فهرس الكتاب

الصفحة 6511 من 11127

4533 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) الجعفي البُخاري المعروف بالمسندي، قال (حَدَّثَنَا يَزِيدُ) من الزِّيادة، هو ابنُ هارون الواسطي، قال (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ حسَّان القردوسي (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابنُ سيرين (عَنْ عَبِيدَةَ) بفتح العين المهملة وكسر الموحدة، هو ابنُ عمرو السَّلماني (عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه قال (قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ح) تحويلٌ من سندٍ

ج 19 ص 132

إلى آخر.

(حَدَّثَنِي) وفي رواية أبي ذرٍّ بالواو (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) هو ابنُ بِشْر _ بكسر الموحدة وسكون المعجمة _ ابن الحكم، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (قَالَ هِشَامٌ) هو ابنُ حسَّان وفي رواية أبي ذرٍّ قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هو ابنُ سيرين (عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَبَسُونَا) أي منعونا (عَنْ صَلاَةِ الْوُسْطَى) أي إيقاعها في وقتها، وزاد مسلمٌ (( صلاة العصر ) )كما سيأتي، وإضافة الصَّلاة إلى الوسطى من إضافة الموصوف إلى صفته، كما في قوله تعالى {بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ} [القصص 44] ، وفيه خلافٌ بين البصريين والكوفيين، فأجازها الكوفيُّون، ومنعها البصريُّون.

(حَتَّى غَابَتِ الشَّمس) وزاد مسلمٌ من طريق شُتَيْر بن شَكَل عن عليٍّ رضي الله عنه «شغلونا عن الصَّلاة الوسطى صلاة العصر» ، وزاد في آخره «ثمَّ صلاها بين المغرب والعشاء» ، ويحتمل أن يكون أخَّرها نسيانًا لاشتغاله بأمر العدوِّ، وكان هذا قبل نزول صلاة الخوف (مَلأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ) أي سكَّان بيوتهم.

(أَوْ أَجْوَافَهُمْ _ شَكَّ يَحْيَى _) أي ابن سعيدٍ القطَّان (نَارًا) وأشعر قوله «شك يحيى» ، بأنَّه ساق المتن على لفظه، وأمَّا لفظ يزيد بن هارون فأخرجه أحمد عنه بلفظ (( ملأَ الله بيوتهم وقبورهم نارًا ) )ولم يشكَّ، وهو لفظ رَوْح بن عبادة، كما مضى في «المغازي» [خ¦4111] ، وعيسى بن يونس كما مضى في «الجهاد» [خ¦2931] .

ولمسلمٍ مثله عن أبي أسامة عن هشام، وكذا له من رواية أبي حسَّان الأعرج عن عبيدة بن عَمرو، ومن طريق ابن شَكَل عن عليٍّ مثله، ومن رواية يحيى بن الجزَّار عن عليٍّ (( قبورهم وبيوتهم أو قال قبورهم وبطونهم ) ). ومن حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه (( ملأَ الله أجوافَهُم أو قبورهُم نارًا، أو حشى الله أجوافهم وقبورهم نارًا ) )ولابن حبَّان من حديث حذيفة رضي الله عنه (( ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا أو قلوبهم نارًا ) ). وهذه الرِّوايات الَّتي وقع فيها الشَّكُّ مرجوحةٌ بالنِّسبة إلى التي لا شكَّ فيها، وفيه جواز الدُّعاء على المشركين بمثل ذلك.

قال ابنُ دقيق العيد تردُّد الراوي في قوله ملأ الله أو حشى يُشعر بأنَّ شرط الرِّواية بالمعنى أن يتَّفق المعنى في اللَّفظين، وملأ ليس مرادفًا لحشى، فإنَّ حشى، يقتضي التَّراكم وكثرة أجزاء المحشوِّ بخلاف ملأ، فلا يكون في ذلك متمسَّكٌ لمن تبع الرِّواية بالمعنى. وقد اختلف السَّلف والخلف في تعيين الصَّلاة الوسطى. والجمهورُ على أنَّها صلاة العصر، وبه قال ابن مسعودٍ وأبو هريرة رضي الله عنهما، وهو الصَّحيح من مذهب أبي حنيفة رحمه الله وهو قول أحمد والَّذي صار إليه معظم الشَّافعيَّة. وقال التِّرمذي وهو قول أكثر علماء الصَّحابة. وقال الماوردي هو قول جمهور التَّابعين. وقال ابن عبد البرِّ وهو قول أكثر أهل الأثر، وبه قال من المالكيَّة ابن حبيب وابن العربي وابن عطيَّة. وحكاه الدِّمياطي عن عمر وعلي وابن مسعود وأبي أيوب وابن عمرو وسَمُرة بن جندب وأبي هريرة وأبي سعيد وحفصة وأمِّ حبيبة وأمِّ سلمة رضي الله عنهم، وقال ابن المنذر إنَّه الصَّحيح من مذهب أبي حنيفة وصاحبيه، واختاره ابن حبيبٍ من المالكيَّة لحديث عليٍّ رضي الله عنه مرفوعًا عند أحمد (( شغلونا عن الصَّلاة الوسطى صلاة العصر ) )، وكذا عند مسلمٍ والنَّسائي وأبي داود وكلٌّ بلفظ «صلاة

ج 19 ص 133

العصر»، ولمسلمٍ عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه نحو حديث عليٍّ رضي الله عنه، وللتِّرمذي والنَّسائي من طريق زرِّ بن حُبيش عن عليٍّ رضي الله عنه مثله، ولمسلم أيضًا من طريق أبي حسَّان الأعرج عن عبيدة السَّلماني عن عليٍّ رضي الله عنه، فذكر الحديث بلفظ (( كما حبسونا عن الصَّلاة الوسطى حتَّى غربت الشَّمس ) )يعني العصر. وروى أحمد والتِّرمذي من حديث سَمُرة رضي الله عنه رفعه (( قال صلاة الوسطى صلاة العصر ) ).

ومن طريق كُهَيل بن حرملة سُئل أبو هريرة رضي الله عنه عن الصَّلاة الوسطى فقال اختلفنا فيها ونحن بفناء بيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفينا أبو هاشم بن عتبة فقال أنا أعلم لكم، فقام فاستأذن على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمَّ خرج إلينا فقال أخبرنا أنَّها صلاة العصر.

ومن طريق عبد العزيز بن مروان أنَّه أرسل إلى رجلٍ فقال أيُّ شيءٍ سمعتَ من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الصَّلاة الوسطى؟ فقال أرسلني أبو بكر وعمر رضي الله عنهما أساله وأنا غلامٌ صغيرٌ فقال هي العصر.

ومن حديث أبي مالكٍ الأشعريِّ رضي الله عنه رفعه (( الصَّلاة الوسطى صلاة العصر ) )وروى التِّرمذي وابن حبَّان من حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه مثله، وروى ابن المنذر من طريق مقسم عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال شغل الأحزاب النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم الخندق، وأخرج أحمد من حديث أمِّ سلمة وأبي أيوب وأبي سعيد وزيد بن ثابت وأبي هريرة وابن عبَّاس رضي الله عنهم من قولهم إنَّها صلاة العصر، ويؤكِّد ذلك الأمر بالمحافظة عليها لحديث (( من فاتته صلاة العصر فكأنَّما وتر أهله وماله ) )واجتماع الملائكة في وقتها، وروى ابنُ جرير من طريق هشام بن عروة عن أبيه قال كان في مصحف عائشة رضي الله عنها حافظوا على الصَّلوات والصَّلاة الوسطى وصلاة العصر.

وعُورض بأنَّ العطف بالواو يقتضي المغايرة. وأُجيب بأنَّ الواو زائدة، ويؤيِّده ما رواه أبو عبيدٍ بإسنادٍ صحيحٍ عن أبيِّ بن كعب رضي الله عنه أنَّه كان يقرؤها حافظوا على الصَّلوات والصَّلاة الوسطى صلاة العصر بغير واو. وفي رواية أنَّه كان في مصحفها ، أو هو من عطف الصِّفات لا من عطف الذَّات كقوله تعالى {وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب 40] لكن هذه منسوخ التِّلاوة كما في حديث البراء بن عازبٍ رضي الله عنهما عند مسلم بلفظ نزلت حافظوا على الصَّلوات وصلاة العصر، فقرأناها على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما شاء الله، ثمَّ نسخها الله عزَّ وجلَّ وأنزل {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة 238] فقال رجلٌ فهي إذًا صلاة العصر، فقال أخبرتك كيف نزلت.

ج 19 ص 134

وبأنَّ قوله والصَّلاة الوسطى وصلاة العصر لم يقرأ بها أحدٌ [1] ، ولعلَّ أصل ذلك ما في حديث البراء أنَّها نزلت أوَّلًا والعصر، ثمَّ نزلت ثانيًا بدلها {وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} ، فجمع الرَّاوي بينهما، وبأنَّ حديث عليٍّ رضي الله عنه ومن وافقه أصح إسنادًا وأصرحُ، فلا يعارضه حديث عائشة رضي الله عنها إذ مع وجود الاحتمال كما عرفت آنفًا لا ينهضُ الاستدلال، فكيف يكون حديثها مقدَّمًا على النَّصِّ الصَّريح بأنَّها صلاة العصر، فليتأمَّل.

وقد جمع الحافظ الدِّمياطي في ذلك كتابًا سمَّاه (( كشف الغطا عن الصَّلاة الوسطى ) )وذكر فيها تسعة عشر قولًا

الأوَّل أنَّها الصُّبح، وهو قول أبي أُمامة وأنس وجابر وأبي العالية وعبيد بن عمير وعطاء وعكرمة ومجاهد وغيرهم، نقله ابن أبي حاتم عنهم وهو أحدُ قولي ابن عمر وابن عبَّاس رضي الله عنهم، نقله مالك والتِّرمذي عنهما، ونقله مالك بلاغًا عن عليٍّ رضي الله عنه، والمعروف عنه خلافه.

وروى ابنُ جرير من طريق عوف الأعرابي عن أبي رجاءٍ العطاردي قال صلَّيت خلف ابن عبَّاس رضي الله عنهما الصُّبح فقنت فيها ورفع يديه، ثمَّ قال هذه الصَّلاة الوسطى الَّتي أُمرنا أن نقومَ فيها قانتين. وأخرجه أيضًا من وجهٍ آخر عنه وعن ابن عمر رضي الله عنهم، ومن طريق أبي العالية صلَّيت خلفَ عبد الله بن قيس بالبصرة في زمن عمر رضي الله عنه صلاة الغداة، فقلت لهم ما الصَّلاة الوسطى؟ قالوا هي هذه الصَّلاة. وهو قول مالكٍ والشَّافعي فيما نصَّ عليه في «الأم» واحتجُّوا له بأنَّ فيها القنوت، وقد قال تعالى {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة 238] وبأنَّها لا تقصر في السَّفر، وبأنَّها بين صلاتي جهرٍ وصلاتي سرٍّ.

والثَّاني أنَّها الظُّهر، وهو قول زيد بن ثابتٍ رضي الله عنه، أخرجه أبو داود من حديثه قال كان النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي الظُّهر بالهاجرة، ولم تكن صلاة أشدَّ على أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منها فنزلت {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة 238] وأخرجه أحمد أيضًا، وجاء عن أبي سعيد وعائشة رضي الله عنهما القول بأنَّها الظُّهر، أخرجَه ابن المنذر وغيره، وروى مالك في «الموطأ» عن زيد بن ثابتٍ

ج 19 ص 135

الجزمَ بأنَّها الظُّهر، وبه قال أبو حنيفة في رواية، وروى الطَّيالسي من طريق زُهْرة بن معبد قال كنَّا عند زيد بن ثابتٍ فأرسلوا إلى أسامة فسألوه عن الصَّلاة الوسطى، فقال هي الظُّهر، ورواه أحمد من وجهٍ آخر وزاد كان النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلِّي الظَّهر بالهجير فلا يكون وراءه إلَّا الصَّف أو الصَّفَّان، والنَّاس في قائلتهم وفي تجارتهم فنزلت.

والثَّالث أنَّها العصر، وهو قول عليِّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه، فقد روى التِّرمذي والنَّسائي من طريق زرِّ بن حُبيش قال قلنا لعبيدة سل عليًّا عن الصَّلاة الوسطى، فسأله فقال كنَّا نرى أنَّها الصُّبح حتَّى سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول يوم الأحزاب (( شغلونا عن الصَّلاة الوسطى صلاة العصر ) )انتهى، وهذه الرِّواية تدفع دعوى من زعم أنَّ قوله صلاة العصر مدرجٌ من تفسير بعض الرُّواة، وهي نصٌّ في أنَّ كونها العصر من كلام النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأنَّ شبهة من قال إنَّها الصُّبح قويَّةٌ لكنَّ كونها العصر هو المعتمدُ، وقد مرَّ الكلام فيه مبسوطًا.

والرابع أنَّها المغرب، نقله ابنُ أبي حاتم بإسنادٍ حسنٍ عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال الصَّلاة الوسطى هي المغربُ، وبه قال قبيصة بن ذؤيب أخرجه ابن جرير، واحتجَّ لذلك بأنَّها معتدلةٌ في عدد الرَّكعات، وأنَّها لا تقصر في الأسفار، وبأنَّ قبلها صلاتي سر وبعدها صلاتي جهر وأنَّ العمل مضى على المبادرة إليها والتَّعجيل لها.

والخامس أنَّها جميع الصَّلوات، وهو آخر ما جمعه ابن أبي حاتم أخرجه أيضًا بإسنادٍ حسنٍ عن نافع قال سُئل ابن عمر رضي الله عنهما فقال هي كلُّهن فحافظوا عليهنَّ، وبه قال معاذ بن جبل رضي الله عنه، واحتجَّ لذلك بأنَّه قال {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ} وهي تتناول الفرائض والنَّوافل، فعطف عليه الوسطى، وأُريد بها كلٌّ من الفرائض تأكيدًا لها، واختار هذا القول ابن عبد البر. قال الحافظُ ابن كثير وفي صحَّته نظرٌ، والعجب اختيار ابن عبد البرِّ له مع اطِّلاعه وحفظه، وإنَّها لإحدى الكُبَر إذ اختار مع اطِّلاعه وحفظه ما لم يقم عليه دليلٌ.

والسَّادس أنَّها الجمعة، ذكره ابن حبيبٍ من المالكيَّة، واحتجَّ لذلك بما اختصَّت به من الاجتماع والخطبة، وصحَّحه القاضي حسين في «تعليقه» .

والسَّابع أنَّها الظُّهر في الأيَّام، والجمعة يوم الجمعة.

ج 19 ص 136

والثَّامن أنَّها العشاء، نقله ابن التِّين السَّفاقسي والقُرطبي، واحتجَّ له بأنَّها بين صلاتين لا تقصران، وبأنَّها تقع عند النَّوم فلذلك أمر بالمحافظة عليها، واختاره الواحدي.

والتَّاسع الصُّبح والعشاء للحديث الصَّحيح في أنَّهما أثقل الصَّلاة على المنافقين، وبه قال الأبهريُّ من المالكيَّة.

والعاشر الصُّبح والعصر لقوَّة الأدلَّة في أنَّ كلًّا منهما قيل إنَّه الوسطى، فظاهر القرآن الصُّبح، ونصُّ السُّنَّة العصر. وقال ابن كثير ومعترك النِّزاع في الصُّبح والعصر، وقد ثبتت السُّنَّة بأنَّها العصر فتعيَّن المصير إليها، وقد جزم الماوردي بأنَّ مذهب الشَّافعي أنَّها العصر، وإن كان قد نصَّ في الجديد أنَّها الصُّبح لصحَّة الأحاديث بأنَّها العصر لقوله إذا صحَّ الحديث، وقلت قولًا فأنا راجعٌ عن قولي وقائلٌ بذلك، لكن قد صمم جماعةٌ من الشَّافعيَّة أنَّها الصُّبح قولًا واحدًا.

والحادي عشر صلاة الجماعة.

والثَّاني عشر الوتر، وصنَّف فيه علم الدِّين السَّخَّاوي جزء.

والثَّالث عشر صلاة الخوف. والرابع عشر صلاة عيد الضُّحى.

والخامس عشر صلاة عيد الفطر.

والسَّادس عشر صلاة الضُّحى.

والسَّابع عشر أنَّها واحدةٌ من الخمس غير معيَّنة، وأبهمت فهي كليلة القدر في الحول أو الشهر أو العشر، قاله الرَّبيع بن خثيم وسعيد بن جُبير وشريح القاضي، واختاره إمام الحرمين من الشَّافعية ذكره في «النهاية» ، وقال القُرطبي وصار إلى أنَّها أُبهمت جماعةٌ من المتأخِّرين قال وهو الصَّحيح لتعارض الأدلَّة وعسر التَّرجيح.

والثامن عشر أنَّها الصُّبح أو العصر على التَّردُّد، وهو غيرُ القول المتقدِّم الجازم بأنَّ كلًّا منهما يقال له الوسطى.

والتَّاسع عشر التَّوقُّف فقد روى ابن جريج بإسنادٍ صحيحٍ عن سعيد بن المسيَّب قال كان أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مختلفين في الصَّلاة الوسطى هكذا وشبك بين أصابعه.

وزاد الحافظ العسقلاني العشرين وهي صلاة اللَّيل، قال وجدته عندي، ذهلت الآن عن معرفةِ قائله، وأقوى شبهة لمن زعم أنَّها غير العصر مع صحَّة الحديث حديث البراء الذي عند مسلم، وقد سبق

ج 19 ص 137

فإنَّه يُشعر بأنَّها أبهمت بعدما عُيِّنت، قاله القُرطبي، وفيه نظرٌ بل فيه أنَّها عيِّنت ثمَّ وصفتْ، ولهذا قال الرَّجل فهي إذًا العصر ولم ينكر عليه البراء.

نعم، جواب البراء يُشعر بالتَّوقُّف لما يطرقه من الاحتمال، وهذا لا يدفعُ التَّصريح بها في حديث عليٍّ رضي الله عنه.

ومطابقة الحديث للترجمة في قوله «عن صلاة الوسطى» .

[1] في هامش الأصل وروى مسلم وأحمد من طريق أبي يونس عن عائشة رضي الله عنها أنها أمرته أن يكتب لها مصحفًا، فلما بلغت {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الوُسْطَى} قالت فأملت علي وصلاة العصر، قالت سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وروى مالك عن عمرو بن رافع قال كنت أكتب مصحفًا لحفصة رضي الله عنها فقالت إذا بلغت هذه الآية فآذني فأملت علي (( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر ) )، وأخرجه ابن جرير من وجه آخر حسن عن عمرو بن رافع. وروى ابن المنذر من طريق عبيد الله بن رافع أمرتني أم سلمة رضي الله عنها أن أكتب لها مصحفًا فذكر مثل حديث عمرو بن رافع سواء، ومن طريق سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم أن حفصة أمرت إنسانًا أن يكتب لها مصحفًا نحوه، ومن طريق نافع أن حفصة أمرت مولى لها أن يكتب لها مصحفًا فذكر مثله، وزاد كما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولها قال نافع فقرأت ذلك المصحف فوجدت فيه الواو، فتمسك قوم بأن العطف يقتضي المغايرة فتكون صلاة العصر غير الوسطى وقد أجيب بما ترى في المسطر. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت