3852 - (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ) هو عبدُ الله بن الزبير بن عيسى، ونسبته إلى أحدِ أجداده، وقد تكرَّر ذكره قال (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة قال (حَدَّثَنَا بَيَانٌ) بفتح الموحدة وتخفيف التحتية، هو ابنُ بشر بالمعجمة، الأحمسي المعلِّم الكوفي (وَإِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ أبي خالد (قَالاَ سَمِعْنَا قَيْسًا) هو ابنُ أبي حازم (يَقُولُ سَمِعْتُ خَبَّابًا) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة الأولى، هو ابنُ الأَرَتّ بفتح الهمزة والراء وتشديد المثناة الفوقية ابن جندلة مولى خزاعة (يَقُولُ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ) الواو فيه للحال (بُرْدَةً) بتاء الإفراد، وفي رواية الكُشميهني بهاء الضَّمير، والأوَّل أرجح، وقد تقدَّم في «علامات النُّبوة» «بردة له» [خ¦3612] .
(وَهْوَ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ) الواو فيه للحال أيضًا (وَقَدْ لَقِينَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ شِدَّةً) الواو فيه أيضًا للحال (فَقُلْتُ أَلاَ تَدْعُو اللَّهَ لَنَا) وسقط في رواية قوله «لنا» ، وزاد في الرواية التي في المبعث «ألا تستنصر لنا» [خ¦3612] .
(فَقَعَدَ)
ج 17 ص 10
صلى الله عليه وسلم (وَهْوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ) الواو فيه للحال؛ أي من أثر النوم، ويحتملُ أن يكون من الغضب، وبه جزم ابن التِّين (فَقَالَ لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ) بفتح الميم وسكون النون موصولة، وأراد بهم الأنبياء الذين تقدَّموا وأتباعهم (لَيُمْشَطُ) على البناء للمفعول (بِمِشَاطِ الْحَدِيدِ) بكسر الميم في رواية الأكثرين، وفي راية الكُشميهني بفتح الهمزة وسكون الميم، وكلاهما جمع مشط بضم الميم وكسرها. يقال مشاط وأمشاط، كرماح وأرماح، وأنكر ابنُ دُريد الكسر في المفرد، والأشهر في الجمع مشاط ورماح.
(مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ) وفي الرواية الماضية «ما دون لحمه من عظم أو عصب» [خ¦3612] (مَا يَصْرِفُ ذَلِكَ) أي فعلهم بالمسلمين من المَشْط (عَنْ دِينِهِ، وَيُوضَعُ الْمِيْشَارُ) بكسر الميم وسكون التحتية، وقد يهمز يقال بشرت الخشبة وأبشرتها، ويقال فيه بالنون، وهو أشهر في الاستعمال، ووقع في الرواية الماضية «يحفر له في الأرض فيجعل فيه فيجاء بالمنشار» [خ¦3612] .
(عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ، فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ، مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ) أي وضع المنشار على مفرق رأسه (عَنْ دِينِهِ) قال ابن التين كان هؤلاء الذين فُعِل بهم ذلك رسلًا وأتباعهم قال وكان في الصحابة من لو فعل به ذلك لصبر إلى أن قال وما زال خلق من الصَّحابة وأتباعهم فمن بعدهم يؤذون في الله ولو أخذوا بالرُّخص لساغ لهم ذلك.
(وَلَيُتِمَّنَّ) من الإتمام (اللَّهُ) واللام فيه للتَّأكيد كالنون، ولفظة الجلالة فاعله، وقوله (هَذَا الأَمْرَ) بالنصب مفعوله، وفي الرواية الماضية «والله ليتمن هذا الأمر» [خ¦3612] على البناء للمفعول، والمراد بالأمر الإسلام.
(حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ) الصَّنعاء صنعاء اليمن أعظم مدنها وأجلها، تشبه بدمشق في كثرة المياه والبساتين، وحضرموت بلد عامر باليمن كثير الثَّمر بينه وبين البحر أربعة أيام، وهو بُليدة قريبة من عدن بينه وبين صنعاء ثلاث مراحل.
(مَا يَخَافُ إِلاَّ اللَّهَ، زَادَ بَيَانٌ) أي زاد بيان الراوي في حديثه (وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ) بالنصب عطفًا على المستثنى منه لا على المستثنى، كما قال الكرماني.
وقال الحافظُ العسقلاني ولا يمتنع أن يكون عطفًا
ج 17 ص 11
على المستثنى والتَّقدير ولا يخاف إلَّا الذِّئب على غنمه؛ لأنَّ سياق الحديث إنما هو للأمنِ من عدوان بعض النَّاس على بعض كما كانوا في الجاهليَّة لا للأمن من عدوان الذِّئب، فإن ذلك إنما يكون في آخر الزَّمان عند نزول عيسى عليه السلام، انتهى.
وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ هذا تصرُّف عجيب؛ لأن سياق الحديث أعم من عدوان الناس ومن عدوان الذِّئب ونحوه. لأنَّ قوله «الرَّاكب» أعم من أن يكون معه غنم، أو غيره وعدم خوفه يكون من الناس والحيوان.
وقوله فإن ذلك يكون في آخر الزمان. .. إلى آخره غير مختص بزمان عيسى عليه السلام، وإنما وقعَ هذا في زمن عمر بن عبد العزيز فإن الرُّعاة كانوا آمنين من الذِّئاب في أيَّامه حتى إنهم ما عرفوا موته إلا بعدوان الذئب على الغنم، ولئن سلمنا أنَّ ذلك في زمن عيسى عليه السلام، وزمن عيسى عليه السلام بعد نزولهِ محسوبٌ من زمن النَّبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّه ينزلُ وهو تابع لنبينا صلى الله عليه وسلم انتهى بعبارته، وفيها تأمل في مواضع فتفطن.
ثمَّ إن قوله «زاد بيان والذئب على غنمه» مشعر بأن في الرواية الماضية إدراجًا فإنَّه أخرجها من طريق يحيى القطان عن إسماعيل وحده، وقال في آخرها «ما يخاف إلَّا الله والذِّئب على غنمه» [خ¦3612] .
وقد أخرجه الإسماعيليُّ من طريق محمد بن الصَّبَّاح وخلَّاد بن أسلم وعَبدة بن عبد الرَّحيم كلهم عن ابن عُيينة مدرجًا، وطريق الحميدي أصحُّ، وقد وافقه ابن أبي عمر أخرجه الإسماعيليُّ من طريقه مفصلًا أيضًا.
وقد مضى الحديث في «علامات النُّبوة» [خ¦3612] ومضى الكلام فيه هناك.
ومطابقته للترجمة في قوله «ولقد لقينا من المشركين شدة» .