4572 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثَّقفي البَغْلاني _ بفتح الموحدة وسكون المعجمة _ وسقط في رواية أبي ذرٍّ لفظ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ) الوالبي (عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) رضي الله عنهما (أخْبَرَهُ أنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهْيَ خَالَتُهُ، قَالَ فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، اسْتَيْقَظَ) وفي رواية أبي ذرٍّ (النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ) بالإفراد (ثُمَّ قَرَأ الْعَشْرَ الآيَاتِ الْخَوَاتِمَ) وفي نسخة سقط لفظ (مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ) وعند مسلم وكان في دعائه (( اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن يساري نورًا، وفوقي نورًا، وتحتي نورًا، وأمامي نورًا، وخلفي نورًا، وعَظِّم لي نورًا ) ). قال كريب وسبعًا في التَّابوت، فلقيت بعض ولد العبَّاس فحدَّثني بهنَّ فذكر (( وعصبي نورًا، ولحمي ودمي وشعري وبشري ) )
ج 19 ص 249
وفي رواية أخرى (( وفي لساني نورًا ) )وفي أخرى (( واجعلني نورًا ) )وفي أخرى (( واجعل في نفسي نورًا ) )وكان باعثه على هذا وعلى الصَّلاة قوله تعالى {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} إلى قوله {فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} لأنَّ الفاء الفصيحة تقتضي مقدرًا يرتبطُ معها تقديره ربنا ما خلقتَ هذا باطلًا بل خلقته للدَّلالة على معرفتك، ومن عرفك يجبُ عليه أداء طاعتك واجتنابِ معصيتك ليفوز بدخول جنَّتك، وليتوقَّى به من عذابِ نارك، ونحن قد عرفناك وأدَّينا طاعتك واجتنبنَا معصيتَك فقنا عذاب النَّار برحمتك.
وتحريره أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمَّا تفكَّر في عجائب الملك والملكوت، وعرجَ إلى عالم الجبروت حتَّى انتهى إلى سرادقات الجلال، فتح لسانه بالذِّكر، ثمَّ أتبع بدنه وروحه بالتَّأهُّب والوقوف في مقام التَّناجي والدُّعاء، ومعنى طلب النُّور للأعضاء عضوًا عضوًا أن يتجلَّى بأنوار المعرفة والطَّاعة، ويتعرَّى عن ظلمة الجهالة والمعصية؛ لأنَّ الإنسان ذو سهوٍ وطغيان رأى أنَّه قد أحاطت به ظلمات الجبلة معتورةً عليه من فرقه إلى قدمه، والأدخنة الثَّائرة من نيران الشَّهوات من جوابنه، ورأى الشَّيطان يأتيه من الجهات السِّتِّ بوساوسه وشبهاتهِ ظلمات بعضها فوق بعضٍ، لم ير للتَّخلُّص منها مساغًا إلَّا بأنوار سادة لتلك الجهات، فسألَ الله تعالى أن يمدُّه بها ليستأصل شأفة تلك الظُّلمات إرشادًا للأمَّة وتعليمًا لهم قاله في «شرح المشكاة» .
(ثُمَّ قَامَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ) وفي رواية لمسلم وهو السِّقاء الَّذي أخلق (فَتَوَضَّأ مِنْهَا، فَأحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ) وفي رواية
ج 19 ص 250
فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ) ستَّ مرَّاتٍ (ثُمَّ أوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ) زاد في رواية مسلم (( فنام حتى نفخَ ) )وكان إذ نامَ نفخ (حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) سنَّة الفجر من غير أن يتوضَّأ.
(ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى) بأصحابه (الصُّبْحَ) وهذا الحديث هو الحديث المذكور في البابين السَّابقين، غير أنَّ شيخه هنا قتيبة بن سعيد عن مالكٍ، وهناك بينه وبين مالكٍ شيخان كما ترى، وغير أنَّ في ألفاظه بعض اختلافٍ من زيادةٍ ونقصانٍ، وقد مرَّ الكلام فيه في كتاب «الوتر» [خ¦992] مستوفى.