3205 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابنُ أبي إياس، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنِ الْحَكَمِ) بفتحتين، هو ابن عتيبة (عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُور) الصَّبَا، بفتح المهملة وتخفيف الموحدة مقصورًا، هي الرِّيح الشَّرقية، والدَّبور، بفتح أوله وتخفيف الموحدة المضمومة مقابلها، وهي الغربية، يشير صلى الله عليه وسلم إلى قوله تعالى في قصَّة الأحزاب {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} [الأحزاب 9] .
روي أنَّ الأحزاب لمّا حاصروا المدينة يوم الخندق هبَّت الصبا شديدةً فقلعت خيامهم وألقى الله في قلوبهم الرُّعب فانهزموا. وروى الشَّافعي بإسنادٍ فيه انقطاع أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( نُصِرْتُ بالصَّبا وكانت عذابًا على من كان قبلنا ) ). وقيل إنَّ الصَّبا
ج 14 ص 399
هي التي حملت ريح قميص يوسف إلى يعقوب عليهما السَّلام قبل أن يصل إليه.
قال ابن بطَّال في هذا الحديث تفضيل بعض المخلوقات على بعضٍ، وفيه إخبار المرء عن نفسه بما فضله الله به على سبيل التَّحديث بالنعمة لا على الفخر، وفيه الإخبار عن الأمم الماضية وإهلاكها.
وقد مضى الحديث في الاستسقاء في باب قول النَّبي صلى الله عليه وسلم نصرت بالصبا [خ¦1035] ، ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ لأنَّه يتضمَّن ريح الرَّحمة.