4569 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أبِي مَرْيَمَ) قال (أخْبَرَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) أي ابن أبي كثير، قال (أخْبَرَنِي) بالإفراد (شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي نَمِرٍ) بفتح النون وكسر الميم (عَنْ كُرَيْبٍ) على صيغة التصغير (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ) أمِّ المؤمنين رضي الله عنها، وفي رواية أبي ذرٍّ (فَتَحَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أهْلِهِ سَاعَةً ثُمَّ رَقَدَ، فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ) بالرفع، لأنَّه صفة الثلث (قَعَدَ) فإن قيل جاء في لفظ (( نام حتَّى انتصف اللَّيل أو بعده بقليل أو قبله بقليل ) )، وفي لفظ (( فقام من آخر الليل ) ). فالجواب أنَّه قام قومتين، وتوضَّأ وضوءين(فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ إِنَّ فِي خَلْقِ
ج 19 ص 242
السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الألْبَابِ [آل عمران 190] )العشر الآيات إلى آخرها، كما يجيءُ في الرِّواية الآتية (ثُمَّ قَامَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَتَوَضَّأ) زاد في «الوتر» [خ¦992] (( فأحسن الوضوء ) ) (وَاسْتَنَّ) أي استاك (فَصَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً) وهي أكثر الوتر عند الشَّافعية، كما مرَّ في موضعه بمباحثه [خ¦994] (ثُمَّ أذَّنَ بِلالٌ) للصُّبح (فَصَلَّى) أي النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (رَكْعَتَيْنِ) أي سنَّة الصُّبح في بيته (ثُمَّ خَرَجَ) إلى المسجد (فَصَلَّى الصُّبْحَ) وفي نسخة ، وقد مضى الحديث في كتاب «الوتر» [خ¦992] ومضى الكلام فيه هناك، وفيه ممَّا لم يذكر هناك ما ذكره الصَّيدلاني من رواية المخلص عنه عن عبد الله أردت أن أعرفَ صلاة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من اللَّيل، فسألت عن ليلته، فقيل لزوجته ميمونة رضي الله عنها، فأتيتها فقلت إني تنحَّيت عن الشيخ ففرشتْ لي في جانب الحجرة، فلمَّا صلَّى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأصحابه دخل إلى بيته فحسَّ حسي فقال من هذا؟ فقالت ميمونة ابن عمِّك، وذكر فيه، فلمَّا كان في جوف اللَّيل خرج إلى الحجرة، فقلب وجهه إلى السَّماء ثمَّ عاد إلى مضجعه، فلمَّا كان في ثلث الليل الآخر خرج إلى الحجرة فقلب وجهه في أفق السَّماء، ثمَّ عمد إلى قربة الحديث.
وذكر أبو الشَّيخ ابن حيَّان عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال تضيَّفت ليلة خالتي ميمونة وهي حينئذٍ لا تصلِّي انتهى. قيل لعلَّها كانت حائضًا ليلتئذٍ.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة.