965 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابن أبي إياس (قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجاج (قَالَ حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ) بضم الزاي وفتح الموحدة مصغرًا، هو ابن الحارث اليامي _ بالمثناة التحتية _.
(قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ) عامر بن شراحيل (عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ) رضي الله عنه (قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) في خطبته بعد أن صلَّى العيد (إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ) به (فِي يَوْمِنَا هَذَا) يوم عيد الأضحى.
(أَنْ نُصَلِّيَ) الصَّلاة التي قدمنا فعلها، فعبَّر بالمستقبل عن الماضي، وكذا الحال في عيد الفطر في الصَّلاة (ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ) بالنصب عطفًا على السابق، والتعقيب بـ «ثمَّ» لا يستلزم عدم تخلُّل أمرٍ آخر بين الأمرين.
(فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ) أي البدء بالصَّلاة، ثمَّ الرجوع والنحر (فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ نَحَرَ قَبْلَ الصَّلاَةِ) إبلًا أو ذبح غيرها، إذ المشهور أنَّ النَّحر في الإبل والذبح في غيره، وقد يطلق النَّحر
ج 5 ص 190
على الذَّبح؛ لأنَّ كلًّا منهما يحصل به إنهار الدم.
(فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسْكِ فِي شَيْءٍ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ) بضم الموحدة وسكون الراء (بْنُ نِيَارٍ) بكسر النون وتخفيف المثناة التحتية (يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَبَحْتُ) أي شاتي قبل أن آتي الصَّلاة.
(وَعِنْدِي جَذَعَةٌ) أي معز ذو سنتين هي (خَيْرٌ) لسِمَنها وطيب لحمها وكثرة ثمنها (مِنْ مُسِنَّةٍ) أي ثنيَّة من المعز ذي سنتين.
(فَقَالَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وفي رواية (اجْعَلْهُ مَكَانَهُ) بتذكير الضميرين مع أنَّهما راجعان إلى المؤنث باعتبار المذبوح.
(وَلَنْ تُوفِي) بضم المثناة الفوقية وسكون الواو وكسر الفاء مخففة، وضبطه البرماويُّ وغيره بفتح الواو، وتشديد الفاء.
(أَوْ) قال لن (تَجْزِيَ) بفتح أوله وكسر ثالثه، وليس «تجزي» هنا مهموزًا؛ لأنَّ المهموز لا يستعمل معه «عن» ؛ أي لن تكفي جذعة (عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ) أي غيرك.
وقال الخطابيُّ هذا من النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تخصيصٌ لعينٍ من الأعيان بحكم مفرد وليس من باب النسخ، فإنَّ النَّسخ إنَّما يقع للأمَّة عامَّةً غير خاصة لبعضهم، وللنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يخصَّ من شاء بما شاء من الأحكام، فإنَّه ما ينطق عن الهوى إن هو إلَّا وحيٌ يوحى.