوله (وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ) تفسيرٌ للمحكمة، وعلى هذا الأمر في {فَارْزُقُوهُم} للنَّدب، وزاد الإسماعيلي من وجهٍ آخر عن الأشجعي وكان ابن عبَّاس رضي الله عنهما إذا ولي رضخ، وإذا كان في المال قلَّةٌ اعتذرَ إليهم، فذلك القول بالمعروف، وعند الحاكم من طريق عَمرو بن أبي قيس عن الشَّيباني بالإسناد المذكور في هذه الآية، قال يرضخ لهم، وإن كان في المال تقصير اعتذر إليهم.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة.
(تَابَعَهُ) أي تابع عكرمة (سَعِيدٌ) هو ابنُ جُبير في روايته هذا الحديث.
(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) وقد وصل البُخاري هذه المتابعة في كتاب «الوصايا» في باب «قول الله تعالى {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى} » [خ¦2759] بلفظ إنَّ ناسًا يزعمون أنَّ هذه الآية نُسخت، ولا والله ما نُسخت، ولكنَّها ممَّا تهاون النَّاس بها، هما واليان والٍ يرث، وذلك الَّذي يرزق، ووال لا يرث. وذلك الَّذي يُقال له [1] بالمعروف يقول لا أملك لك أن أُعطيك»، وهذان الإسنادان الصحيحان عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما
ج 19 ص 264
هما المعتمدان، وجاءت عنه رواياتٌ من أوجه ضعيفةٍ عند ابن أبي حاتم وابن مردويه أنَّها منسوخةٌ نسختها آية الميراث، وصحَّ ذلك عن سعيد بن المسيَّب وهو قول القاسم بن محمد وآخرين كما سبق.
وجاء عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قولٌ آخر أخرجه عبد الرَّزَّاق بإسنادٍ صحيحٍ عن القاسم بن محمد أنَّ عبد الله بن عبد الرَّحمن بن أبي بكر رضي الله عنهم قسَم ميراث أبيه عبد الرَّحمن في حياة عائشة رضي الله عنها فلم يدع في الدَّار ذا قرابة ولا مسكينًا إلَّا أعطاه من ميراث أبيه وتلا الآية، قال القاسم فذكرته لابن عبَّاس رضي الله عنهما، فقال ما أصاب ليس ذلك له، إنَّما ذلك إلى الوصي، وإنَّما ذلك في الوصيَّة؛ أي نُدِب الميِّت إلى أن يوصي لهم.
قال الحافظُ العسقلاني وهذا لا ينافي حديث الباب، وهو أنَّ الآية محكمةٌ وليست بمنسوخة، وقيل معنى الآية وإذا حضر قسمة الميراث قرابة الميت ممَّن لا يرث واليتامى والمساكين فإنَّ نفوسهم تتشوَّف إلى أخذ شيءٍ منه ولاسيما إن كان جزيلًا، فأمر الله سبحانه أن يرضخ لهم بشيءٌ على سبيل البرِّ والإحسان، واختلف من قال بذلك هل الأمر فيه على النَّدب أو الوجوب.
قال مجاهدٌ وطائفة هو على الوجوب، وهو قول ابن حزمٍ أنَّ على الوارث أن يُعطيَ هذه الأصناف ما طابت به نفسه. ونقل ابنُ الجوزي عن أكثر أهل العلم أنَّ المراد بأولي القرابة من لا يرث، وأنَّ معنى (( فارزقوهُم ) )أعطوهم من المال.
وقال آخرون أطعموهم، وأنَّ ذلك على سبيل الاستحباب، وهو المعتمدُ؛ لأنَّه لو كان على الوجوب لاقتضى استحقاقًا في التَّركة، ومشاركة في الميراث بجهةٍ مجهولةٍ فيُفضي إلى التَّنازع والتَّقاطع. وعلى القول بالنَّدب فقد قيل يفعلُ ذلك وليُّ المحجور، وقيل لا بل يقول ليس المال لي، وإنَّما هو لليتيم، وأنَّ هذا هو المراد بقوله {وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} وعلى هذا فتكون الواو في قوله {وَقُولُوا} للتَّقسيم.
ج 19 ص 265
وعن ابن سيرين وطائفةٍ المراد بقوله {فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} اصنعوا لهم طعامًا يأكلونه، وأنَّها على العموم في مال المحجور وغيره، والله تعالى أعلم.
[1] في صحيح البخاري (يقول) .