3851 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ) ضدُّ الخوف، واسم أبي رجاء عبد الله بن أيوب أبو الوليد الحنفي الهروي، توفي بهراة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، وقبره مشهور يُزار، وهو من أفراده قال (أَخْبَرَنَا النَّضْرُ) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة، هو ابنُ شُمَيل أبو الحسن المازني (عَنْ هِشَامٍ) هو ابنُ حسان البصري القُرْدُوسي بضم القاف وإسكان الراء وضم المهملة وبإهمال السين.
(عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عباس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ) ويروى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي الوحي (وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ) أي وعمره أربعون سنة (فَمَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً) أي بعد الوحي (ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ، فَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَكَثَ بِهَا عَشْرَ سِنِينَ، ثُمَّ تُوُفِّي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) هكذا ذكر هنا عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما. وروى ابنُ سعد من رواية عمَّار بن أبي عمَّار عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أقام النَّبي صلى الله عليه وسلم بمكَّة خمس عشرة. سبع سنين يرى الضَّوء والنُّور ويسمع الصَّوت، وثمان سنين يوحى إليه، وكذا ذكره الحسن. وعن ابنِ جُبير عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما نزلَ القرآن بمكَّة عشرًا، أو خمسًا _ يعني سنين _ أو أكثر.
وعن الحسن أيضًا أُنزل عليه ثمان سنين بمكَّة قبل الهجرة، وعشر سنين بالمدينة، وقولُ البخاري هو قول الأكثرين. وكان النُّزول يوم الاثنين لسبع عشرة خلت من رمضان، وقيل لتسع، وقيل لأربع وعشرين ليلة فيما ذكره ابنُ عساكر. وعن أبي قِلابة نزلَ عليه القرآن لثمان عشرة ليلة خلتْ من رمضان.
ج 17 ص 8
فعلى الصَّحيح المشهور أنَّ مولدهُ صلى الله عليه وسلم في شهر ربيعٍ الأوَّل يكون حين أنزلَ عليه ابن أربعين سنة وستَّة أشهر. وكلامُ ابن الكلبي يُؤذن بأنَّه ولد في رمضان، وبه جزم الزُّبير بن بكَّار وهو شاذٌّ، وفي مولده أقوالٌ أُخر أشد شذوذًا من هذا.
وعند المسعودي يوم الاثنين لعشر خلون من ربيع الأول. وعند ابنِ إسحاق ابتدأ التَّنزيل يوم الجمعة من رمضان وعمره أربعون سنة وعشرون يومًا، وهو تاسع شباط لسبعمائة وأربعة وعشرين عامًا من سني ذي القرنين.
وقال ابنُ عبد البر يوم الاثنين لثمان خلون من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين من سنة الفيل، وقيل في أول ربيع. وفي «تاريخ يعقوب بن سفيان الفسوي» على رأس خمس عشرة سنة من بنيان الكعبة. وعن مكحول أوحي إليه بعد اثنين وأربعين سنة. وقال الواقديُّ وابنُ أبي عاصم، والدَّولابي في «تاريخه» نزل عليه القرآن، وهو ابنُ ثلاث وأربعين سنة لسبع وعشرين من رجبٍ، قاله الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما. وعند الحاكم مصحَّحًا إن إسرافيل عليه السلام وُكَّلَ به أولًا ثلاث سنين قبل جبريل عليه السلام، وأنكرهُ الواقدي.
وقال أهل العلم ببلدنا ينكرون أن يكون وُكِّل به غير جبريل عليه السلام. وزعم السُّهيلي أنَّ إسرافيل عليه السلام وُكِّل به تدربًا وتدريجًا لجبريل عليه السلام كما كان أوَّل نبوَّته الرؤيا الصَّادقة، والله تعالى أعلم.
وفي الحديث أنَّ عُمْر رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ثلاثًا وستين سنة.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.