7524 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البلخي قال (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكري (عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ) بالهمز، أبي بكرٍ الهَمْداني
ج 30 ص 390
الكوفي (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) الوالبي مولاهم (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ} قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ) القرآني لثِقَلِهِ عليه (شِدَّةً، وَكَانَ) صلى الله عليه وسلم (يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ) .
قال سعيد بن جبير (فَقَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ أُحَرِّكُهُمَا) وفي رواية أبي ذرٍّ (لَكَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَرِّكُهُمَا، قَالَ سَعِيدٌ) أي ابن جبير (أَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَرِّكُهُمَا، فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ} ) أي بالقرآن ( {لِسَانَكَ} ) قبل أن يتمَّ وحيه ( {لِتَعْجَلَ بِهِ} ) أي لتأخذه على عجلةٍ خوف أن ينفلتَ منك ( {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} ) أي قراءته؛ فهو مصدر مضاف إلى المفعول (قَالَ) أي ابن عبَّاس رضي الله عنهما تفسيرًا لقوله {جَمْعَهُ} ؛ أي (جَمَعَهُ فِي صَدْرِكَ) بفتح الجيم والميم.
(ثُمَّ تَقْرَؤُهُ {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} ) بلسان جبريل عليك (فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، قَالَ) ابن عبَّاس رضي الله عنهما (فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ) بهمزة قطع مفتوحة وكسر الصاد؛ أي يكون حال قراءته ساكتًا (إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ) وفي «بدء الوحي» [خ¦5] (( {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} ثم إن علينا أن نقرأهُ ) ).
(قَالَ) ابن عبَّاس رضي الله عنهما (فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ) عليه السلام (اسْتَمَعَ) قراءته (فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أَقْرَأَهُ) وفي رواية أبي ذرٍّ .
ففي الحديث أنَّ القرآن يُطلق ويُراد به القراءة، فإنَّ المراد بقوله {قُرْآَنَهُ} [القيامة 18] القراءة، لا نفس القرآن، وأنَّ تحريك اللِّسان والشَّفتين بقراءة القرآن عملٌ للقارئ يُؤجر عليه.
وقوله {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ} [القيامة 18] فيه إضافة الفعل إلى الله تعالى، والفاعل له من يأمره بفعله، فإنَّ القارئ لكلامه تعالى على النَّبي صلى الله عليه وسلم هو جبريلُ، ففيه بيانٌ لكلِّ ما أشكل من فعلٍ يُنسب إلى الله تعالى ممَّا لا يليقُ به فعله من المجيء والنُّزول ونحو ذلك، قاله ابن بطَّال.
وقال الحافظُ العسقلاني والَّذي يظهر أنَّ مرادَ البخاري بهذين الحديثين الموصول والمعلَّق الرَّدُّ على من زعم أنَّ قراءة القارئ قديمة، فأبان أنَّ حركَةً [لسان القارئ] بالقرآن من فعل القارئ، بخلاف المقروء، فإنَّه كلام الله القديم، كما أنَّ حركة اللِّسان لسان الذَّاكر بذكر الله حادثةٌ من فعله، والمذكورُ وهو الله سبحانه وتعالى قديم.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ.
وقد مضى الحديث في «بدء الخلق» ، في أول الكتاب [خ¦5] ، والمقصود من الباب بيان كيفية تلقي النَّبي صلى الله عليه وسلم كلام الله من جبريل عليه السلام.
ج 30 ص 391